الشريط الأخباري

السلام الابتزازي اغتصاب… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2020/10/26 الساعة 10:51 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/

مضى أكثر من ربع قرن على قصيدة “المهرولون” التي كتبها الشاعر العربي الكبير نزار قباني ، والتي باتت تتردد هذه الايام بكثرة ، لإدانة موجة التطبيع العربي التي ابتدأت بالامارات العربية المتحدة ، ولن تنتهي بالسودان صاحب اللاءات الشهيرة الثلاث .

وكأن نزار كان يتنبأ ويستقريء ويستشرق مستقبل زعماء هذه الامة على النحو الذي اورده في القصيدة : سقطت آخر جدران الحياء / لم يعد يخجلنا شيئٌ/ فقد يبست فينا عروق الكبرياء / و دخلنا في زمان الهرولة/ و وقفنا بالطوابير كأغنامٍ أمام المقصلة/ و ركضنا و لهثنا و تسابقنا لتقبيل حذاء القتلة / سقط التاريخ من أيدي العرب/ سقطت كل مواويل البطولة / ليس صلحاً ذلك الذي أدخل كالخنجر فينا / إنه فعل إغتصاب .

وهل هناك أكثر وضوحا من عملية “اغتصاب” السودان الشقيق الذي بعد حصار وتجويع واستهداف دام نحو ثلاثين سنة على لوائح الارهاب ، يشترط ان يرفع عنه الارهاب باقامة سلام مع اسرائيل ، إن هذا الابتزاز الارعن بمثابة ارهاب دولي تقف دول العالم قاطبة في احسن احوالها تتفرج عليه ، بعضها تقوم بـ “واجب” المباركة وتقديم “النقوط” ، لكن غالبيتها كانت تشارك في الحصار والمقاطعة والعقوبات ، الى ان سقطت حكومته الجديدة المؤقتة في الموافقة على الابتزاز / الاغتصاب .

تدرك امريكا وربيبتها في المنطقة “اسرائيل” ، ان الشعب السوداني لن يقبل التطبيع ، كما لم يقبله الشعب المصري ولا الاردني ، ولهذا سرّعوا من ممارسة فرض السلام الابتزازي الاغتصابي قبل اي انتخابات قادمة ، هذه الفرصة قد أزفت ولا بد من استثمارها ، فعلها ايضا تعيد ترامب الى الولاية وبريق نتنياهو الذي بهت وقارب على الانطفاء .

يعرف الكثيرون ان قصيدة نزار قباني “المهرولون” قد وضعها في توقيع اتفاقية اوسلو ، التي لم يكن يعرف موقعوها ، انها ستجرنا الى هذا المأزق العربي التطبيعي التطوعي والابتزازي الاغتصابي ، ولهذا تفاجأوا وانبهروا واندهشوا ، ووصفوا ما حدث بأنها طعنة في الظهر ، لكن ما لا يعرفه الكثيرون لربما ، ان قصيدة نزار قد تم حظرها ، وصودرت من المكتبات في مدينة نابلس عام 1996 ، لكنا اليوم نعيد الاعتبار للشاعر وللقصيدة على حد سواء ، واذا كان الشعب السوداني والبحريني والاماراتي يرفضون التطبيع ، فإننا في قصيدة نزار “فرحنا.. و رقصنا و تباركنا بتوقيع سلام الجبناء” الذي لطالما تغنى به البعض القيادي من انه سلام الشجعان . *** *** *** سرقوا الابواب و الحيطان و الزيتون و الزيت و أحجار الشوارع. / سرقوا عيسى بن مريم و هو ما زال رضيعاً / سرقوا ذاكرة الليمون و المشمش.. و النعناع منا و قناديل الجوامع / تركوا علبة سردينٍ بأيدينا تسمى (غزةً) / عظمةً يابسةً تدعى (أريحا) / فندقاً يدعى فلسطين ، بلا سقفٍ و لا أعمدةٍ / تركونا جسداً دون عظامٍ / و يداً دون أصابع .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

مصرع طفل بحادث دهس في الخليل

الجمعة 2020/12/04 6:24 مساءً