الشريط الأخباري

أربعة وعشرون عاماً على الغياب  عبد اللطيف عقل: شاعر ينبض بالقصائد ومفكر يبشّر بالفلسفة 

مدار نيوز، نشر بـ 2017/12/26 الساعة 1:05 صباحًا

مدار نيوز : بسام الكعبي: صباح أول يوم دراسي مطلع أيلول 1973، طَرَقَ باب الصف الأول ثانوي في مدرسة الجاحظ بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، رجل مربوع القامة، معتدل المظهر، ذو بشرة قمحية وشعر رمادي غزير؛ تدلى بتلقائية دون عناية على جبين دقيق يلمع بالحكمة، وقد إرتدى عدسات طبية سميكة كادت أن تحجب لون عينيه.

ألقى معتدل القامة بعصبية عدساته السميكة، وميدالية تحمل رزمة مفاتيح على طاولة معدمة للمعلم، إنتصبت فوق كرسي خشبي كالح أمام لوح زيتي حَجزَ الجدار المقابل لمقاعد الطلبة. رفع صاحب الشَعر الطويل أكمام قميصه بحركة مسرحية تشي بالاستعداد للمنازلة! ثم أطال النظر في ملامح شبان يافعين؛ يتوزعون على أدراج بائسة لصف واسع، يكتظ بطلبة إعدادي قادمين من مدارس المدينة، ومخيمات اللاجئين، والقرى الملاصقة.

بتفلّسف عليكم!

بعد تأمل بدا طويلا وقاسياً بتفحص الملامح، أجبرنا جميعاً على إلتزام الصمت: هدأ الصف مرة واحدة، ووقع تحت سطوة نظرات متفحصة لمعلم قوي الشخصية ومتماسك فجّر سؤال المواجهة دفعة واحدة في وجوهنا: “أين زعران مخيم بلاطة؟ الأزعر من مخيمات عسكر والعين وعصيرة وبيت فوريك وحوارة.. يرفع أصبعه؟ ما في ولا أزعر واحد في الصف”؟

تبادلتُ بصمت النظرات مع زملائي في إشارة على “صحة” الإدعاء “بعداء” بعض معلمي المدرسة لأبناء القرى والمخيمات على وجه الخصوص! وعندما لم يجرؤ أحد على “التحدي”، تجوّل صاحب السطوة في غرفة الصف عدة دقائق، ثم وقف خلف طاولة المعلم: أنزل أكمام قميصه، إرتدى عدساته، تناول رزمة مفاتيحه، غيّر من ملامحه الصارمة؛ قبل أن يفصح عن هويته ويُعرف بنفسه: “إسمي عبد اللطيف عقل أستاذ الفلسفة.

كنتُ بتفلسف عليكم بالمعنى الدارج المعروف بينكم، لكن ما سنتعلمه يا شباب في مادة الفلسفة أمر مختلف تماماً” ثم أطلق دفعة أسئلة بشكل مفاجئ قبل أن نلتقط الأنفاس: بماذا تشتهر نابلس؟ بالصابون أستاذ: لكن شوارعها وسخة! وبماذا أيضاً؟ بالكنافة أستاذ: لكنها مدينة مرّة! وبماذا أيضاً؟ بدور العبادة أستاذ: لكن الإيمان محدود الانتشار!

تابع أستاذ الفلسفة طرح الأسئلة الأولى عن تناقضات المدينة، وطبقاتها الاجتماعية، وبلدتها القديمة، وتجارها وفقرائها، ثم تناول خطفاً الثقافة والفن والاحتلال، وخَلصَ إلى أهمية استيعاب فلسفة التناقض، وأطلق عليها الإسم السحري (الديالكتيك): مصطلح جديد نسمعه لأول مرة من أستاذ مادة الفلسفة التي نتفحص هويتها أيضاً لأول مرة.

محاضرته الأولى التي لم تتجاوز الساعة سَحَرتني، كما معظم زملائي في الصف، وتركتْ بصمة في عقلي، بل غيّرتْ إتجاه حياتي، وجردتني من الاهتمام بالرياضيات والفيزياء والكيمياء إلى الفلسفة المجردة..أي حقل عصف بي؟ وأي معلم لمادة الفلسفة الجديدة نشر التنوير، وحاصر الأساطير، في عقول معظم الطلبة وبخاصة الفقراء منهم.

وللحق، خَسر الطلبة، بقصد، أحد أركان المعرفة بقرار الاحتلال شطب مادة الفلسفة من المنهاج التربوي الثانوي سنة 1976، وخَسر الفقراء منهم معلماً غاب عن مادة الفلسفة، لكنه ظل حريصاً على نقاشها بطرق مختلفة في الأمسيات الثقافية بمركز شباب بلاطة حيث كان يسكن في مدينة نابلس، ويتواصل مع شباب الأرياف والمخيمات؛ لأسباب فكرية طبقية، وربما أيضاً من أجل كسر غربة الفيلسوف والشاعر في مدينة تحفر بقوة حضورها الأسطوري بين جبلين متلاصقين وعملاقين.

تناقضات المدينة!
الأسئلة الفلسفية التي طرحها الأستاذ عقل علينا في الصف الأول ثانوي حول المدينة وتناقضاتها، قد تجد تفسيراً أدبياً في دراسة نشرها الناقد والكاتب عادل الأسطة سنة 1977 تحت عنوان: (تجربة المدينة في شعر عبد اللطيف عقل) وورد في مقطع من الدراسة النقدية: “تناول عقل موضوع المدينة في مجموعاته الشعرية.

ونظرة على حياته من خلال دواوينه توضح حنينه إلى القرية، فالشاعر عاش في جو القرية ثم إنتقل إلى المدينة، ولذلك ظلت القرية حيّة في ذهنه” وأوضح الناقد الأسطة في دراسته الطويلة:”أن الشاعر دخل المدينة غريباً، وحاول إصلاحها لكنه بلغ درجة اليأس وعاد يشعر بالغربة من جديد. لم يستمر في مسيرته رغم أنه يعترف أنه مقصر، وقد دار في دائرة مغلقة فأنتهى إلى حيث بدأ.

تمرد على وضع المدينة وحاول إصلاحها لكنه يئس ولم يستمر”..لكن بعد عشرين سنة على دراسة الأسطة القيّمة، تمكن ثلاثة من الأكاديميين البارزين وضع كتاب قيّم حول تجربة عقل في الأدب والثقافة عقب ست جلسات من الحوار الطويل مع الشاعر والكاتب خلال عام 1993 وصدرت ضمن كتاب سنة 1999.

حوارات عقل
لم يبخل ثلاثة من أساتذة الأدب العربي المرموقين في كلية آداب جامعة بيرزيت: عبد الكريم أبو خشان، عيسى أبو شمسية ومحمود العطشان في طرح أسئلة الثقافة والأدب على الشاعر الكبير عبد اللطيف عقل، وأفتتحت جلسة الحوار الأولى منتصف نيسان 1993 في بيته في شارع الارسال بمدينة رام الله.

تناولت الجلسات الست مسار حياته الأدبية والثقافية، واهتمت بمرحلة الطفولة والمعاناة في قرية مهمشة جنوبي نابلس، وأبرزت الجلسات مراحل الدراسة وتجاوز العقبات حتى الحصول على أعلى شهادة، وقد جاءت كل هذه الحوارات في كتاب بعنوان (محاورات عقل في الأدب والثقافة) صدر سنة 1999 عن بيت الشعر في رام الله، وحَمل الكتابُ إهداءً يقطر وفاءً: “إلى روح عبد اللطيف عقل”، وقد رحل المعلم والشاعر والمفكر يوم الخميس 26 آب 1993 قبل أن تنتهي حوارات الشغف المشتعلة بالتاريخ والأدب.

حَملتْ المقدمة القصيرة اعترافاً صريحاً: “لم يكن الدكتور عبد اللطيف عقل مجرد شاعر يروي سيرته، كان إنساناً متميّزاً يدلف إلى دهاليز طفولة قاسية ليعيد فصول مأساتها، ويربط بروح الفنان المسرحي بينها وبين معالم الإبداع في حياته” لكن الأساتذة الكبار كشفوا سر عدم إكتمال حوراتهم العميقة مع المفكر والفيلسوف:”اتفقنا بعد الجلسة السادسة أن يكون حديثنا عن المسرح، وكنا نعدُ أنفسنا بحوار خاص لأنه الحقل الذي يصل فيه الفنان إلى جمهوره..إنه يخاطبه، ويحاوره ويتلقى منه..كان يكتب مسرحية بعنوان الهجاج وكان ينوي أن يقوم بتمثيلها وإخراجها، وعلى حين غرة جاء الخبر بارداً أو قاطعاً لا رجعة فيه: عبد اللطيف عقل في ذمة الله.

غاب الشاعر والمفكر والفيلسوف، لكن قصيدته (حب على الطريقة الفلسطينية) لَمعتْ عندما خطفت أجمل الألحان الموسيقية الغنائية، وحجزتْ مكانتها في وجدان الناس، وقد جاءت بحبكة بليغة تربط بين الوطن والحبيبة، وتغرق في مفردات ريف جميل ومقاوم؛ يشغل وجدان الشاعر وعقل الفيلسوف:
أعيشكُ في المحل تيناً وزيتاً
وألبسُ عريك ثوباً معطر
وأبني خرائب عينيك بيتاً
وأهواك حيّاً وأهواك ميتاً
وإن جعتُ أقتاتُ زعتر
وأمسحُ وجهي بشعركِ الملتاع
ليحمرَ وجهي المغبرْ
وأولدُ في راحتيك جنيناً
وأنمو وأنمو وأكبر
شاعر الفلسفة وفيلسوف الشعر
شَكَلتْ المحطات المفصليّة في حياته المبكرة، مسيرة شاعر بارع وأستاذ فلسفة فذّ؛ رغم رحلته القصيرة (1942- 1993) التي بالكاد تجاوزت الخمسين عاماً بأشهر قليلة..كيف نهض الشاعر من الرماد؟ وكيف إنتصر على قسوة ظروفه؟ وقد بَرَع الأساتذة الثلاثة الكبار: عبد الكريم أبو خشان، عيسى أبو شمسية ومحمود العطشان؛ في التقاط جذر التشكيل الأساس، وعناصر الاندفاع الأولى في مستهل جلسة من المحاورات الست؛ وقد أطلوا فيها على عمق الشاعر الكبير، ومهروا كتاباً أدبياً قيّماً أبرز مهارة المبدع في بناء أدوات الشعر، ونظرياته، وصوره، وبلاغته، وفن حبكة النصوص، وبراعة كتابات عقل الفلسفية والمسرحية.

اليتيم المتفوق

توفي والده عطا سليمان عقل مطلع آذار 1948 قبل أن يتجاوز آخر العنقود السادسة من عمره، وترك الراحل خلفه أرملة، تزوجت لاحقاً، وثلاثة أبناء وثلاث بنات أصغرهم اليتيم عبد اللطيف. علم عبد اللطيف في وقت متأخر أن الإسم الحقيقي لشقيقه سليمان هو راشد، ولم يعرف مطلقاً أن عيسى خطف الإسم الحقيقي لشقيقه الثاني محمد، إلا في وقت متأخر جداً: أنجب سليمان الإبن البكر إبنة واحدة تدعى عطاف وتوفي مبكراً، فيما أنجب محمد ثلاثة أبناء: تماضر وعطا وسليمان قبل رحيله منذ سنوات.

للأخت الكبرى مريم أربعة أبناء وخمس بنات، أكبرهم محمود وكان من جيل عبد اللطيف يليه محمد، إسماعيل وعقل؛ وكان الصغير يلعب مع الأكبر سناً من أبناء شقيقته. رحل إبن أخته الدكتور محمود سنة 2001 أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح، قبل رحيل والدته مريم أواخر سنة 2013 وشقيقه محمد سنة 2014، فيما يعيش الشقيق الثالث إسماعيل في الولايات المتحدة، وعاد الرابع عقل ليستقر في ديراستيا بعد عمل في الصحافة والترجمة دام 35 سنة في الامارات العربية المتحدة، ولم تتمكن بنات مريم: فاطة خاتمة وعائشة من إكمال تعليمهن الابتدائي، وحصلت سلوى وفدوى على شهادات جامعية.

الشقيقة الثانية تدعى كافية أنجبت ثلاث بنات وتوفيت سنة 2012، فيما توفيت الشقيقة الثالثة ربيحة صيف 2015، وكانت قد أنجبت خمسة أبناء أكبرهم الطبيب زهير عبد القادر أبو فارس نقيب الأطباء السابق في الأردن، والمعلمين حسين وحسني، والمهندسين حسام ونظام.

دَخل عبد اللطيف سنة 1949 الصف الأول ابتدائي في قرية ديراستيا على بُعد ثلاثين كيلو متراً جنوب غربي نابلس؛ بناء على شهادة تقدير سن منحها أحد أطباء المدينة؛ تفيد بأنه في السابعة من العمر، علماً أنه لم يتجاوز الخامسة ومن مواليد 1942. وفَرتْ شهادة الطبيب فرصة مبكرة لدخوله الأول إبتدائي ومنافسته لزملائه في الدراسة وتفوقه عليهم.

تأثر الطالب في المرحلة الإعدادية بطريقة إلقاء أستاذه محمد عبود أبو حجلة للشعر، وبالذات قصيدة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة. كان المدرس يغني القصيدة وينغّم فيها، ما ترك أثراً في نفس طالب أبدى إهتماماً بالقصائد، وإنتظم بالتردد على مكتبة فقيرة للمدرسة؛ بحثاً عن دواوين شعر، ثم أطلع زملاءه مبكراً على قصيدته الأولى، ليطلب منه المعلم أبو حجلة إلقاء أبياتها أمام طلبة مدرسة دير استيا الإعدادية.

انتقل إلى المدرسة الثانوية في سلفيت سنة 1958، وبعد شهرين من دراسته في الصف الأول ثانوي، اعتقله الأمن الأردني بتهمة حيازة منشورات شيوعية؛ كان ينوي تهريبها إلى شقيقه محمد الذي انخرط في الحزب الشيوعي الأردني منذ تأسيسه عام 1951. تعرض الفتى للضرب، واحتجز مع شقيقه وستين رفيقاً شيوعياً في سجن نابلس المركزي، ثم أطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر بسبب صغر سنه، وكفالة عمه، وعدم ثبوت التهمة عليه، وتحمل شقيقه مسؤولية الإنتماء للحزب.

عاد إلى ديراستيا وعاش أصعب أيامه في الكسارات والأعمال الشاقة، بينما قضى شقيقه محمد سنوات طويلة في معتقل الجفر الأردني قبل تحرره من السجن مطلع نيسان 1965، عندما كان عبد اللطيف ينهي سنته الأخيرة في جامعة دمشق، ولم يلتقِ الشقيقان طوال ثماني سنوات. لم تنته معاناة شقيقه محمد مع نهاية الحقبة الأردنية؛ فقد أعتقل إدارياً في سجون الاحتلال أواسط السبعينات، وقضى ثلاث سنوات ونصف بذريعة الانتماء للجبهة الوطنية.

رحل محمد عقل (أبو عطا) منذ سنوات بعد توثيق تجربة اعتقاله في سجن الجفر الصحراوي؛ وقد صدرت في كتاب قيّم مع تجارب أخرى لمجموعة من معتقلي الجفر.

أبدى عبد اللطيف إهتماماً مبكراً بنشاط الحزب الشيوعي الأردني منذ أواسط الخمسينات، وتأثر برؤيته وفلسفته وتحليلاته الطبقية، واقتنع كفقير بفكرة شقيقه أن الشيوعية تمتلك قدرة على مواجهة الجوع، وتخليص المعدمين منه، بدليل أن الاتحاد السوفياتي الشيوعي يوفر العلاج والعمل والدراسة للكادحين..سَيّطرتْ الفكرة المثالية على عقل الفتى، وغاب عنه مستوى التعارض بين فكرة فلسفية مثالية، وإمكانية تطبيقها بمعزل عن سطوة أداة دولة طبقية مهما تعددت طبعاتها.

منحة الفلسفة
تمكن شقيقه سليمان، أحد جنود الجيش الأردني، من تسجيله بواسطة ضابط في كلية فيصل الثاني التابعة للجيش والقائمة شرقي مدينة الزرقاء. واظب عبد اللطيف على الدراسة فيها، وتقدم لامتحان الثانوية سنة 1962 وحصل على الترتيب الثامن على مستوى المملكة الأردنية، ونال منحة لدراسة الفلسفة في جامعة دمشق، وإنكب على المراجع في المكتبة الظاهرية، وحصل سنة 1966 على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من دائرة الفلسفة في كلية آداب جامعة دمشق.

عاد إلى عمان ولم يتمكن من الالتحاق بوظيفته كمعيد في الجامعة الأردنية؛ لأنه فشل في الحصول على “شهادة حُسن سلوك” أردنية. اشتغل معلماً للفلسفة في مدارس طوباس ونابلس قبل الاحتلال، وواصل وظيفته كمعلم للفلسفة بعد الاحتلال، وعمل محاضراً غير متفرغ في جامعة بيت لحم (1973- 1975).

نال درجة الماجستير من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة سنة 1980 وعاد للعمل سنة 1981 مع أسرة جامعة بيت لحم، ثم غادر لاستكمال دراسته العليا وحصل على شهادة الدكتوراه في علم النفس التجريبي من جامعة هيوستن عام 1983. يُسجل للمفكر والشاعر عقل أنه إعتمد على موهبته وقدراته الذاتية من أجل انتزاع التفوق، ولم يكن يوماً نتاج أية سلطة، وظل نقدياً برؤية فلسفية حتى الرمق الأخير.

تزوج للمرة الأولى سنة 1968 وانفصل عام 1972 دون أن ينجب الطليقان أطفالا، ثم تزوج سنة 1980 وغادر برفقة زوجته إلى مدينة هيوستن جنوب الولايات المتحدة، ورزق بإبنتيه التوأم ليلى وسلمى عام 1981، ثم ولده الطيب سنة 1984، ورزق بإبنته جفرا في الأردن عام 1990.

إبداع وتنوّع
أصدر الشاعر، الذي لمعَ بموهبته الفذة فقط بعيداً عن أي إسناد سلطوي متجنباً امتيازات هيئات التمويل ورشوات جمعيات المال الريعي، مجموعة من النصوص المسرحية: المفتاح (1976). العرس (1980). تشريقة بني مازن (1985). البلاد طلبت أهلها (1989). الحَجر في مطرحو قنطار (1990). محاكمة فنس بن شعفاط ( 1991). وصدرت مجموعة من مقالاته في كتابين: (سر العصفور الأزرق كالدم) سنة 1985 و (الشلام عليكم) سنة2007. أصدر أيضاً كتابين في الحقل الأكاديمي: علم النفس الاجتماعي (1985) والاهدار التربوي (1983).

تعاون اتحاد كتّاب فلسطين مع بيت الشعر لإصدار الأعمال الشعرية الكاملة للراحل عقل، وجاءت في مجلدين: الأول جاء في 500 صفحة من القطع المتوسط وتضمن الدواوين: شواطئ القمر (1964). أغاني القمة والقاع (1972). هي أو الموت (1973). قصائد عن حب لا يعرف الرحمة (1975). وقع المجلد الثاني في (430) صفحة وتضمن الدواوين : الأطفال يطاردون الجراد (1976). حوارية الحزن الواحد (1985). الحسن بن زريق ما زال يرحل (1986). بيان العار والرجوع (1992). التوبة عن التوبة (2006).

وجاء تقديم الشاعر مراد السوداني رئيس إتحاد الكُتاب للأعمال الكاملة تحت عنوان (عبد اللطيف عقل، شاعر السقيفة وناي الأرض المحتلة): “إنه المبدع اليتيم والغريب الصلب المتمرّد عبد اللطيف عقل، الذي خذله المشتغلون بالشأن الثقافي وحاصروه وأنكروه حيّاً ومَيْتاً، ولكنّه ينهض قولة عالياً وشجراً محارباً ومواويل لافحة بحجم صمودنا العَفِيْ والكلام العَلِيْ ..استطاع الفيلسوف الطافح بالبلاد، بجدارة وتمكُّن لافتين أن يفكّك الواقع والوقائع ويغوص في تفاصيل اليومي وهوامش هذه الفلسطين التي انحاز لها وفاضت فيه عطاء لا يخبو وجسارة لا تلين.. نصوصه صرخات شجر يلوّح بالنزال، وأوراقه نداءات وعي ذابح حالم بالتغيير ومؤانسة الفقراء والمحرومين الذين كتب لهم عنهم ذلك الغريب القريب من شعبه ووطنه” .
تضمن غلاف الآثار الشعرية مقطعاً من ديوانه الشهير بيان العار والرجوع:
هلا بالذي ما قرأ مرةً ما كتبْ
ويتحفنا برديء الكلام إذا ما خطبْ
ولكنه يرأسُ الاتحادَ بأمر الأمير
وما اختاره ناخب
في الزمان، وفي عمره ما انتَخَبْ
هلا بالذي قبل أن بدأَ الحربَ منها انسحبْ
هلا بالحروف المريضاتِ،
إن أكرَمَتها الجرائدُ صارتْ أدبْ
وإن خوّضت في السياسة،
أرضت ضمير الأمير المرقّع بالسلّ ،
أرضتْ ضمير العربْ

تعليقات