الشريط الأخباري

السمكرة … مهنة أهملها الزمان وتناجي من يحفظها

مدار نيوز، نشر بـ 2019/02/12 الساعة 7:49 مساءً
شارك الخبر:

نابلس- مدار نيوز: ما أن تطأ قدماك عتبة البلدة القديمة في نابلس، التي تمتلئ بالمحال التجارية القديمة بالإضافة إلى الباعة المتجولين، يلفت نظرك دكان ضيق وصغير في باب الساحة بالقرب من مسجد النصر ينبعث منه عبق الماضي، حيث داخل الدكان تعشعش رائحة النحاس والحديد وبوابير الكاز القديمة التي قاربت على الاندثار.

الستيني محيي الدين حشحوش صاحب أقدم وأشهر محل سمكرة في مدينة نابلس، بالرغم من قلة الاقبال على هذه المهنة إلا انه بقي محتفظ بها حتى الآن، ويقول :”ورثت المهنة عن والدي في السبعينات، في القدم كانت مهنة تصليح البوابير “السمكرة” لا تقل عن أي مهنة اخرى وتوفر الحياة الكريمة إلى أصحابها ولكن اليوم فهي شارفت على الانقراض لقلة الطلب عليها”.

ويقضي حشوش وقته في دكانه بالرغم من قلة الزبائن، إلا أنه شديد الإخلاص لمهنته وانشغاله بتصليح الأدوات والمعدات القديمة فهي هوايته منذ بداية السبعينات.

ما يميز دكانه هو تناثر قطع البوابير وقوالب الأراجيل وبكارج القهوة النحاسيه هنا وهناك، ويقول:”تعلمت مهنة السمكرة ولم افكر أن أتخلى عنها وأبدلها بأي مهنة أخرى، بالرغم من قلة الانتاج إلا انني سابقى متمسك بها طيلة حياتي.

ويعد البابور اليوم من التراث، بل يضعه البعض في ركن المقتنيات القديمة في منازلهم، ويضيف حشحوش:”أصبحت هذه المهنه تراث لا أكثر فقد قل وندر الاقبال على إعادة صيانة تلك الأدوات القديمة، التي لا أعتقد أنها لازالت موجودة عند الناس، متل البوابير وبكارج القهوة النحاسيه، الناس لا يهتمون بالتراث كالسابق، فكل ما هو جديد يغنيهم عن تصليح القطع القديمة “.

ويتابع حشحوش :” في فصل الشتاء يكون عملي أفضل من فصل الصيف، حيث يأتي الناس لتصليح صوبات الغاز لكونه المحل الوحيد المعتمد في نابلس”.

ويشير حشحوش :”بالرغم من انقراض هذه المهنه إلا أن السياح الأجانب يأتون لرؤية هذه القطع القديمه التي تعد رمزاً تاريخياً اثرياً من عبق تراث الفلسطينيين، وهذه القطع هي عصب تاريخي لا غنى عنه مهما تطور الانسان، مثل البابور الذي كان يوجد في كل منزل من منازل البلده القديمة وكذالك حامي القصدير، حيث كان من الصعب الاستغناء عنه لكثرة استخدامه ” .

ويقول الحلونجي كمال حامد ابن حارة الياسمينة :”كنت في السابق أعمل في قهوة وكثرة ما كنت أحضر بكارج القهوة وقطع سخان الماء ليعيد صيانتها لي، فهو أشهر سمكري في البلدة القديمة، واليوم لآ يوجد أحد يعمل في مهنة السمكرة كما في السابق، الناس أصبحو يلاحقون تطورات العصر، ويعتمدون كل ما هو حديث وجديد”.

الحاج حسن الاسمر يقول:” لم تعد النظرة إلى هذه الأدوات والقطع كالسابق، الناس اليوم تكتفي بالقطع والأدوات الجديده، أما بالنسبة لي أنا أحتفظ في هذه القطع وأحضرها ليعيد حشحوش صيانتها لي، فهي أصلية مقارنة بما هو تقليد اليوم”.

ويعمل حشحوش يومياً على ترميم الأدوات القديمه بكل عزيمه واصرار، فهو يعمل في وصية والده الذي أورثه هذه المهنة، ولا يزال متمسكا بها لأن سعادته لا تكتمل إلا بجلوسه على كرسيه الذي صنعه بيده.

البلدة القديمة في مدينة نابلس تحوي العديد من المحال التي تحتفظ بما هو قديم وأصيل، وما هو ثمين ورخيص لأنه من عبق الماضي، في كل خطوة تخطيها بين ثنايا جدران البلدة القديمة يقابلك في محالها رجل كبير في السن يحتفظ بعمله الذي ورثه من والده، تصحبه ابتسامته الجميله بمجرد ما أن تنظر إليه، تشعر أنك عدت الى أكثر من مئة عام في الماضي.

تراث لا يموت بكل مرحلة يمر بها التاريخ، الأحياء يحتفظون بما خلفة الأموات ومتمسكين فيما يتركوه من مقتنيات ومحال بالرغم من بساطتها، لكونها موروث قديم يفخرون به أمام تطور الحضارة، لنتميز بتراثنا وآبائنا وأجدادنا عن بقية الشعوب.

“القدس” دوت كوم- لبنى شتية

شارك الخبر:

تعليقات