الشريط الأخباري

إن ظهر الشعب الفلسطيني لا ينكسر

مدار نيوز، نشر بـ 2020/01/31 الساعة 11:19 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج

تقول الحكاية ان محققا اسرائيليا يجيد العربية – وكلهم بالمناسبة يجيدونها ، وبعضهم ينحدر من دول عربية يتقنون لهجاتها – اضطر الى استخدام حيلة جديدة مع معتقل فلسطيني بسيط عنيد صادق ، أعياهم في انتزاع اعتراف منه رغم توفر الدلائل ، فما كان من هذا المحقق الا ان زج نفسه في الزنزانة ذاتها ، مدعيا انه قد اقترف خطأ بحق الادارة ، فتقاسما البرش والطعام والهم ، وعندما حان وقت الظهيرة ، قام للوضوء وتوضأ ، وطلب من زميله ان يتوضأ ليصليا جماعة ، وهكذا مع صلاة العصر والمغرب والعشاء ، وخلال بضعة ايام ، قال له المحقق : جمعتنا زنزانة واحدة واصبح بيننا “عيش وملح” ، والاهم اننا وقفنا امام الله معا ، فهل معقول ان أخونك او تخونني ، واقسم امامه على القرآن والصلاة المشتركة انه لن يخونه ، فما كان من الاخير الا ان قدم كل الاعترافات المطلوبة ، بل وأكثر .
أردت ان تصبح وزيرا ، لا بأس ، ولكن الا يتطلب هذا وجود دولة اولا ، او على الاقل وجود وزارة ، لها موازنتها ، فألا يتطلب هذا معرفة من اين يأتي تمويل وزارتك ومرتبات طاقمها وبنزين سيارتك وحارسك ومرافقك .

الا تدرك ان هذا المنصب في الاساس منصب سياسي له استحقاقاته ، الا تدرك انك تمثل شعبا له حقوق سياسية يقاتل جيلا وراء جيل لتحقيقها وانك اليوم واجهته الرئيسية من اجل هذا التحقيق ، ألا تدرك ان الامتيازات الذاتية التي منحها لك عدوك ، هي اشبه ما تكون بالرشوة ، سرعان ما ستتحول الى جمرة في يدك وسياط على ظهرك ، من قال ان ابنائي يجب ان يكونوا احسن من ابنائك ، يتوارثوا عني الامتيازات والوظائف والسفر والجاه والواسطة في شعب ما زال ابناءه يناضلون ويستشهدون ويعتقلون ويعذبون ويصمدون ، ثم يحاكمون اداريا ويصومون عن الطعام مئة يوم وأكثر .

أما وأنك لم تكن لتعرف كل ذلك ، فها هي ست وعشرين سنة ، قد عرّفتك ، وها هو عمرك قد تجاوز الستين ، ولم يبق منه أكثر مما انقضى ، وأدركت ان المحقق استخدمك ومنصبك ووزارتك وملاّكها وميزانيتها وأبواقك و تصريحاتك التي اشبعت بها المنطقة عن السلام والمفاوضات والتعايش قد ذهبت كلها أدراج الريح لتحقيق هدف واحد اختزال النضال مقدمة لشطب ما تبقى للشعب من حقوق ولدولة فلسطين من ارض .
ربما تكون قد أدركت بعد ست وعشرين سنة ، ان لا فرق بين المحقق الاول الذي كسّر عصاه على ظهرك اكثر من مرة ، وبين المحقق الثاني الذي تقاسم معك الخبز والصلاة ، ربما تكون قد ادركت أن جارك القريب افضل من اخيك البعيد ، وان الاخوة لا تقتصر على من ولدته امك ، وان الذي زوّد عدوك بالخبز هو نفسه الذي زودها بالعصي ، ليستخدمهما كليهما في كسر ظهرك ، لكن ظهر الشعب لم ينكسر لأنه أصلا لا ينكسر .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات