الشريط الأخباري

«أريد حذاء يتكلم» القصص الأولى لشيراز عناب .. عادل الأسطة

مدار نيوز، نشر بـ 2018/03/18 الساعة 8:32 صباحًا
نابلس – مدار نيوز : ما يصدم في قصص شيراز هو عنوان المجموعة أولاً “أريد حذاء يتكلم “وثانياً لوحة الغلاف.
يرتبط دال الحذاء في ثقافتنا بمدلولات عديدة غالبا ما كانت سلبية على الرغم من القيمة النبيلة له، فالحذاء يصون أقدامنا ويحفظها من التلف وهو ما يدفئنا في الشتاء ويقي أرجلنا من شوك الطريق وزجاجه.

وهو إن كان وسيما يمنحنا قدراً من الوسامة. والحذاء أحياناً يكون أفضل من البشر وكم من واحد منا ردد بيت الشعر – عن حق أو غير حق -:

شعب إذا ضرب الحذاء بوجهه
صاح الحذاء بأي حق أضرب.
وكلنا يتذكر العراقي الذي ضرب الحذاء في وجه الرئيس الأميركي الذي أوصل العراق إلى ما هو عليه.
ولكن الحذاء له مدلولات سلبية فأنت حين تهين امرأً ما تنعته بالحذاء، وحين تريد أن تهين امرأة تختلف مع زوجها تقول له “اشلح كندرة والبس كندرة” وربما احتاج المرء مساحة أوسع ووقتا أطول للبحث في دال الحذاء.
عدا العنوان هناك صورة الغلاف.
لا يظهر على صورة الغلاف حذاء جديد جميل لافت يعطي انطباعا جميلا ويمنح منظره قدرا من الوسامة. الحذاء قديم ومهترئ ومنفر حقا. إنه حذاء مستعمل كريه المنظر وربما اختيرت هذه الصورة لتناسب موضوع القصة.
يغضب الرجل من أبنائه فيضربهم بالحذاء وتلتقي الساردة التي تلاحظ سلوك أبيها فتبحث عن حذاء،   برجال يدبكون وبشيخ طاعن في السن، رجل حكيم له تجربته في الحياة. كما لو أن الحذاء أيضا مر بتجربة.
ليس والد الساردة هو الوحيد الذي يضرب أبناءه بالحذاء ويتحاور معهم من خلاله.
يخاطب الرجل الطاعن في السن الفتاة ويتكلم بحكمة: “لست وحدك حافية القدمين ففي كل بيت حافية قدمين”، ومنذ قال لها العجوز ما قال “اكتشفت أن في كل بيت حذاء يتكلم كل اللغات”.
حين كتبت عن القصة بعض خربشات على صفحة الفيس بوك عقب بعض القراء مفصحا عن تجربته الشخصية وعن حذاء أبيه وما ناله الابن من الأب. إن قصة الساردة هي قصة كثيرين وهو ما عبرت عنه الأسطر المقتبسة.

مع قصة من قصص المجموعة:

على خطى جبرا سأقف أمام قصة لافتة “أريد أن أكون عروسا/ قارئة الكف”.
من قصص شيراز عناب “أريد حذاء يتكلم” قصة عنوانها “أريد أن أكون عروسا/ قارئة الكف”.
تقص القصة فتاة ليست على قدر كبير من الجمال تتمنى أن تصبح عروسا وأن تنجب طفلا يكون بين يديها. يعني أن تغدو أما مثل نسوة كثيرات غدون أمهات.

لم يمنح الله الساردة قدرا كبيرا من الجمال ليكون جواز سفرها للحصول على زوج فمن يساعدها؟
يأتي الساردة صوت ويقدم لها اقتراحات حتى تحقق ما تريد، ومن هذه الاقتراحات قراءة الكتب التي قد تقودها إلى عوالم أخرى.

تستجيب الساردة وتبحث في الكتب وتنفذ ما ورد فيها لكي تحقق ما تريد، ولكن ما أرادته لم يتحقق، وحين يعود الصوت تخبره أنها نفذت ما طلب منها ولكن حلمها لم يتحقق.

يصر الصوت على طلبه ويطلب من الساردة أن تواصل القراءة وتواصل.

“إن جاء قد جاء وإن لم يأت فهذا قدري” تخاطب الساردة نفسها وستمنحها الكتب والقراءة ما لم يمنحها الله من الجمال. ستمنحها الكتب إشراقة لا تغيب عن العيون “فصارت كتاب وكتاب تزيد بهجة وجمالا ويزيد الخطاب على الباب”.

كما لو أن الساردة ومن ورائها شيراز تقول لبنات جنسها: ليس الجمال وحده جواز السفر لتحقيق الأحلام. القراءة والثقافة أيضا جواز سفر.

هناك جميلات غبيات وهناك غير جميلات مثقفات وقد يحققن الكثير.

في أمثالنا يقول الناس: لا تقل جمالي قل حظي. هناك جميلات غير محظوظات وهناك غير جميلات محظوظات وهناك من يعوضن الجمال بالثقافة وحسن السلوك “قرد موالف ولا غزال مخالف “يقول المثل والثقافة تجعل من صاحبها إنسانا موالفا لا غزالا مخالفا، فبالعقل قد تحل مشاكل كثيرة.

طبعا قد يحدث العكس فالثقافة قد تمنح المرأة ندية لم يعتد عليها كثيرون من الرجال وبالتالي فقد تقود الثقافة إلى عكس ما يتطلع إليه وقد تجعل من القرد مخالفا فيجتمع فيه أمران.

هل يحق لي أن أتساءل: كم في الساردة من شيراز وكم من شيراز في الساردة؟
تكون القصة القصيرة أحيانا مثل القصيدة الغنائية تعبر عن ذات كاتبها.

تعليقات