الشريط الأخباري

الخرب في الأغوار.. حياة برسم التهجير والاستيطان

مدار نيوز، نشر بـ 2017/01/16 الساعة 6:17 مساءً

يركن عليان ضبابات، وهو أحد سكان خربتي “سمرة وقطوة” قديما، سيارته إلى جانب الشارع الرئيسي الواصل بين شمال الأغوار ووسطها، ثم يلقي بنظره إلى قطعة أرض مزروعة تقع بالقرب من سلسلة جبال كانت عائلاته تسكن عند أطرافها، حتى رحيلها بداية التسعينيات من القرن الماضي.

لكن هذه الأيام أصبحت أماكن تلك الخيام خاوية على عروشها وغير مأهولة بالسكان، بعد أن رُحِّلت العائلات التي كانت تسكنها بداية التسعينيات من القرن الماضي من عدة خرب في الأغوار الشمالية.

وتنتشر معظم تلك الخرب في مناطق مختلفة في الأغوار الشمالية والقريبة من الحدود الأردنية.

قبل عدة أيام كنت بالقرب من خربة “قطوة” التي رحل منها أهلها قبل أكثر من عقدين من الزمن، ولا يمكن مشاهدة أناس فيها غير بعض الأبقار المنتشرة على سفوح الجبال القريبة من الخربة التي تكتسيها بعض الخضرة بعد امطار هطلت بداية موسم الشتاء الحالي.

وتبدو شجيرات “الرتم” قد غطت الطريق الضيقة التي تأخذك إلى تلك المناطق، بعد أن كانت سابقا وقودا لتلك العائلات التي كانت تحتطب منها لإشعال النار في فصل الشتاء.

وكانت العائلات الفلسطينية في القرن الماضي تبني خيامها المصنوعة من الشعر عند سفوح الجبال، بالقرب من الوديان للاستفادة من مياهها الجارية، أو من مياه بعض الآبار التي تم حفرها، وتعتمد في حياتها على تربية المواشي.

يتحدث ضبابات عن بئر محفورة بالقرب من خربة “سمرة” التي كانت عائلته تقطن فيها صيفا… “كنا نستخدم هذه البئر لسقي الأغنام في الصيف”، لكن اليوم لا توجد عائلات قريبة منها، إلا بعض الخيام المبنية على بعد عدة كيلومترات شمالا.

لوحظ اليوم أطلال عائلة تسكن بالقرب من خربة “سمرة”، يبدو أنها رحلت إلى مكان آخر.

في أحاديث منفصلة لمواطنين سكنوا تلك الخرب سابقا، بينوا أن “تلك الخرب كانت تستقطب أصحاب المواشي للمكوث فيها فصلي الشتاء والربيع؛ لخصوبة مراعيها (…)، لكن ذلك الحال تغير عند بداية تسعينيات القرن الماضي بعد أن طرد الاحتلال سكانها”.

اليوم لا أحد يصل إلى تلك المناطق للسكن فيها، فبعد عدة زيارات لها لم يلاحظ تواجد بشري فلسطيني فيها.

في الواقع، فإن مستوطنين بدأوا مؤخرا من بناء معرشات وبركسات بالقرب من خربة” مزوقح”، كما حدث سابقا في الحمة.

يحيط بتلك الخرب اليوم عدة مستوطنات ومعسكرات أقامها الاحتلال الإسرائيلي في القرن الماضي، منها مستوطنة “شدموت ميخولا” ومعسكري “حمدات وسمرة” ومستوطنة “روعي”.

وعند الوصول بالقرب من تلك الخرب المهجرة يمكن ملاحظة بعض الخنادق التي تقود إلى غرف مبنية من الحجارة. ويمكن مشاهدة بعض مخلفات الاحتلال كالرصاص الفارغ.

واليوم أيضا سمع صوت إطلاق نار متقطع بالقرب من تلك الخرب.

ما زالت بعض الخرب الموجودة اليوم تسكنها عائلات فلسطينية، يمارس الاحتلال بحقها مضايقات متعددة؛ بهدف طردهم منها كما حدث سابقا في خربتي سمرة وقطوة.

فقبل أيام جرف الاحتلال طريقا ترابيا يؤدي إلى خربة الحديدية.. وعلى مدار سنوات هدم الاحتلال في مناطق كثيرة في الأغوار خيام المواطنين بهدف طردهم منها.

وفا- الحارث الحصني

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=25608

تعليقات

آخر الأخبار