الشريط الأخباري

أصوات من طوباس لوزارة الإعلام … “مروان” يغرس الأمل في ضفاف الأغوار

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/07 الساعة 1:09 مساءً

طوباس-مدار نيوز: يختفي وراء اسم الراحل مروان مجلي جائزة للإبداع الأدبي والفني والتميز التربوية، انطلقت عام 2012 في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، ورعتها وزارة الثقافة ست سنوات، ثم انتقلت لجمعية د. عدنان مجلي التعليمية الخيرية، وصارت تشمل محافظات الوطن.

وخصصت وزارة الإعلام في المحافظة الحلقة (92) من برنامجها الدوري (أصوات من طوباس) لحفل توزيع جوائز المسابقة، التي تضمنت القصة القصيرة، ونالت مركزها الأول عزية سالم من جامعة فلسطين التقنية (خضوري) عن “أنا الكون والحياة”، فيما حلت “أسميته عمر” لرغد حنون ثانية من الجامعة ذاتها، وجاءت “دموع على وسادة” للطفلة ختام مسودة ثالثة.

جوائز وسيرة

وفي حقل الخاطرة جاءت “أوهام في واقع” لأنهار عبد الجواد من جامعة القدس المفتوحة بقلقيلية، تلتها “حلمك: كسرة خبز” لسناء بدحة، و”شام أضحت تفارقني” لدانا زكارنة.

وفي الشعر انتزع محمد قادري من جامعة النجاح الوطنية  بقصيدة “إليك” المكان الأول. وعن فرع الرسم، حلت لوحة أضواء عياش من جامعة فلسطين التقنية (خضوري) في المكان الأول،  وجاءت روشن باسم من جامعة بيرزيت ثانية، وونال المركز الثالث محمد سمارة. وحققت المعلمة سلام جمعة من محافظة طوباس والأغوار الشمالية جائزة التميز التربوي عن تجربتها الثرية.

ورأى الراحل مجلي النور عام 1967 في طوباس، وتعلم في مدارسها، وتعرض في الصفين الثالث والرابع الابتدائي  لكساح مفاجئ لم يجد الأطباء له تفسيراً، لكنه عاد لعافيته، وكان يحرص في العطلة الصيفية على مساعدة والده، ثم يذهب للعمل في قطف البرتقال من بيارات بيسان والزيتون من حقول الطيبة والطيرة داخل الخط الأخضر، وأنهى دراسة التوجيهي عام 1984، ثم شق طريقه للكلية العربية المتوسطة في عمان، ومنها إلى الهند لدراسة التحاليل والمختبرات الطبية، فعاد إلى طوباس للبحث عن عمل دون جدوى، وانتقل إلى كوستاريكا ونيكاراغوا للبحث عن فرصة، ومنهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1992، فبدأ بالعمل في محطات الوقود والمطاعم، ثم في شركة مقاولات بولاية نيوجيرسي.

كما عمل في شركة مقاولات عام 1994، وفي السنة ذاتها استطاع أن يؤسس شركة مماثلة خاصة به، ومن خلالها  صار يملك 260 بيتاً في ولاية كارولاينا الشمالية، إلى قضى في إطلاق نار، حين كان يجلس في سيارته، يوم 16 نيسان 2013.

وقبلها انتقل للعمل في طوباس، وحرص على إدماج أطفاله في المجتمع الفلسطيني، عبر إرسالهم كل سنة لتعلم اللغة العربية مع مدرس خاص، وتبنى تعليم 15 من طلبة الجامعات المعوزين سنوياً، وصار يتكفل بمساعدة عشرات الأسر المحتاجة، وساهم في ترميم المدارس، ودعم النادي الرياضي، ومدرسة طوباس الثانوية ونبيه المصري، واهتم بالتراث فرمم  بيوت خربة ابزيق القديمة، وأطلق جائزة مروان مخيبر عام 2008 لرعاية الفن والشعر والثقافة، وساهم في إيجاد فرص عمل لأبناء مدينته، وتقديم هبات مشروطة بإقامة مشاريع صغيرة مدرة للدخل.

إشراقات وثقافة

ودشن مدير وزارة الثقافة في طوباس، عبد السلام العابد الإعلان عن الجائزة، مشيرًا إلى أنها انطلقت عام 2010، وبدأت بكتاب “إشراقات”، الذي شمل أصواتًا واعدة من المحافظة، تلاه كتاب “ذاكرة المكان”، و”سنابل خضر”، التي سعت لرعاية المبدعين الشباب وتنمية مواهبهم، ثم تحولت هذا العام لتشمل محافظات الوطن.

وقال مدير جمعية عدنان مجلي  التعليمية الخيرية، خالد صوافطة إن الجمعية انطلقت لتشجيع الإبداع، ودعم التعليم والطلبة، وأصبحت اليوم ترعى نحو 3500 طالب من محافظات الوطن، ودشنت عملها في غزة، وامتدت نحو الداخل المحتل.

وأشار محافظ طوباس أحمد أسعد إلى أن الفعل الثقافي جزء مهم من الصراع مع الاحتلال، الذي لا يسعى إلى نهب الأرض وإقامة المستوطنات، بل بطمس الهوية الوطنية، وتزوير مكونات التراث، وتغيير المناهج كما في القدس، واتهام المدارس التي تخلد أسماء الشهداء بالتحريض.

وأكد أسعد أن الحكومة تحرص على رعاية الحركة الثقافية في طوباس، من خلال قصر الثقافة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز صمود المواطنين في الأغوار والقدس وسائر الوطن بمشاريع تنموية تمنحهم فرصة الثبات في أرضهم.

وبين مدير عام الصندوق الثقافي في وزارة الثقافة معاوية طهبوب إلى أن المرحوم مجلي كان سباقًا في التعبير العملي عن أهمية تضافر القطاعين العام والخاصة لخدمة شعبنا، وتعزيز تنميته الثقافية، وتثبيت صموده في وطنه.

وأضاف: تشرفنا برعاية هذه المبادرة الثقافية منذ عام 2010، وسعدنا بتطورها المنسجم مع رؤية الوزارة، حول تهيئة البيئة الممكنة للعمل الثقافي، ورعاية الإبداع، والمحافظة على الموروث الثقافي، وتوسيع وتنشيط المشاركة الثقافية.

استثمار تعليمي

وسرد  د. عدنان مجلي مقاطع من تجربته وسيرته، وإصرار والده الراحل على الاستثمار في التعليم بالرغم من الضائقة الاقتصادية، التي عاشها.

وأكد حرصه على الاستثمار في التعليم، الذي يجب أن يتقاطع مع النضال والكفاح، ويتحول إلى منتج وطني يترجم إلى معرفة وقوة.

وكشف مجلي عن مبادرات لدعم وتأهيل وتدريب المعلمين على أحدث الأساليب التكنولوجيا والتربوية،  وتأسيس مدرسة في  تجمع إبزيق، وتمويل تأسيس مدرسية نموذجية في طوباس تضم 50 صفًا مزودة بأحدث الوسائل.

ود. مجلي ولد عام 1963 في طوباس، وحصل على لقبه الجامعي الأول من جامعة اليرموك، ونال الدكتوراة من بريطانياـ وحقق في مسيرته البحثية  براءات اختراع عديدة، وابتكر أدوية للأمراض المستعصية كسكر الدم والزهايمرـ وكان على قائمة المرشحين للفوز بجائزة نوبل للكيمياء عام 2011، وأقام العديد من الجمعيات الخيرية، ونال وسام التميز والإبداع.

بدوره، أكد رئيس هيئة شؤون المنظمات الأهلية اللواء سلطان أبو العينين أهمية العلم والمعرفة في مشروع التحرر الوطني، وقدم مراجعة شاملة للحالة السياسية وللمقاومة الشعبية.

وعلى هامش الاحتفال، كرمت مؤسسة عدنان مجلي، ومحافظ طوباس، ومديرا جامعة القدس المفتوحة في طوباس وجنين د. سهيل أبو مياله، د. عماد نزال، واللواء أبو العينيين، وطهبوب الفائزين بالجائزة، والمتفوقين من جامعة القدس المفتوحة بفرع طوباس، فيما  قدمت رشا نبيل أبو عرة كلمة المكرمين.

وشارك في الاحتفالية رئيس جامعة القدس-أبو ديس، وممثلو جامعات: خضوري، والنجاح، وبيرزيت، والعربية الأمريكية، والقدس المفتوحة، ورؤساء الأجهزة الأمنية، ومدراء المؤسسات المدنية، وأمين سر فتح في طوباس، ومعلمون، ومتقاعدون، وأهالي المكرّمين.  وقدمت وصلات غنائية تراثية لفرقة الراية للفنون الشعبية، ومقطوعات للارض وللشهداء أداها أحمد العامر.

تعليقات