الشريط الأخباري

الفلسطينيون أيضا ضحايا النازية…سهيل كيوان

مدار نيوز، نشر بـ 2018/02/13 الساعة 9:47 صباحًا
شارك الخبر:

بلا شك أن ضحايا النازية كثيرون، ولكن اليهود كانوا أبرز الضحايا، فقد وضعهم هتلر في قاع السلم العرقي النازي، ونكل بهم وقتلهم لأنهم يهود، هذا ممنوع أن ينكره أحد.

هناك إشكاليات نشأت عن أعداد الضحايا اليهود حتى من قبل يهود اتُّهموا باللاسامية، ولكن العدد ليس أساس القضية، فقتل عشرات الآلاف على أسس عرقية مثله مثل قتل الملايين فالمهم هو المبدأ بأن نظامًا قرر قتل اليهود لكونهم يهودًا.

هناك أيضا إشكاليات بين اليهود أنفسهم حول تصرف بعض قادتهم حيال العلاقة مع النازيين، بأنهم لم يعملوا كفاية لإنقاذ أعداد أكبر من اليهود، أو أنهم عملوا لصالح فئة على حساب فئة أخرى منهم.

هذا لا يلغي بأن اليهود الذين عاشوا في ألمانيا قبيل الحرب العالمية الثانية ثم تحت الاحتلال النازي في معظم الأراضي الأوروبية عاشوا حقبة استثنائية من تاريخهم، اضطهدوا خلالها وأجبروا على العمل لدعم المجهود الحربي الهتلري، ثم جرى التخلص من أعداد كبيرة منهم في معسكرات الإبادة.

إلا أن هناك ضحايا للنازية من غير اليهود يجب الاعتراف بهم، وهم أيضا كثيرون، لكن الفلسطينيين أبرزهم.

لم يكن الفلسطينيون ضحايا بصورة مباشرة في معسكرات إبادة، ولكنهم تحوّلوا إلى ضحايا للضحايا، فشُردوا عن وطنهم، وقتل منهم عشرات الآلاف، وهدمت قراهم، بينما حظي الصهاينة وغير الصهاينة من اليهود بتعاطف دولي هائل كونهم ضحايا الإبادة، هذا التعاطف تُرجم إلى حماس دولي لإقامة كيان مستقل لليهود في فلسطين، دون اهتمام لمصير الشعب العربي الفلسطيني، سوى ببعض الكلمات الإنشائية، وما زال يعاني حتى يومنا هذا، دون أن يجد إجابة على نكبته المستمرة.

تعاطف السوفييت ومعسكرهم الصاعد مع تأسيس إسرائيل من خلال الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام 1947، على أمل تكون الدولة الصهيونية الوليدة امتدادًا للمعسكر الاشتراكي، فقد عاشوا وهمًا بأن الكيان المولود سيكون شيوعيًا، علمًا أن حركة الاستيطان في الحركة الكيبوتسية والييشوف في جوهرها حركة عنصرية لا تقبل حتى يومنا هذا أي مواطن عربي من أهل البلاد داخلها، إضافة إلى أن معظمها أقيم على أنقاض قرى هُجّر سكانها.

الموقف السوفييتي حذا بعصبة التحرر الوطني الفلسطيني، التي تأسست عام 1944 من وطنيين شيوعيين عرب لتأييد قرار التقسيم بعدما كانت رافضة له حتى قبل شهر من صدور قرار التقسيم عام 1947.

بعد المحرقة فتحت أبواب الهجرة إلى فلسطين على مصراعيها، فمن نظر من خارج منطقة الشرق الأوسط، رأى منطقة عربية مساحتها حوالي 14 مليون كيلو متر مربع، بينما يطمح الشعب اليهودي المطارد لإقامة ملجأ له هربا من الموت على مساحة بضعة آلاف من الكيلومترات، وذلك دون الأخذ بعين الاعتبار أن على هذه المساحة يعيش شعب في وطنه جيلا بعد جيل منذ عشرات القرون، فهدمت القوات الصهيونية قراه وشردت حوالي 900 ألف منه، ولاحقتهم بعد تشردهم بالمجازر، وقتلت كل من حاول العودة، ثم احتلت ما تبقى من وطنهم حتى يومنا هذا، والآن يطالبون بيهودية الدولة وضم ما تبقى إلى دولتهم، في تنكر تام لأبناء الوطن الأصليين.

لاحق الألمان شعور بالذنب فدفعوا التعويضات لإسرائيل بالمال والمصانع والسلاح وحتى الغواصات القادرة على حمل الرؤوس النووية والتعاون المخابراتي والدعم الدائم في المحافل الدولية، حتى يومنا.

أما السوفييت ومعسكرهم فقد واصلوا الدعم بالسلاح والدبلوماسية منذ عام 1947 حتى عدوان 1956 على مصر، حيث اتضح توجه إسرائيل الكامل إلى الغرب، ثم انشقاق الحزب الشيوعي عام 1965 حول الموقف من الصهيونية وحركة التحرر العربية بقيادة جمال عبد الناصر، ثم عدوان 1967، الذي اعتبر إهانة للسوفييت من خلال هزيمة حلفائهم في مصر وسورية بشكل خاص، وحينئذ توقفت العلاقة المباشرة مع إسرائيل بسحب السفير.

أن العلاقة مع ما كان المعسكر الاشتراكي تحسّنت جدًا وفُتحت أبواب الهجرة إلى فلسطين بعد انهيار السوفييت ومعسكرهم في مطلع التسعينات من القرن الماضي، فتدفق أكثر من مليون خلال سنوات قليلة ما بين يهودي ونصف يهودي ومُتهوّد، للحصول على ظروف حياة أفضل من تلك التي كانت سائدة في نهاية العهد الشيوعي، أي أنهم لم يكونوا مطاردين ولا مهددين بالموت، بل كانوا مواطنين متساوين مثل غيرهم في الاتحاد السوفييتي ومعسكره، ولكنهم جاؤوا طمعًا بظروف ومستوى حياة أفضل، يمثلهم اليوم في الكنيست عدد من النواب أبرزهم المتطرف ليبرمان وزير الأمن.

أما بريطانيا فقد ضربت العرب المقاومين للاستيطان في فلسطين بيد من حديد، واعتقلت وأعدمت المئات منهم، وتواطأت مع الحركة الصهيونية وسمحت لهم بالتدرب والتسلح والاستيطان، وسلمتهم كل موقع انسحبت منه، إضافة إلى أن قائد القوات العربية الأردنية كان الضابط الإنجليزي غلوب باشا الذي أرسل 4500 مقاتل في حرب 1948 فقط، بهدف (شوفونا يا ناس) فقد كان القادة الميدانيون العرب قلة بين القادة الإنجليز. فبريطانيا هي صاحبة الوعد الأساسي لليهود بكيان مستقل قبل الجميع.

أما أميركا، فترى بإسرائيل قاعدة ثابتة راسخة لها، وتكاد تعلنها ولاية أميركية، وهي تسوّقها كقوة ديمقراطية وحيدة في المنطقة تؤمن بالقيم الأميركية، وتمنحها الهبات بلا حدود وتتعهد لها بالتفوق العسكري الدائم على العرب مجتمعين، بينما ترى بنضال الفلسطينيين للاستقلال عملا إرهابيا حتى هذه اللحظة، هذا إلى جانب الأيدلوجيا الدينية من مسيحيين متصهينين في أميركا في الإدارات الأميركية.

في المحصلة فإن الفلسطينيين ضحايا للنازية، وضحايا دول أخرى تعاطفت مع الصهاينة على حساب العرب، وما زال الفلسطينيون يدفعون ثمن جرائم ارتكبها غيرهم بحق اليهود، ومن حقهم أن يطلبوا تعويضات من ألمانيا أولا مثلما حصل اليهود على تعويضات، وكذلك على تعويضات من كل الدول الداعمة لإسرائيل العدوانية على حساب وجودهم.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات