الشريط الأخباري

الطائرة تطير الى الخلف ..سامر عنبتاوي

مدار نيوز، نشر بـ 2018/11/07 الساعة 12:07 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز : لسنا من صنع الطائرة , و ليس منا من وضع التصميم و لا انسيابية الحركة و الطيران , و عندما طارت ركبناها و حجزنا مقاعد الفخامة و جلسنا في المقدمة , بل اخترنا اكثر الطائرات فخامة و اصبحت فيللا متحركة , و شاهدنا الطائرات في مطاراتنا جاثية بشكل انسيابي , بمقدمتها و اجنحتها و ذيلها , وسافرنا و جبنا العالم فيها دون ان نفكر للحظة واحدة في فلسفة بناء الطائرة , ولماذا صنعها العالم , هل صنعت لتقريب المسافات ؟ ابدا فالمسافات هي هي لم تتغير ,, هل صنعت لاختصار الزمن ؟ غير صحيح ايضا فالزمن هو الزمن , هل صنعت لنعيش الفخامة ؟ نستطيع ان نعيشها على الارض في القصور ونستلقي على الفراش الوثير ونستمتع بكل وسائل الرفاهية و الراحة ,,, اذا لماذا صنعت هذه الشريرة الطائرة ؟؟ الاجابة ببساطة صنعت لتحمل بني الانسان من مطار ( منطقة جغرافية ) الى مطار آخر ( منطقة جغرافية ) اخرى لتقطع المسافات البعيدة وبأقصر وقت فالزمن و المسافة ثابتين و لكن العقل الانساني استطاع التعامل معهما لتوفير الجهد و الطاقة و انجز الكثير و نقلنا من واقع الى واقع .

فلسطينيا ركبنا الطائرة من مطار يسمى اغتصاب 48 لنصل الى مطار الحرية , فوجدنا انفسنا نهبط اضطراريا في مطاراغتصاب 67 ( ترانزيت ) فتغيربعض الركاب و بقيت الطائرة نفسها , فتوجهنا الى مطار عمان فبيروت وطرابلس فاليمن و الجزائر , مررنا بمطارات العالم و وجهتنا فلسطين لنكتشف ان الطائرة تطير الى الخلف , فهل طاقم الطائرة غير مؤهل ؟ أم ان الركاب فوضويون و مزعجون ؟ أم أن الرياح قوية جدا ؟ أم أن البوصلة في قمرة القيادة معطوبة ؟ أم أن الطائرات في الجو كثيرة لا تفسح لنا المجال ؟ أم الرؤية مشوشة وضبابية ؟ أم اننا لا نعرف قيادة الطائرة التي لم نصنعها ؟ أم اننا لم نركب الطائرة اصلا و كان كل ذلك حلما ؟ أم كل او معظم ما تقدم ؟؟ المهم لماذا طائرتنا هي الوحيدة التي ترجع الى الخلف ؟ عوامل الطبيعة مشتركة للجميع , الرياح . و الجاذبية , و فنون القيادة , لماذا طارت بشكل صحيح ووصلت لمطاراتها الطائرات في فيتنام و الجزائر و كوبا و كل من احتلت ارضه ؟؟ فلماذا لماذا طائرتنا تطير الى الخلف ؟ ام اننا ركبنا الطائرة ( بالشقلوب ) فكان وجهنا الى ذيلها و( قفانا ) الى المقدمة ؟

العوامل و الاجوبة كبيرة و خطيرة ,, فنحن لم نتحد لمحاولة صناعة طائرتنا و بأيدينا , و عندما ركبناه اختلفنا من يجلس في المقدمة أو الوسط أو الخلف للاعتقاد الساذج بأن من يجلس في المقدمة يزداد احتراما أو يصل أسرع , و في حقبة ما تقاتلنا على غرفة القيادة فتجمعنا فيها فاختل التوازن و مالت المقدمة و اتجهت سريعا للارض , فتخلخل الطيران و اهتزت الاجنحة و اصبحت الطائرة في مهب الريح وكل مطب أو عاصفة أو رياح شديدة او ضعيفة تتقاذفها و تبعدها عن مسارها و لذلك تقلبت في الجو فلم نعد نعرف المقدمة من الخلفية و لكن العالم كله شاهدنا نعود الى الخلف .

يا شعبنا و اهلنا في حالة تخبط الطائرة سقط منا الكثيرين و ارتطمت اجسادهم بكل بقاع العالم التي سالت فيها دمائهم بأيدي الاعداء كثيرا و بأيدي أبناء جلدتنا عديدا , و للأسف بأيدينا ليس قليلا .

ايها الفلسطينيون لم تنته الحكاية و لا زلنا نطيرو العبرة ليست اننا نطير بل الى اين الاتجاه , ففكوا احزمة الأمان و اتركوا المقاعد فهي لن تفيد و الطائرة تتقاذفها الرياح و تعود الى الخلف و عدلوا المسار و تشاركوا جميعا في قيادة الطائرة فالطائرة لا تزال في الجو و الارض الطاهرة بانتظار و نريد ان نهبطها بسلام لا بارتطام .

سامر عنبتاوي

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات