الشريط الأخباري

الكشافة، ملامح المواطنة في واقع مجهل لوعد مهمل

مدار نيوز، نشر بـ 2020/01/14 الساعة 2:08 مساءً
شارك الخبر:

نابلس/مدار نيوز/

تعتبر الكشافة حركة تربوية ، ذات نشاط إنساني قديم يتواءم وبدائية الإنسان وصراعه حينا وتكيفه حينا آخر مع بيئته وتسخير مواردها المادية والحية من أجل الحياة والبقاء ، ولكنها حديثة الفكر والتوجه إذ ترتبط ارتباطا وثيقا وتتناغم وتنسجم مع التوجهات التربوية الحديثة في صقل كيان الإنسان وتكوين شخصيته وفقا لمنهج متسلسل يتوافق بالضرورة واستعدادات الفرد وميوله واحتياجاته ولاسيما مرحلته العمرية .

تستند التربية الكشفية في إعداد المواطن الصالح إلى ثلاثة محاور تتفاعل في نسج كيان الإنسان تتمثل بالأخلاق و الجسد و العلم، حيث تتفق بذلك مع نظيراتها من البرامج التربوية ولكن مع فارق في تحديد وترتيب أوليات الاهتمام في كل منها، لتُقدم الأخيرة العلم على الجسد والأخلاق.

تأتي الأخلاق كغاية أولى ومقصد رئيس للتربية الكشفية ، حيث تمتزج مبادئ العديد من الفلسفات التربوية في وسائل وأساليب الحركة الكشفية ؛ لتكون بذلك منهجا متوازنا ما بين الفلسفة المثالية والواقعية والتجريبية ، إذ أنها تهتم بتعقيم نفس الإنسان وروحه كما في المثالية ، وتلتقي بالواقعية والتجريبية لاهتمامها بحواسه ولتهذيبه جسديا وعقليا ، وذلك من خلال العديد من الأنشطة والممارسات الكشفية كالألعاب الكشفية ، والمعسكرات أو المخيمات ، والرحلات الخلوية، القائمة على أساس الجهد والعمل الذاتي ، والبحث، والاستكشاف، والتأمل ، والتفكير، والتخيل ، والمحاكاة ، والحوار، والعمل الجماعي ، وتبادل الأدوار. لتكون حقلا خصبا ومعملا لصناعة المواطنة بمواصفات الجودة والتميز بقيم التطوع، والصبر، والمسؤولية، وحل المشكلات، والانتماء للجماعة والأرض ، وحب الخير والسلام.

وعليه فإن الكشافة أسلوب تربوي رفيع المستوى ؛ يجمع ما بين القيم والمهارات وصولا بالشخصية الإنسانية إلى التكامل والتوازن . وفي سبيل هذا النهج تتفاعل الكشافة والمدرسة في إعداد الإنسان ، حيث يحمل معلم المدرسة رسالة التربية الكشفية، تلك الرسالة الثقيلة ذات الوزن القيمي والتربوي والتعليمي، كما وتتطلب منه إخلاصا في العمل وأمانة في أداء الواجب ، ويقينا بالوعد الذي يتمثله بسلوكه ونهج حياته ، وموقفا إنسانيا ومصداقية بأن المواطن الصالح هو وقود الحاضر ومنصة القفز للمستقبل بما لديه من سلوك وقيم ومبادئ.

حيث أن الحديث عن دور المدارس في تخليد التربية الكشفية في أكنافها، من خلال المعلمين والقادة أمر يبعث الأمل في النفس ويشعل طاقة التغيير والتجدد ، خاصة و أن المدرسة مؤسسة تربوية تعليمية ومناخا خصبا لغرس المنظومة القيمية وتطعيمها وتخصيبها في نفوس الناشئة. ولكن حقيقة الاصطدام بواقع التربية الكشفية  كونه مجهول الغاية والقصد ، لا يرى فيه المعلمون إلا عبئا مضافا لأعمالهم وبرامجهم التعليمية ، كان دافعا ومبررا لعزوف المعلمين بشكل كبير عن تبني النشاط الكشفي والتربية في سبيلها. وفي كل الأحوال ومهما اختلفت أو توافقت الأسباب والمبررات في ذلك، إلا أن كل ما نخشى و نخاف هو أن تبقى أهداف التربية الكشفية وئيدة الجهل وقلة الحماس للعمل.

وهذا ما يترك المدارس بلا كشافة ، فالمدارس بلا كشافة لا معنى لها ولا حس فيها ولا طعم نتذوقه منها ، تمسي مناهجها باهتة اللون وبرامجها قشورا هشة عاجزة عن تجسيد رسالتها الإنسانية في تحصين وتدعيم أبنائها بمنظومة القيم ، فتُلَوَّث نفوسهم وتَهزل أجسادهم وتهرم عقولهم في خضم الحياة المتحركة ومعترك المجتمعات المتقدمة .

فالكشافة ليست نظاما أو تدريبا على أعمال الكشف وحسب فالرحل والتخييم والدورات التدريبية ما هي إلا وسائل وأنشطة وألعاب ، فالوعد الذي يعده الكشاف لنفسه ولزملائه الكشافين ببذل الجهد في أداء واجبه نحو الله ونحو الوطن وتقديمه الخير للآخرين في كل مكان وزمان ووعده أيضا بممارسة قانون الكشاف بمُثله من أدب ونظافة وبشاشة وإخلاص وصدق وشجاعة ونفع ورفق وطاعة وود واقتصاد ، هما الغاية والهدف وعليه فإن التفاعل والتكامل ما بين الوسيلة والهدف هما خميرة تكوين جيل سليم في عالم غير سليم، تُزهر روحه وتُشرق نفسه كلما قبض على قلبه يُنشد لوطنه رافعا علمه.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات