الشريط الأخباري

اعتدى على 300 فتاة وهدم الصرح العلمي.. طبيب “محتال” كلّف جامعة ميشيغن أكبر تعويضات لضحايا الاعتداءات الجنسية وأدخلها في أزمة مالية

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/17 الساعة 9:06 مساءً

مدار نيوز – وكالات: سيتلق ضحايا طبيب جامعة ولاية ميشيغان لاري نصار، الذي اعتدى جنسياً على شابات صغيرات تحت ستار العلاج الطبي، مبلغاً قدره 500 مليون دولار أميركي كتسوية من الجامعة، ويُعتقد أن هذا التعويض هو الأكبر في قضية استغلال جنسي داخل جامعة أميركية.
وقد تمت الموافقة على التسوية بواسطة مجلس أمناء الجامعة المنتخب، في مؤتمر بُث عبر الأقمار الاصطناعية مساء الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، ولكن ما زالت التفاصيل النهائية في حاجة للمعالجة.
هذه التسوية هي أكبر من حجم التسويات التي تم التوصّل إليها في فضيحة الاستغلال الجنسي جامعة ولاية بنسلفاني. كما أنها أكبر من العديد من التسويات التي أعقبت أزمة الاعتداء الجنسي على الأطفال في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

لاري نصار يوجِّه كلمة في المحكمة لضحاياه

وتمّ التوصل إلى الأتفاق الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، بين ولاية ميشيغان ومحامي 332 ضحية، حيث يُلزم الاتفاق الجامعة بدفع مبلغ 425 مليون دولار للضحايا، بالإضافة إلى مبلغ 75 مليون دولار يبقى جانباً في حال ظهور حالات جديدة مستقبلاً لطالبات اعتدى عليهن نصار. وأشار المحامون، في بيان مشترك، إلى أن هذه التسوية تخص الذين رفعوا دعوى ضد الجامعة ولا تُطبَّق على من ادَّعوا ضد اللجنة الأولمبية الأميركية أو ضد جهات أخرى.

وكان نصار قد أقر بصحة التهم الموجهة إليه بالاعتداء جنسياً على مئات الفتيات تحت غطاء الرعاية الطبية، كما تم العثور معه على صور إباحية للأطفال، وتلقى حكماً بالسجن 175 عاماً.

الجامعة تدفع التعويضات في إقرار منها بالمسؤولية

ونقل تقرير لصحيفة The New York Time الأميركية عن جون مانلي، المحامي عن الضحايا اللاتي يبلغ عددهنّ 332 امرأة، ممن رفعن دعوى قضائية ضد الجامعة بسبب الاعتداء الجنسي عليهنّ من قِبل نصار، قوله: “أعتقد أن مثل هذا المبلغ الكبير يرسل رسالة لا يمكن إنكارها؛ وهي أن هناك شيئاً بشعاً حدث هنا، وأن ولاية ميشيغان مسؤولة عنه”. ويضيف: “عندما تدفع نصف بليون دولار، يعد هذا اعترافاً بالمسؤولية”.
أما النساء، اللاتي قلن إن نصار اعتدى عليهنّ، فما زالت لديهن قضايا ضد مركز الجمباز بالولايات المتحدة الأميركية، ولجنة الولايات المتحدة الأولمبية وغيرها. وقد تزيد التسوية الخاصة بولاية ميشيغان الوطأة في هذه القضايا. وتنذر التسوية الصادرة عن واحدة من كبرى الجامعات الحكومية بالولاية الكليات الأخرى بوجود ثمن باهظ لتجاهُل سوء السلوك.

 

واعتراف بأنها تعاملت مع القضية بلا مبالاة في البداية

 

وتأتي الاتفاقية بعد الهجوم على المسؤولين بجامعة جنوب كاليفورنيا نتيجة لفشلهم في الإبلاغ عن طبيب أمراض نساء واجه ادعاءات بسوء السلوك لعشرات السنين، وهذه الجامعة هي واحدة من عدة جامعات وجدت نفسها في صراع مع تزايد حالات الاعتداء الجنسي والشكاوى على مدى السنوات القليلة الماضية. ففي وقت متأخر من يوم الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، قال المسؤولون بجامعة جنوب كاليفورنيا إنهم استقبلوا نحو 85 شكوى ضد جورج تيندال، طبيب أمراض النساء.

 

 

إحدى الضحايا تقول إن عمرها كان 13 عاماً عندما تعرضت للاعتداء الأول من نصار، الذي سيصبح اسمه مرتبطاً بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

الجامعة أصبحت على أبواب أزمة مالية

ليس من المؤكد كيف ستدفع جامعة ميشيغان هذه التسوية، وقد شهدت هذه المؤسسة انخفاضاً في تصنيفها الائتماني نتيجة فضيحة نصار. رفض المسؤولون بالجامعة، يوم الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، أن يجيبوا عن أسئلة تخص الخطط الخاصة بالدفع، ولكن قد يتحمل دافعو الضرائب وطلاب الجامعة بعض التكلفة على الأقل، وذلك كما لمّح له مسؤولون في السابق. ومن المتوقع أيضاً أن تحاول الجامعة الحصول على بعض التكلفة من شركات التأمين.

إن الخسارة المالية ليست إلا السقطة الأخيرة لجامعة الولاية بسبب نصار، الذي عمل بالمؤسسة نحو 20 عاماً، وذلك رغم شكاوى بعض السيدات من سوء سلوكه ضد المدربات أو المستشارات منذ نهاية التسعينيات.

ومن المؤكد أنها سوف تلجأ إلى الاقتراض والتبرعات

وتساوي التسوية المقدرة بـ500 مليون دولار نحو 37% من ميزانية الصندوق العامة السنوية، والتي تساوي 1.36 بليون دولار لعام 2017-2018، وذلك طبقاً لوثائق الجامعة. ومن هذا المبلغ، فإن نحو ثلاثة أرباع، أو 983 مليون دولار، قد حُصل عليها من رسوم التعليم. في حين تساوي اعتمادات الولاية نحو الخُمس، أي 281 مليون دولار. وقد زاد المشرعون من المبلغ بحيث تستطيع الجامعة زيادة الرسوم. وتبلغ قيمة أوقاف ولاية ميشيغان 2.7 بليون دولار، ولكن يمنع القانون الفيدرالي استخدام الأوقاف في مثل هذه المواقف.
ويقول هارنيش إن أموال التسوية ستأتي -على الأرجح- من مزج التأمين مع مساعدات الولاية والعائدات من مصروفات الدراسة، مضيفاً أنه “من المرجح استخدام صناديق الاحتياطي واقتراض بعض المال”. ويستدرك: “ولكني أعتقد أن الاقتراض سيكون من المؤكد من الأساسيات لدفع المبلغ”.

وتقول كينيث فينبرج، الوسيطة بقضية سنداسكي في ولاية بنسلفانيا والمديرة الخاصة بصندوق تعويضات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، إنه من الممكن أن يساعد تطوع بعض الأطراف لحل القضية ولاية ميشيغان في إعادة بناء سمعتها.

أساتذة فقدوا مناصبهم لأنهم تجاهلوا الشكاوى

وتقول العديد من السيدات إن الجامعة مكّنت نصار من اعتداءاته، وتجاهلت لسنواتٍ من تقدَّمن بشكاوى ضده، كما فقدَ العديد من الرؤساء بالجامعة، من ضمنهم لو أن سايمن رئيسة الجامعة، وظائفهم بسبب هذا الأمر. وينظر المدعي العام بميشيغان في تحقيقات جنائية حول كيفية السماح لنصار بالاستمرار في الجامعة كل هذا الوقت. وتحقِّق الإدارة التعليمية الفيدرالية في تصرفات الجامعة. كما يتقصى مكتب التحقيقات الفيدرالي داخلياً ما يعرفه عملاؤه عن سلوك نصار ومنذ متى عرفوه، وذلك طبقاً لما قاله كريستوفر.أ.راي، مدير المكتب، في حديثه للكونغرس يوم الأربعاء 16 مايو/أيار 2018.
“أتمنى أن تكون تجاربنا بجامعة ولاية ميشيغان قد فتحت أعين العالم على المعاناة اليومية للناجين من الاعتداء الجنسي”، حسبما قالت أماندا ثوماشو، التي أهملت الجامعة تظلُّمها ضد سلوك نصار في عام 2014.

في الشهور السابقة، وعد رؤساء جامعة ميشيغان بأن يغيروا سياسات الجامعة لمنع الاعتداءات في المستقبل ولإعادة بناء سمعة الجامعة.

وقال تقرير  The New York Time إنه طوال 20 عاماً، تحرش نصار بالسيدات الصغيرات اللاتي جئن طلباً للرعاية الطبية بعيادته في ولاية ميشيغان. عندما اشتكى بعض المرضى من استغلاله، أصرّ نصار على أنه يمارس المعالجة الطبية الشرعية. وسمح له مسؤولو الجامعة بالاستمرار في علاج المرضى.

ومع ذلك، نمت سمعة نصار. وسعى مؤتمر العشرة الكبار الرياضي  للعلاج عنده. وقد سافر للخارج مع الفريق الوطني للجمباز، فكان على الخطوط الجانبية خلال دورة الألعاب الأوليمبية. ويتضمن ضحايا نصار أفضل الرياضيين في العالم، وأيضاً بعض الفتيات ممن تمرنّ بنادي ميشيغان بعد انتهاء وقت الدراسة.

والتعويضات هي الأكبر في تاريخ الجامعات

ويقول العديد من الخبراء إن التسوية من المعتقد أن تكون الأكبر بالنسبة للاعتداء الجنسي في الجامعات، على الرغم من وجود تسويات أكبر من ذلك خارج نطاق الجامعات. في عام 2007، اضطرت الأبرشية الكاثولوكية الرومانية في لوس أنجلوس إلى دفع نحو 650 مليون دولار أميركي.

حتى الآن، ربما كانت أكبر تسوية لفضيحة اعتداء جنسي نحو 109 ملايين دولار في فضيحة جيري سنداسكي، مساعد مدرب كرة القدم في ولاية بنسلفانيا، والذي أُدين بالاعتداء على صبيان فوق الـ15 عاماً. وكان هناك أكثر من 30 مدعياً في هذه القضية. ودفعت ولاية بنسلفانيا أيضاً غرامة مقدارها 60 مليون دولار كجزء من عقوبة فُرضت عن طريق الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات N.C.A.A. كما صرفت نحو 30 مليون دولار، منذ أكثر من عامين، على تكاليف التحقيقات الداخلية، طبقاً لمراجعة عام 2015. ولا تزال ولاية بنسلفانيا تنازع حول مقدار المبلغ الذي يجب أن تتحمله التأمينات. وعلى الأرجح، من سيغطي التعويضات الجديدة هم دافعو الضرائب والطلبة.

تعليقات