الشريط الأخباري

الفلسطيني “الراديكالي والتكتكجي”.. كايد ميعاري

مدار نيوز، نشر بـ 2016/12/19 الساعة 2:49 مساءً

 

يحدث ان يشكل الإحتلال مخاطر عدة على شكل ومضمون المكونات السياسية والمجتمعية والثقافية للشعوب، القابعة تحت رحمة الإحتلال وسياساته، دول كأوكرانيا وبولنده مازالت تحاول التصالح مع ذاكرتها القومية، والتعافي من آثار الروس الموسومة سواء ايجابا أو سلبا.

مدرسة الإستعمار واحدة وان اختلفت الياتها وشكل العباءة التي ترتديها، هذا ما قاله لي  الفلسطيني الشاب عمار يوزباشي القاطن مع 18 الف اخرين في مخيم البداوي بلبنان، في معرض مفاضلتنا ما بين الفلسطيني “الراديكالي والتكتكجي”، وفجوة التباعد بينهما الآخذة بالإتساع يوما بعد يوم.

تبدو الإشارة الى اعلان وثيقة الاستقلال ومن بعدها أوسلو ضرورية في سياق الحديث عن الفلسطيني ذي الميول التكتكجية وهي لفظة مستعارة من الفنان الفلسطيني  عبد الله  حداد، لما تمثله هذه المرحلة من نقطة فرز حقيقية ما بين التكتكجي الذي تبنى برنامج حل الدولتين وانكب في الواقعية السياسية بهدف تحصيل ما يمكن تحصيله من فم الغول.

في حين بقي الفلسطيني “الراديكالي” في مخيمات الشتات بشكل اساسي، يقف على أطلال حلم العودة الى يافا وحيفا وعكا، ولا يرى في حل الدولتين سوى خطوة بإتجاه السراب، ولا ينتمي لهذا الحل باي مستوى من المستويات، ويتلاشى دوره يوما بعد يوم في حالة الإشتباك مع العدو او حتى التمثيلي في المنظومة المفرزة من برنامج الدولتين.

يدرك الجمهور الفلسطيني في الأرض المحتلة تماما مواصفات الفلسطيني “التكتكجي”، والحجج والبراهين التي يسوقها لترسيخ برنامجه، ويعايشه منذ عقدين من الزمن على اقل تقدير. ويبقى الوجه الاخر للفلسطيني غامضا الى حد ما بسبب قصور التواصل والحوار، أو المُقصى وذلك لعدم مقدرة الواقعية السياسية المبالغ فيها على استيعابه.

إن خطورة إتساع الفجوة ما بين منظور الفلسطيني المتشابك مع منظومة حل الدولتين، والفلسطيني الذي وجد نفسه مع مرور الزمن خارج دائرة التأثير وصنع القرار في شكل ومضمون البرنامج السياسي، تكمن في غموض الهدف وماهية الأدوات، وتراجع دور المؤسسات المرجعية لصالح سلطة الفرد ومدى قدرته على توظيف امكاناته لبسط نفوذه في هذه الحارة او تلك.

ويضاف الى ذلك سعي اصحاب الواقعية السياسية الفلسطينية الدؤوب بالتعاون مع الأطراف المستثمرة في حل الدولتين لتحويل هذا البرنامج الى ثقافة استسلام تلازم الأجيال الفلسطينية، وهو ما يعتبر خط نفاذ سريع الجودة للقيم والافكار والمصطلحات المقولبة، المتناقضة جوهريا مع طبيعة القضية الفلسطينية التحررية التي تحتاج الى ذاكرة متصالحها مع ذاتها، ووعي محصن، يمايز الحقيقي من السراب، والصديق من العدو، والثابت من المتحول، والواقعي من المهين، والحلم من الشعار .

ومرحلة بناء الوعي في انتظار اللحظة التاريخية بحاجة الى برنامج عمل يبدأ من خلق جسور للتواصل ما بين الفلسطينيين في مختلف اماكن تواجدهم، وينسج تلك الحوارات الفاعلة والبناءة عبر مؤسساته الأهلية، والرسمية إن قبلت، وهو جهد يحتاج الى بذل وقت اقل بثكير من الوقت الذي نستغرقه في كتابة مشاريع ” تنموية” للجهات المانحة، انما يتطلب ارادة سياسية واعية.

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=21111

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار