الشريط الأخباري

“الصفقة”.. لماذا الآن و ما الرد؟ كتب سامر عنبتاوي

مدار نيوز، نشر بـ 2020/01/27 الساعة 4:47 مساءً
شارك الخبر:

“الصفقة”.. لماذا الآن و ما الرد؟ كتب سامر عنبتاوي

منذ قبل تولي ترامب للرئاسة ، وهو يتحدث عن صفقة القرن أو صفقة العصر كما أسماها ، و بعد انتخابه بدأ بالإيفاء بوعوده لدولة الإحتلال ، فنقل السفارة ، و حجز الأموال عن الأونروا ، و سرب التصريحات من معاونيه حول ضم المستوطنات و الأغوار ، و دعم نتنياهو بالهدايا لإعادة انتخابه بصفته الركن الأساسي للصفقة ، و تخلل ذلك الوعودات بالإعلان عن الصفقة في مواعيد سرعان ما تم التراجع عنها ، فيما استمر تطبيق بنودها على الأرض دون إعلانها ، فلماذا المفاجأة بالإعلان السريع عنها و دعوة نتنياهو و غانتس إلى البيت الأبيض و إشراكهم في إخراجها يوم الثامن و العشرين من كانون ثاني ؟

أسباب عدة دعت ترامب للتسريع في الإعلان عن الصفقة و بهذه السرعة اوجزها فيما يلي :

أولا : قرب الإنتخابات الإسرائيلية و للمرة الثالثة وسط مؤشرات على عدم قدرة أي من المعسكرين على تشكيل الحكومة ، و زيادة فرص محاكمة نتنياهو ، فأراد ترامب تقديم الهدية الكبرى لنتنياهو و دعاه و رئيس حزب أبيض أزرق لزيارة البيت الأبيض لدعم تشكيل حكومة وحدة و الاشتراك و بنفس التوقيت في إطلاق الصفقة ، و هذا ما جعل نتنياهو يقول أنه سيصنع التاريخ هو ترامب قبل مغادرته لواشنطن .

ثانيا : قرب الإنشغال في الانتخابات الأمريكية مما جعل ترامب يسرع في إعلان الصفقة ليتفرغ للإنتخابات من جهة و ليأخذ الدعم من أصوات اليهود في الولايات المتحدة .

ثالثا : فشل ترامب في المواجهة في العراق و زيادة قوة محور المقاومة مما جعله ينتهج خط تطبيع العلاقات بين دول الخليج و الإحتلال في تحويل مسار التطبيع إلى التحالف في مواجهة إيران و محور المقاومة .

رابعا : إعتقاده بضعف الموقف الفلسطيني و استكمال الضغوط على الأردن لإنضاج الصفقة و فرضها عليهما .

خامسا : بسبب الصراع المتنامي مع الصين و لكبح أي دور صيني روسي أسرع في فرض الموقف المشترك مع دولة الإحتلال مستعينا بهرولة مواقف حكام الخليج لإرساء قواعد التحالف في المنطقة .

سادسا : ترامب و نتنياهو يواجهان فتح ملفاتهما فلربما يريد كل منهما أن يشكل شبكة إنقاذ للآخر .

الركن الأساسي في الصفقة هو دولة الإحتلال ، و كومبارس التعاون يرتكز إلى تواطؤ السعودية و الإمارات و البحرين ، وصمت مصر و صمت و ضعف و ربما تواطؤ الموقف الأوروبي .

الضحايا الرئيسيين للصفقة فلسطين و الأردن إضافة إلى شعوب المنطقة و عزل إيران و محور المقاومة .

فلسطينيا ، في ظل الإنقسام و الوضع الإقتصادي و فقدان جزء من العمق العربي ، و تراجع الموقف الدولي ، كل ذلك و أسباب أخرى جعلت الفلسطينيين في وضع صعب اعتقد من خلاله ترامب أنه يستطيع فرض الصفقة عليهم .

اردنيا ، مورست الضغوط و بقوة و التهديد بسحب الوصاية على المناطق المقدسة و تحويلها للسعودية – و نستطيع فهم ذلك بالقرار الإسرائيلي بالسماح بالتأشيرات و الزيارات المباشرة للسعودية – إضافة إلى الضغوط الإقتصادية الشديدة على الأردن جعلت إدارة ترامب ترى أن الأردن ليس في موقف يستطيع رفض الصفقة خلاله كون الصفقة تعتمد كثيرا على الأردن في التطبيق .

الصفقة تستهدف الفلسطينيين بشكل أساسي و لكن الأطماع الأمريكية الاسرائيلية تستهدف كل المنطقة ، لذلك فإن شعوبها ليست بعيدة عن التأثر المباشر فيما يحاك و بعض القيادات العربية تضحي بمصالح شعوبها لصالح الطبقات الحاكمة ، و بالتالي فإن مواجهة هذه الصفقة يقع عل عاتق شعوب المنطقة .

إن ما شجع و سهل على أمريكا و الإحتلال طرح صفقة بهذه الوقاحة هو حالة الضعف الفلسطيني بسبب الإنقسام و عدم الجرأة و التردد في اتخاذ المواقف و تراجع المد الوطني ،، باختصار عدم وجود مشروع وطني تحرري و مهد كل ذلك إلى الاتفاقات المبرمة مع الإحتلال منذ اوسلو ، و تحويل الحالة من صراع إلى تفاهمات أثبتت أنها مهدت و صنعت ما وصلنا إليه .

المهم أن الصفقة ستعلن غدا و بشكل مشترك بين ترامب و نتنياهو ، و ستمهل السلطة بضعة شهور ، Take it or leave it ، و في حالة الرفض ستطلق أيدي الإحتلال للتطبيق من طرف واحد و ستفرض العقوبات ، فما الذي يتوجب علينا عمله ؟

إن القول برفض الصفقة أو الإدانة أو الشجب لن يغيروا الواقع ، المطلوب و بشكل جاد و، هو أمر كان من المفروض عمله منذ سنوات ، العودة من حالة السلطة و الإتفاقات إلى مربع مواجهة شاملة من قبل الكل الفلسطيني للمؤامرة الصهيوأمريكية ، و فضح كل من يتساوق معها و إعادة بناء التحالفات على أرضية الرفض المطلق للسياسة الأمريكية الإسرائيلية ، و من البديهي إعادة صياغة البرنامج الوطني الجبهوي و الموحد ، و التخلي عن كافة الإتفاقات التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه ، و التيقن أنه رغم اختلال موازين القوى و خذلان زعماء العرب ، و رغم نقاط الضعف إلا أننا نمتلك نقاط قوة إذا ما توحدنا و رسخنا القناعة بأننا في مرحلة التحرر الوطني و الكفاح لأجله ، لا مرحلة مظاهر السلطة الباهتة و لا المزاودات ، و العودة للمربع الأول شعب يكافح جبروت الظلم ، و القناعة أيضا أنه رغم ضخامة الهجمة فإن الصفقة ستسقط طالما لم يوجد فلسطيني يوافق عليها أو على الدخول فيها و توحدنا في مواجهتها .

سامر عنبتاوي
26-1-2020

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات