الشريط الأخباري

اتحاد النقابات يطلق سلسلة ورش عمل تبصيرية حول الضمان الاجتماعي

مدار نيوز، نشر بـ 2016/12/27 الساعة 6:57 مساءً

استكمالاً للجهد الذي بذله الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، لإقرار قانون الضمان الاجتماعي في فلسطين، فإنه يقوم حالياً بتنظيم حملة توعية وتبصير واسعة النطاق بهذا القانون، بهدف تعميق المعرفة العامة بالقانون وبمجاهلية التي تستدعي شرحاً وتوضيحاً معمقان، بهدف إزالة كل غموض يحول بين معرفة العمال الدقيقة بحقوقهم وواجباتهم وبين نصوص القانون الحرفية.

وفي هذا السياق عقد الاتحاد ورشتي عمل في مدينتي نابلس حاضر فيها “حسين الفقهاء” أمين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وفي مدينة أريحا حاضر فيها “حسين الفقهاء” أيضاً و “إبراهيم ذويب” عضو الأمانة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

حيث عرف “الفقهاء” الضمان الاجتماعي بأنه: وسيلة حضارية لتوفير العيش الكريم ليس للعامل فقط بل لأسرته  أيضاً، وهو نظام قائم على التكافل بين الأجيال، وتعود جذوره لطريقة توزيع المال العام في فترة صدر الإسلام، وطريقة عمل بيت مال المسلمين القائمة على الأخذ من الغني والمقتدر لمنح الفقراء المستحقين لمعونة الدولة، لهذا نجد أن (الضمان الاجتماعي) منصوص عليه في الدساتير الوطنية الناظمة لعلاقة الدولة بمواطنيها ومنها (القانون الأساسي الفلسطيني) وهو ما جاءت على ذكره أيضاً العهود والمواثيق الدولية وفي مقدمتها (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) لذلك فإن قانون الضمان ينطلق في الحالة الفلسطينية من منطلق تأمين الحماية الشاملة لأفراد المجتمع لأنه يعالج المشاكل المستقبلة للإنسان وفي مقدمتها الشيخوخة والمشكلات التي تنشأ ما بعد سن التقاعد، لهذا ينظم القانون تقاسم الأعباء بين أفراد المجتمع، ويكرس مبدأ التكافل بين فئاته وأفراده، ويلغي بالتدريج الفارق الاجتماعي بين من يتمتعون بالحصانة ضد المشكلات الوافدة من المجهول أو المصاحبة للتقاعد وبين من يفتقرون لذلك، ويعمق التضامن بين العاملين منهم وغير العاملين، والترابط بين الأغنياء والفقراء، وبالتالي تكافل الأجيال على نحو يرفع من حصانة المجتمع، سيما الحالة الفلسطينة التي يمكن وصف التضامن فيها على إنه (نظام ضمان مقاوم)

لهذا صادق الرئيس “محمود عباس” صادق على قانون (الضمان الاجتماعي) كقرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي بتاريخ 29 أيلول 2016م، لما له من أهمية بالغة في تأمين حياة كريمة للعاملين في القطاع الخاص ولكل من يود الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي الذي سيساعد المشتركين به على مواجهة إصابات العمل سواء بــ (العلاج أو بالتعويض).

 

ومن الأهمية بمكان المعرفة بأن هناك متطالبات إجبارية تستدعيها مساعي التطبيق الفعال لهذا النظام، ومنها العدالة في توزيع الأعباء والحصول على المنافع؛ والشراكة في تحمل تلك الأعباء واتخاذ القرارات؛ والشمولية في تغطية الفئات المشمولة والاستدامة، بالإضافة إلى الكفاءة والمهنية والقدرة المستدامة على التمويل.

لذا يعد ” الضمان الاجتماعي” حقاً من أهم حقوق الإنسان العامل؛  وشكلاً من أشكال التّأمينات التي يكتسبها العامل من خلال عمله، ومساهماته في مؤسسة (الضمان الاجتماعي) وهناك نوعين من الضمان الاجتماعي، الأول للموظفين الحكومين وهو معالج من خلال نظام التقاعد الحكومي، والضمان الخاص بالموظفين غير الحكومين، بمن فيهم العمال وموظفي القطاع الخاص، وهذا النظام يعالج احتياجاتهم في (الطب والعليم والعيش الكريم) لما بعد التقاعد، يعني ذلك بأن هناك حاجة ماسة لوجود مؤسسة الضمان الاجتماعي المنوط بها إنفاذ القانون لحماية الناس من مخاطر الفقر.

 

وهنا لا بد من الإشارة إلى إنه يمكننا الاستفادة من التجربة الأردنية في هذا المضمار، لأن التجربة الأردنية تعد من أنجح وأعرق التجارب في المنطقة، وكان لنا العديد من الجولات الحوارية معهم للاستفادة من خبرتهم، وتجنب ما يمكن تجنبه خلال مرحلة بناء القانون وخلال تطبيقه مستقبلاً.

 

آليات عمل صندوق الضمان

من خلال إقتطاعات نسبية متسقة من رواتب العمال أو المشتركين شهرياً، وتقوم المؤسسة التي ينتمي إليها العامل أو المشترك بدفع مساهمة عنه بنسبة معينة يحددها الضّمان الإجتماعي في القانون العام لمؤسسة الضّمان الإجتماعي، والمبلغ الذي يساهم فيه الفرد يتم تدوينه في سجله الخاص، وبهذا يصبح مشتركاً في الضّمان الإجتماعي، ويتم الحصول على المال الذي يكون في اسم المشترك عند سن معين ويسمى السّن القانوني للتقاعد في نظام الضّمان الإجتماعي حيث يختلف السّن القانوني عند الرجل عن السّن القانوني للتقاعد عند المرأة، ويشار إلى أن المبلغ الذي يتقاضاه المشترك من الضّمان الإجتماعي يصرف له على شكل راتب شهري ولا يحق أن يأخذه كاملاً إلا في حالات معينة فقط للمرأة عندما تتزوج ولا تريد أن تعمل مرة أخرى” .

ويعترف نظام الضمان الاجتماعي بإصابات العمل بعد توكيدها من قبل لجنة قانونية وطبية تقيّم مدى خطورة إصابة العمل، ويكفل الضّمان الإجتماعي العمل في حالات الشيخوخة أي لا يقوى مرة أخرى على العمل وليس له مصدر آخر للعيش لذلك يتم تأمينه إجتماعياً، ويتعرض الشخص للعجز نتيجة مرض أصابه ويمنعه عن العمل ويبقى ملازماً للمنزل، لذلك يقوم الضّمان الإجتماعي بصرف راتب شهري عندما يقدم كافة أوراقه اللازمة، ومن الجدير ذكره هنا إن تعرض الشخص للتعطل عن العمل أي ترك العمل ولم يجد عملاً آخر وله في مؤسسة الضّمان الإجتماعي رصيد له يتم صرف جزء من هذه المساهمة حسب قانون مؤسسة الضّمان الإجتماعي، وفي حالة وفاة العامل تأخذ الأسرة راتباً من الضّمان الإجتماعي حتى تستطيع الأسرة أن تلبي كافة حاجاتها الإجتماعية . لذلك يساهم الضّمان الإجتماعي في تنمية المجتمع إجتماعيا وإقتصادياً ويساهم في القضاء على الفقر والبطالة ويضمن الإستقرار الوظيفي للفرد.

ويمكن لموظفي العقود، وأي عامل منتظم (ونعرف العامل المنتظم بأنه الذي مضى على وجوده في عمل ما أكثر من ستة عشر يوماً) الانتساب إلى صندوق الضمان، وهذا يعني أن العمال والموظفين الذين يعملون لدى الشركات الخاصة كبيرة كانت أو صغيرة أو في ورش الحداده والنجارة والبنائيين، أو المنظمات والجمعيات غير الحكومية، أي كل العمال المشمولين بقانون العمل، ومنهم العاملين الفلسطينيين لدى المنظمات الدولية أو الاقليمية أو البعثات الدبلوماسية أو السياسية الأجنبية العاملة في فلسطين والعاملين والموظفين في الهيئات المحلية كالمجالس البلدية والقروية، وخدم المنازل ومن في حكمهم .

 

شمولية المنافع والتدرج في التطبيق

ومن الأمور المحورية التي ينبغي توضيحها لشعبنا حول هذا القانون بأن منافعه المتوقعة والتي ذكرها في القانون، لن يتم الانتفاع منها رزمة واحدة وذلك انسجاماً مع نمو الصندوق نفسه يعني ذلك بأن صندوق كالصندوق الفلسطيني المأمول إطلاقه لن يتمكن من تغطية الكلفة المالية المتوقعة لبنود المنافع وهي:

 

  • الشيخوخة
  • الأمومه
  • إصابات العمل
  • بدل البطاله
  • الوفاة
  • العجز
  • المرض

حيث سيتم الانتفاع من البنود الثلاثة الأُوُل، في المرحلة الأولى، وبعد أن يشتد عود الصندوق وتترسخ أركانه الاقتصادية وتستقر مواردة المالية ستتم الاستفادة من باقي البنود.

ومن الأهمية بمكان المعرفة أن المنافع التي سيحصل عليها المشترك في هذا النظام من فئة العمال، هي أفضل من المنافع التي يحصل عليها من قانون العمل في بعض الأحيان، حيث أن قانون العمل يعطي مكافأة نهاية خدمة في نهاية العمل ويلزم صاحب العمل التعويض عن الاصابات والوفاة ولكن في حالات عديدة يكون الحصول على هذه الحقوق من صاحب العمل صعب وربما يتم اللجوء إلى القضاء وتحتاج إلى سنوات من أجل الحصول عليها، ولكن في ظل قانون الضمان الاجتماعي يكون هذا أسهل وأيسر، وتجدر الإشارة هنا إلى أن قانون الضمان الاجتماعي لا يلغي قانون العمل، لأنهما سيكملان بعضهما البعض، فهناك أمور كثيرة تبقى خاضعه لقانون العمل كعقد العمل وساعات العمل والاجازات والفصل التعسفي، ولكن على سبيل المثال مكافأة نهاية الخدمة وإصابات العمل وإجازة الأمومة تخضع لقانون الضمان الاجتماعي الذي يلزم صاحب العمل الالتزام المسبق بالحد الأدنى للأجور .

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=22431

تعليقات

آخر الأخبار