الشريط الأخباري

استشهاد أحمد جرار حقيقة يرفضها الشارع .. بقلم ..عاطف أبو الرب

مدار نيوز، نشر بـ 2018/02/06 الساعة 12:58 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز : أفاقت جنين حزينة بكل تفاصيلها على نبأ متوقع، لكنه غير مستساغ من قبل غالبية المواطنين، الذين عبروا بطرق مختلفة عن هذا رفضهم لفكرة استشهاده، فمنهم من أصر على ترديد ونشر نفي عائلة جرار خبر استشهاده، وآخرون واصلوا التشكيك في صدق الرواية الإسرائيلية.

جنين، هذه المحافظة الحزينة، التي طالما اعتزت بأحمد، وكل من على شاكلته، لم تنتظر أحد يحفزها للخروج، فخرجت أفواج على وجهها، فهذه مدرسة طلاب انطلقت تجوب شوارع المدينة تردد الشعارات المنددة بالجريمة الممجدة لأحمد وأفعاله، فصارت عبارة ” طلقة بطلقة ونار بنار.. تحية لأحمد جرار” الشعار الأكثر شعبية في جنين في أوساط المتظاهرين. تصل أفواج الطلاب إلى محيط دوار المدينة الرئيسي، لتلحق بها مسيرة طالبات كسرن حاجز الصمت، وانطلقن بحناجرهن وحقائب المدرسة يرددن كل يثير النخوة في النفس، فتلتحم المسيرتين في مشهد غاب عن الساحة منذ سنوات طويل.

تتوالى مسيرات الطلبة، فهذه مدرسة ثانوية، وتلك متوسطة، ويلحق بها عشرات الفتية في عمر الورد من صفوف أساسية دنيا، يجمعهم هتاف واحد فليحيى أحمد جرار…

جنين تغلق محلاتها التجارية، تتعطل فيها الحياة دون آمر أو ناهي، كل ما في الأمر أن قلوب الناس معلقة بإنسان سطع نجمه قبل فترة وجيزة، ليكمل مسيرة والده، الذي استشهد في بدايات انتفاضة الأقصى. لم ينتظر الأهالي في جنين قرار من أحد، نعم لم يريد الكثير منهم تصديق الرواية، لكن الجميع حمل في تقاسيم وجهه صورة للحزن الذي لف جنين على فراق هذا الفارس الصغير.

منذ سنوات لم تنطلق الرايات الخضراء في سماء جنين، أما اليوم فحق لها أن ترفرف في سماء المدينة، وأن تعلوا صرخات الحناجر المنددة بالجريمة، والمتوعدة باستمرار نهج الجرار.

فطافت مسيرات حاشدة جنين، جمعت في مكوناتها أبناء جنين، والمخيم والريف، لم تعد لهذه التقسيمات قيمة في حضرة الشهيد أحمد جرار، كما جمعة الألوان الأحمر والأخضر والأصفر والأسود، فتداخلت أصوات المشاركين فهذا يهتف لحماس، وذاك يمجد الشهداء، وآخرون يرددوا عبارات المجد للشهداء، وفلسطين، فتخرج أنشودة فلسطينية قلما تجدها في مكان آخر. حزينة نعم، لكنها تثير العزة والنخوة والكرامة في النفس.

جنين المركز تخلت اليوم عن مكانتها، فخرجت الجموع من جنين باتجاه واد برقين، لم يكترث المشاركون بالمسافات التي يقطعونها، ساروا مرددين عبارات التمجيد بالشهيد أحمد جرار، توحدوا على تكبيرات الله أكبر في رسالة طال انتظارها.

ورغم ضيق الشوارع والمكان، إلا أن واد برقين اتسعت لكل الألوف التي أخذت على عاتقها المشاركة في هذا العرس الوطني، وهذا المجد، فأم المشاركون واد برقين لتتحول في بيوتها وأزقتها وترابها مزاراً لكل أبناء المحافظة.

ويحق لهذه القرية، ويحق لهذه العائلة أن تتقلد زمام وراية عطرتها الدماء الزكية اليوم والأمس.

ومع أن الجرح عميق، ومع أن المصاب جلل، لكن دماء أحمد صنعت صورة جميلة، نسأل الله أن تدوم. فلروحك أحمد ألف تحية.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات