الشريط الأخباري

التعبئه والتنظيم ..عمر عفانه

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/22 الساعة 6:41 صباحًا
شارك الخبر:

نابلس : كلمتان سهلتان , نسمعها ونمر عنها مرور الكرام . الا ان مضامين هذه الكلمات أكبر بكثير من لفظهما دون الوقوف على مخاطر غيابهما عن واقعنا الفلسطيني بشكل عام والواقع الحركي الفتحاوي بشكل خاص .

وان حركة فتح عندما أخذت على عاتقها تعبئة الجماهير ثوريا ووطنيا لم تكن تفكر باحتكارهم كأفراد في صفوفها بقدر ما ارادت أن تجعل من جماهير الشعب الفلسطيني قاعدة وحاضنه للثوره الفلسطينيه والتي استطاعت من خلال هذا الاسلوب استقطاب أحرار العالم وانخرط في صفوفها مؤمنين بعدالة قضية شعب يناضل من أجل دحر الاحتلال عن أرضه المغتصبه وانتزاع حريته .

ولم تكن التعبئه مجرد قصائد ثوريه ولا شعارات وطنيه ولا ترتبط بأسماء ولا رموز بقدر ما هي تكريس مفهوم النضال الوطني بكل أشكاله واعتبار العدو المركزي هو الاحتلال والهدف الاستراتيجي هو التحرير .

وعلى هذه القاعده استطاعت حركة فتح أن تخلق واقع مؤثر في زمن قياسي وفرضت بقوة منطقها احترامها على جميع العالم واستطاعت تحويل المخيمات الى معسكرات والسجون الى قواعد ومدارس ثوريه وقاومت وبكل بساله منطق القوه الذي استخدمه العدو واعوانه في الوطن والشتات .

والتحق بها كل من آمن بحتمية النصر من احرار العالم بمختلف جنسياتهم ودياناتهم , وان سر ديمومة الحركه وبقائها برغم كل ما عصف بها من مؤامرات ومحاولات انقلاب واغتيالات لقادتها يكمن في قناعة مناضليها بالفكره وليس بصاحبها .

هذا بالاضافه الى أن حركة فتح اعتبرت خصومها السياسيين شركاء في مواجهة العدو المركزي بينما يعتبرها خصومها عدوا لهم , وهذا أيضا من اهم عوامل صمودها وديمومتها ولم تسقط برغم كل محاولات الاسقاط التي مارسها الصديق قبل العدو وبالمقارنه مع الانظمه العربيه التي تم اسقاطها من الداخل فهي اذا ليست حركة هشه ولا متهالكه وهي متجذره في أعماق ألأرض وليس من السهل اقتلاعها .

الا أن ذلك لا يلغي حقيقة ما تتعرض له من ضربات موجعه ومحاولات اختزال لتاريخها الطويل وتسميتها بأسماء ترتبط بمعركه أو شخص أو مرحله , فحركة فتح ليست عرفاتيه ولا عباسيه ولا هي غزيه ولا نابلسيه أو خليليه , فهي حركة فكرتها أعمق بكثير من اختزالها بمرحلة أو شخص مهما كانت رمزيته أو معركة مهما كانت اهميتها .

فالاشخاص يموتون ولكن حركة فتح باقيه ولن تموت , ومن هنا يجب تسليط الضوء على أهمية التعبئه والتنظيم ومدى خطورة غيابهما عن واقعنا الفلسطيني وأهمية تفعيل هذا المفهوم وطنيا وليس حركيا فقط لأننا بذلك نضمن لحركة فتح ديمومتها في حضن جماهيرها مثلما نضمن التزام الخصوم السياسيين كشركاء وليس كأعداء وهذا ما يثبت مدى مصداقيتهم في تحقيق الاهداف والطموحات الوطنيه لو أرادوا ذلك ويعري حقيقة نواياهم في حالة عدة التناغم والانسجام مع طموحات الجماهير .

هذا مجرد حلم وطموح لوئد محاولة الفتنه الداخليه التي تطل علينا كل يوم بأحقاد دفينه لم تكن في يوما من ألأيام موجوده في واقعنا بقدر ما كانت ظاهرة شاذه يتم وئدها قبل ولادتها , الا أننا اليوم وأمام المخاطر التي تعصف بمستقبلنا ومصيرنا لم نلتفت الى مخاطر هذه الفتنه ونعمل وبكل الاشكال على تغذيتها ونتبناها ونتغنى بتكريسها وترويجها تحت مسميات وطنيه وفتاوي شرعيه .

واتخذنا من الدين السياسي بديلا عن سياسة الدين ,واتخذنا من الجماهير دروع بشريه نزجها الى مقدمة المعركه لنقطف ثمار دمائهم , وتغمرنا نشوة النصر في جنائزهم ولا عزاء لهم .

فهذا الواقع مقدمه لكارثه اجتماعيه ووطنيه سيسجلها التاريخ كصفحة سوداء في سفر كل من عاش في هذه المرحله .

وهذا يتطلب وقفة وطنيه تليق بأهمية وقيمة الوطن والمواطن , مطلوب من حركة فتح أن تأخذ على عاتقها زمام ألأمور كما هي دائما وأن لا تسمح بتمرير أي مخطط يهدف تفريغنا من محتوانا الوطني وذلك بالعوده الى تكريس مفهوم التعبئه والتنظيم .
 

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات