الشريط الأخباري

أنطون الفلسطيني يرفض “هدية” شولميت الإسرائيلية !..كتب وديع عواودة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/05/02 الساعة 5:28 مساءً

قصة حقيقية من زهرة المدائن..أنطون الفلسطيني يرفض ” هدية ” شولميت الإسرائيلية !
مدار نيوز: أشارف على إنهاء قراءة كتاب جديد بالعبري للباحث مناحم كلاين عن علاقات العرب واليهود قبل وبعد النكبة في القدس،يافا والخليل. الكتاب، أسرني بسرده الروائي وبفتحه نافذة على عالم طالما بحثت عنه لأن تاريخ الشعب الفلسطيني لا ينحصر بالنكبة مهما كبر زلزالها. بالعكس،مفيد جدا للمعرفة وللهوية الاطلاع على حياة المجتمع الفلسطيني قبل 1948 في الأرياف والمدن لاسيما أن محاولات احتلال الوعي والتاريخ مستمرة بعد احتلال الجغرافيا. في الكتاب يروي أيضا عن زيارات فلسطينيين عادوا بعد حرب 1967 لزيارة بيوتهم التي طردوا منها داخل أراضي 48 في مثل هذه الأيام عام النكبة. بطبيعة الحال يروي قصص البيوت(القصور) الفخمة في الأحياء الفلسطينية داخل القدس الغربية(الطالبية،القطمون،البقعة،الحي الألماني،الحي اليوناني الخ. أفضل هدية يقدمها الأهالي لأبنائهم اصطحابهم لزيارة هذه الأحياء اليوم).
في ص 188 يقول كلاين :” شولميت هارإيفن قاتلت عام 19488 في القدس ولاحقا صارت كاتبة. شاركت باحتلال البيت الفخم المدهش بجماله التابع لأنطون عواد رجل أعمال مقدسي في الطالبية. وهي تروي في مذكراتها :” دخلنا بيت أنطون عواد. فتحنا الثلاجات والخزائن،أكلنا وشربنا كل ما وجدناه. أحد الجنود قاس بدلة العروس الخاصة بزوجة أنطون. جندي آخر لم يحتمل مشاهدة التمثال الحجري المنحوت على هيئة فتاة فقام برسم شوارب فوق شفتها.

وجدنا خزانة فيها عشرات الأحذية لأهل البيت. قدم الجندي موشيه كانت صغيرة فلم يلائمه سوى صندل السيدة أنطون. رؤوفين انتعل حذاء الكعب العالي وصارا يسيران داخل الدار.

أنا دخلت غرفة النوم. وجدت على المائدة كتاب لشكسبير فأخذته. بعد 1967 ومع سقوط أسوار القدس التي حالت دون أنطون في الشطر الشرقي من المدينة وبين بيتها في الشطر الغربي بدأ يساورني شعور بعدم الراحة.

فتشت عن أنطون عواد بدفتر تلفونات القدس وما لبثت أن سافرت إليه لأنني لم احتمل هذا الشكسبير. ذهبت لأعيد الكتاب لأنطون وأعيد النظام لسابق عهده.

دخلت بيته الجديد وقلت : قدر الحرب جاء بهذا الكتاب الذي يرد اسمك عليه. أنطون لم يفهم. فقلت : جئت لأعيد لك كتابك الذي كان ببيتك السابق. من هذه اللحظة صار الحوار المؤدب بيننا لحديث مرّ وموجع. لم ينتج لقاء حقيقي بيننا فكل وقف خلف متراسه.

لم أجرؤ على الحديث عن أسرار العائلة التي انكشفت أمامي يوم دخلنا بيتها عام 1948 وقرأت على نور شمعة يوميات كتبها جوزيف ابن أنطون.

يوليوس قيصر تم أخذه عنوة من بيت فلسطيني لبيت يهودي وكدت أعيده لصاحبه لكن ليس للبيت الذي أخذ منه وحيث كان على مائدة غرفة النوم. ردة فعل أنطون كانت صعبة : ” بيتي السابق ؟ لا أريد سماعك. فلتعيدو لي كل شيء.

سرقتم عشرات آلاف الجينهات من البيت بل كل ما كنت أملك من ممتلكات وذكريات والآن تريدون إعادة كتاب واحد ؟ ما هذه النكتة السوداء ؟ بفعلكم صرت إنسانا عصبيا وكل مرة يفتح أحدهم معي هذا الموضوع فكأنه يفتح جرحا لم يندمل”.
رفض أنطون الكتاب من شولميت ويبدو أنه بسبب رمزيته لم يتمكن هو من اعتبارها شخصا عاديا حركه ضميره بل رأى بها رمزا .. مندوبة عن دولة عن دولة دمرت عليه عالمه وخربت بيته.
قبل فترة زرت الأحياء الفلسطينية في القدس الغربية بمهمة صحفية ووقفت أمام منازل من عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي سكنتها الطبقة الوسطى المقدسية خارج أسوار القدس احتلت في 1948 ويقيم فيها محامون وأطباء ومهندسون ومثقفون وأكاديميون( وأساتذة الجامعة العبرية) إسرائيليون وفي واجهة كثير منها لوحات رخامية حفرت فيها مخطوطات عربية : هذا من فضل ربي ” أو أسماء أصحابها.. وفي كثير منها ما زالت توتة الدار يانعة تزهر وتثمر للمرة التاسعة والستين .. تنتظر بصبر عودة أصحابها.

كانت هذه من التجارب التي حفرت بروحي وتركت أثرا عميقا في داخلي ومع ذلك أوصي بزيارة المكان لاسيما من يعمل مع طلاب وشباب.(في الصور بعض بيوت الطالبية والقطمون)

رابط قصير:
https://madar.news/?p=39868

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

عدوان إسرائيلي في جنوب لبنان

الأحد 2026/02/15 8:04 صباحًا