الشريط الأخباري

إنصافاً لفتح..عماد الاصفر

مدار نيوز، نشر بـ 2019/03/13 الساعة 2:30 مساءً
شارك الخبر:

نابلس \ مدار نيوز \ سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، نجاح الحكومة الجديدة، فهي تبدأ بنصف راتب مزمن في غزة، ومثله ولكن مستحدث في الضفة، ناهيك عن مصاعب أخرى لا تقل شأناً وخطورة.

ومنها افتقاد اي اوراق ضاغطة على حركة حماس التي باتت تتلقى الاموال بموافقة احتلالية مباشرة، إجمالاً، علاقتنا بحكوماتنا المتعاقبة علاقة مالية خدماتية بالأساس، قد يصعب الاعتراف بذلك ولكنه حقيقة.

كان بإمكان فتح أن تتوارى خلف شخصية مستقلة لعبور هذه المرحلة الأصعب، ولكنها رفضت ذلك. قال البعض لأن رجالاتها مستوزرون، وقال آخرون لأنها أم الولد، وقال فريق ثالث إن حسنات أي رئيس وزراء مستقل تذهب إليه، أما سيئاته وسيئات وزرائه، فإنها تلحق دائماً بسجل سيئات فتح.

اميل الى الاعتقاد ان فتح هذه المرة اخضعت الرئيس لارادتها وخيارها، صحيح أن كافة الحكومات كانت فتحاوية ولو من وراء حجاب، ولكن لا يجب إغفال أن فتح هي من أسقطتها جميعاً، وانها التنظيم الوحيد الذي يرضى بان يرأس حكومته شخص مستقل.

المجلس الثوري لفتح اصبح يلعب دورا حاسما وحميدا في التجاوب والتناغم مع نبض الشارع، هذا جيد ولكن الواجب ان يكون لهذا المجلس وللحركة دور في صياغة رأي الشارع وليس مجرد التجاوب معه، فما معنى ان نُسقط قانون الضمان، من دون ان نسعى لبديل يكفل حقوق العاملين.

نعم، فتح تبدو متنفذة، ولكن اليسار هو من يساهم في تنفذها وتفردها عبر رفضه المشاركة لمبررات لم تعد مقنعة، الحقيقة المطلقة أن فتح لا تستطيع أن تعيش دون تحكم، وأن اليسار لا يستطيع العيش إن غادر مربع المعارضة.

لو كنت ناصحاً اليسار، لنصحته أن يشترط على فتح تولي الهيئات التالية: ديوان الموظفين، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهيئة مكافحة الفساد، وربما التربية والتعليم العالي أو الشؤون الاجتماعية أو وزارة العمل عندها ستكون فتح في غاية الإحراج، وسيكون اليسار قادرا على اختبار معارضته.

ولو كنت ناصحا رئيس الوزراء لنصحته أن يحذر من فتح، لأنها تريده لها فقط، وان يبذل غاية ما يستطيع من اجل اصلاح منظومة القضاء، وان يعتني بادواته الاعلامية القادرة على البرهنة للمواطن ان كل شيء يعمل بالنصف وليس فقط راتبه.

عليه ان يلجم بعض المتحدثين، وان يتخير افضلهم، وان يدرس ظاهرة انغلاق وزارة المالية على الاعلام، هل افادت الحكومة في شيء ام اضرت بها، خصوم الحكومة يجيدون اكثر ما يجيدون الكلام.

في كل الأحوال، أتمنى للحكومة الجديدة مكاناً واضحاً تحت شمس السياسة الفلسطينية خارج التجاذبات وان تعبر مسار التقشف الاجباري عبر توزيع الظلم بعدالة، وتشذيب نتوءات الفوضى والفلتان التي تنتج مع كل تقشف حكومي.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات