الشريط الأخباري

الطابون الفلسطيني على شفا حفرة من الهاوية

مدار نيوز، نشر بـ 2018/01/13 الساعة 10:07 صباحًا
شارك الخبر:

نابلس – مدار نيوز :مثل القمباز والكوفية والعقال، كان لا بد للطابون أن يتربع في مكانه الطبيعي بين كل المفردات التراثية الفلسطينية. بكيانه القائم من الطوب أحياناً أو من الحجارة والطين أحياناً أخرى يحارب ذلك العلم التراثي من أجل الحفاظ على كينونته، والبقاء مشتعلاً رغم كل الظروف المحيطة.

الحاجة أم اسعد (64) عاما تحدثنا عن الخطوات التي يمر فيها الطابون للوصول إلى شكله المعهود فتقول”نجهز الحيز المكاني الذي سيشغله الطابون، ومن ثم نكون القحف من خليط التراب الأبيض والتبن “وتتابع” بعدها نضع ما صنعناه تحت أشعة الشمس حتى يجف، لنضع بداخله الحجارة السوداء الرقيقة والتي نسميها الرضف، ونقوم بطمر القحف بالجفت أو زبل الحيوانات حتى تكسبه الحرارة”. ويعتبر الساس ضروريا للطابون  لإبقائه على درجة حرارة عالية ويزاح الساس أو الرماد عن القحف بواسطة أداة تسمى المقحار وهي عبارة عن أداة خشبية بطول نصف متر وعرض 10 سنتمترات.

أبو احمد سبعون عاماً يؤكد أن الطابون كان يبنى في كل منزل ريفي تقريباً مضيفاً أن عدم وجود بيت بدون طابون كان مبرره أن أصحاب ذلك المنزل كانوا تشاركانه مع جيرانهم.

ومن جهة أخرى يرى الكثير من الريفيين فائدة اقتصادية للطابون، هذا ما يشير إليه صلاح خليلية 48عاما من بلدة جبعقضاء جنين ويضيف”في الوقت الراهن هناك ارتفاع كبير على أسعار البترول ومشتقاته والتي من أهمها الغاز، وهنا فان الطابون يعتبر ملجأ يمكن التوجه نحوه للتخفيف من استعمال اسطوانات الغاز المكلفة، حيث بالإمكان استخدامه للطهي”. ويستطرد أن الطابون يحتاج إلى مكونات موجودة بكثرة وهذا ما يجعله اقتصاديا. ويضيف”الجفت متواجد بكثرة وكذلك الزبل إضافة إلى أخشاب الأشجار”.

وتتوافق الحاجة ام اسعد مع ما سبق بقولها”أخبز في الطابون وأطهو فيه كل شيء تقريبا،وما يخرج من داخل الطابون لا يمكن أن تخرجه أفضل الأواني والأجهزة الجديدة التي تستعمل في الطهي”.

ويرى الشاب مصطفى أبوعون 26عاماً بأن الطابون من زاوية أخرى حيث يشيد بدوره الفاعل في تقديم التدفئة للمنزل في فصل الشتاء القارس وذلك من خلال وضع أخشاب اللوز أو الزيتون على جوانبه بعد طمرها بالجفت أو الزبل.

وعندما يتواجد المؤيدون كان لا بد من تواجد المعارضون على الضفة الأخرى. فادي براهمة35عاما من قرية عنزة قضاء جنين يرى في الطابون نوعاً من التخلف، وذلك في ظل وجود الحداثة والتطور التي تسعى إلى تقديم الراحة للإنسان على حد قوله، مضيفاً “الطابون مصدر إزعاج للجيران”.هذا ما يتوافق معه أبو مصلح من اليامون فيقول”اليوم نشهد تزايدا في عدد السكان الأمر الذي يتبعه تزايد في عدد المنازل حيث تلتصق بجانب بعضها البعض، الشيء الذي يجعل فكرة الطابون مزعجة للجيران، ولا سيما انه ينفث الدخان “.

أبو احمد يعبر عن حزنه الشديد بسبب تلاشي الطابون شيئا فشيئاً من البيئة الفلسطينية، لافتا إلى بداية اختفاء المصطلح بسبب غياب الاستعمال والاعتماد على الخبز الآلي.

“خبز الطابون طعمه غير” هذا ما يقوله الشاب فراس فشاشة 17 عاما ويرد ف”خبز الطابون له نكهة خاصة ورائحة مميزة لا تستطيع كل الأفران الآلية الحديثة أن تصبغه بها”.

مروان اعمور يستذكر أيام كان يأخذ معه رغيف الطابون إلى معصرة الزيتون حيث كان يتناوله مع الزيت الجديد واصفاً إياه ب”ألذ الأكلات في حياتي”.

ويدعو أبو بكر 88 عاماً إلى  حماية ما وصفه بالهوية الفلسطينية الأصيلة، والتشجيع على استخدامها في ظل ما يواجه التراث الفلسطيني من محاولات لطمسه ولإخفاء معالمه. وبعودت الحاج بذاكرته إلى الوراء مستذكرا عدد الطوابين التي كان تستعمل في بلدته جبع مضيفا أن رائحة رغيف الطابون كانت تفوح في كل أركان الحارة.

وتواصل بعض العائلات في القرى والمناطق الريفية تمسكها بهذا التراث معتبرين إياه”بركة” البيت ومن دونه لا يمكن لهم التمتع بالخبز ورائحته المعطرة بدخانه، ذلك الدخان الذي يكسبه نكهة خاصة على حد تعبيرهم.

شارك الخبر:

تعليقات