الشريط الأخباري

الآبار الزراعية في البقيعة في مرمى جنازير جرافات الاحتلال فما العمل؟

مدار نيوز، نشر بـ 2020/09/15 الساعة 10:30 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم: عاطف أبو الرب/

طفرة غير مسبوقة يعيشها سهل البقيعة للشرق من بلدة طمون في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، وذلك بفعل وفر الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، والمناخ المناسب للزراعة، ما دفع عشرات الشركات والمزارعين لزراعة مساحات كبيرة من الأراضي بمختلف أنواع الخضار، التي ترفد السوق المحلي بالمنتجات على مدار العام.

هذا السهل، بكل ما فيه من خير، رهن قرار من ضابط صغير في مؤسسة الاحتلال، وذلك انتقاماً من الشعب الفلسطيني وسلطته، لمواقفها الأخيرة بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال. المواطن أبو سمير صاحب أحد آبار المياه، وصلته قوة من جيش الاحتلال، وما يسمى الإدارة المدنية في منشأته في السفوح الغربية لسهل البقيعة، حيث طلب منه أحد ضباط الاحتلال إزالة معدات وأنابيب الضخ من البئر الخاص الذي يملكه، حتى لا يتم تدمير البئر على هذه المعدات. وأكد أبو سمير أن الضباط أخبره بأن هناك قرار من المستوى السياسي بتحضير خطة لتدمير جميع الآبار في المنطقة، وذلك انتقاماً من السلطة لوقفها العمل في الاتفاقيات، ووقف التنسيق.

هذا الخبر أثار مخاوف الجميع، خاصة أصحاب المشاريع الزراعية الكبيرة، التي تشغل مئات العمال على مدار العام، حيث أن خطوة كهذه تعني ملايين الدولارات ستذهب أدراج الرياح، خاصة شبكات المياه، والمعدات، والمحاصيل التي كلفت أصحابها مبالغ كبيرة. أمام هذا الخطر المتوقع في أي لحظة يقف المواطنين في حالة فقدان القدرة على اتخاذ قرار، فليس بمقدورهم جميعاً وقف جرائم الاحتلال، وليس لديهم أي بديل في حال أقدم الاحتلال على جريمته.

وفي الوقت الذي لا يمكن التكهن بما يضمره الاحتلال لنا جميعاً، مطلوب من القيادة استنفار كل قدراتها، والتواصل مع أطراف دولية في خطوات استباقية لما يمكن أن يقدم عليه الاحتلال، خاصة أن أي مساس في هذا الجزء الهام من أراضي الأغوار ينسجم كلياً مع خطط الضم التي لم يتخلى عنها الاحتلال على الأرض.

فلا يعقل أن تبقى القيادة تنتظر وقوع الجريمة لتضاف إلى سجل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، خاصة أنه على مدار الأسابيع الماضية تم تدمير خطوط مياه وآبار مياه في مواقع أخرى في الأغوار. فمثلاً لا يوجد ما يمنع السلطة من استنفار حقيقي يستهدف كل البعثات الدبلوماسية في الأراضي الفلسطينية لاتخاذ مواقف من شأنه تحذير الاحتلال من تبعات مثل هذه الإجراءات. كما يمكن أن تتوجه السلطة عبر محامين من الداخل المحتل، والاستعانة بخبرات من الخارج للتصدي لعنجهية الاحتلال عبر المحاكم الإسرائيلية باعتبارها المرجع في مثل هذه الحالات، وكما أشرت عدم الانتظار لما بعد الجريمة.

هذه بعض الإجراءات الممكنة لمواجهة تهديدات الاحتلال، ولنتوقف عن استعراض القوة بتنظيم مهرجانات، وفعاليات شكلية، فلم يعد لهذه الوسائل أي تأثير في قرارات الاحتلال. ولا يجوز في هذه المرحلة أن تقول القيادة للناس المتضررين اذهبوا موتوا أمام الجرافات، فاستشهاد عدد من المواطنين لا يوقف جنزير الجرافات، ولا يردع الاحتلال.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات