الشريط الأخباري

المجلس الوطني ضرورة ,, امنيات ,, و واقع ..سامر عنبتاوي

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/02 الساعة 7:59 صباحًا

مدار نيوز :  اتناول في هذا المقال انعقاد المجلس الوطني بدورته الثالثة و العشرون من ثلاث زوايا , تبدأ بهل الانعقاد هام و ضروري ؟ ,, و في الثانية ,, ماهي الامنيات وو التوقعات الوطنية من المجلس ؟ و الثالثة تحليل واقعي للمجريات و المخرجات المتوقعة .

الضرورة ,, اجزم بان ما من وطني عاقل لا يؤمن بضرورة بل الحاحية التئام مجلس وطني فلسطيني لكثير من الاسباب ,, و من اهمها ان المجلس لم بعقد منذ اكثر من عشرين عاما رغم المفاصل الهامة و القضايا الخطيرة التي طرأت على الوضع الفلسطيني التي تطلبت مراجعة نقدية لما اتخذ من مواقف و توجهات خاصة في حالة الانقسام الذي لم يترك مجالا لم يلامسه في الاداء و العمل الوطني ,, و ايضا يضاف الى ذلك التطورات الدراماتيكية التي عصفت بعالمنا العربي و التحولات العالمية ,, و من الطبيعي القول ان المجلس بصيغته و اعضائه الذين رحل عدد كبير منهم او تراجع ادائهم بتقدم السن يحتاج الى التجديد , و قد عقد المجلس المركزي ( الوسيط ما بين المجلس الوطني و اللجنة التنفيذية ) و اتخذ قرارات هامة تشكل تحولا في نهج التعامل مع الاحتلال و داعميه ,, الا ان هذه القرارات بقيت حبرا على ورق في غالبيتها و لم تنفذ اللجنة التنفيذية التي حالها لا يختلف عن حال المجلس الوطني من حيث رحيل الاعضاء و السن و الاداء مما زاد الحاجة لعقد المجلس الوطني .

و من الاسباب الهامة ايضا ان المجلس لم يكن مكونا من الكل الفلسطيني مما اوجب انعقاده للتغيير اضافة الى غياب المجلس التشريعي ( برلمان الضفة و القطاع ) و التداخل الخطير بين السلطة و منظمة التحرير من خلال تداخل عمل التشريعي و الوطني و ازدواجية المهمات بين السلطة و المنظمة , و كان من البديهي ان م . ت . ف اسست كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني باكمله ,, و اكتسبت شرعيتها عبر سلسلة طويلة من النضال و التضحيات , و المنظمة هي من ابرمت الاتفاقات مع دولة الاحتلال كاتفاقية اوسلو التي افرزت السلطة الوطنية كذراع اداري للمنظمة في الضفة و القطاع , و لكن تداخل الوظائف ادى الى تراجع اداء المنظمة لحساب السلطة لتصبح المنظمة بندا على اجندة السلطة بدل العكس مما افرز حالة غير صحية اوجدت فجوات بين الداخل و الخارج ,, و اضعف دور المنظمة , فكان من الضروري جدا انعقاد المجلس الوطني لاعادة الامور الى نصابها , و بث الروح و العمل في منظمة التحرير . الامنيات ,, اذن هناك ضرورة قصوى لعقد المجلس للاسباب الآنفة و غيرها ,, و هنا يبرز السؤال الهام ,, ما هو المجلس الذي يريد الشعب الفلسطيني انعقاده ؟ و كيف يتمنى الشعب و مؤسساته وقواه شكل المجلس و تكوينه ,, بمعنى آخر هل المطلوب فقط عقد المجلس بتشكيلاته كما كان قبل عشرين عاما مع بعض الاضافات و بنفس النهج و الاداء و الشخوص و التوجه ؟؟ ام ان المطلوب مجلسا توحيديا قويا جديدا يؤسس لمرحلة جديدة ؟ مجلس تحكمه الشراكة السياسية و توحيد كافة الطاقات و الجهود و يتعامل مع كافة التغيرات المحلية و الاقليمية و العالمية ,, مجلس وطني يجري مراجعة شاملة للعمل الوطني و يهيء لوحدة وطنية شاملة تعد برنامج وطني شامل و جامع و موحد ,, مجلس يبعث الدماء من جديد في منظمة التحرير و يعيد بناء و تطوير مؤسساتها و هيكلاتها و ادوارها على اسس وحدوية ديموقراطية شاملة ,, مجلس يعزز اواصر الصمود لدى الشعب و يزيد عرى التواصل بين كافة اماكن التواجد و يدعم المقاومة الشعبية و يوحد الطاقات و الجهود ,, و بكلمات محددة ,, مجلس يحمل الكل الفلسطيني و يعبر بالشعب حقل الالغام و المؤامرات و التواطؤ و محاولات تصفية القضية ,, بالتأكيد ان شعبنا و بعد طول انتظار تمنى انعقاد المجلس الوطني الموحد و الشامل الذي يعيد هيبة و قوة منظمة التحرير و يضع الاستراتيجية الشاملة و يضم الجميع بشكل ديموقراطي جبهوي يدعم نقاط القوة و يحارب نقاط الضعف .

الواقع ,, الانقسام مستمر و يتعزز و حالة الفرقة مستمرة و التجاذبات و الاستقطاب و التراشق الاعلامي مستمرين ,, و في ظل ذلك تم الدعوة لانعقاد المجلس و تحديد موعده مما خلق حالة من النقاش الحاد بين من يؤيد و يعارض او يطالب بالتأجيل لاعطاء الفرصة للحوار الوطني و تطبيق مخرجات القاهرة و الشاطيء و بيروت و التوجه لعقد مجلس توحيدي شامل ,, الا ان الامور تسارعت و بدأ المجلس اعماله بغياب حركتي حماس و الجهاد اضافة الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي وضعت اسبابا لها وجاهتها لعدم الحضور كما و اكدت ان ذلك لا يعني ابدا مغادرة المنظمة او الدخول في تكتلات خارجة عنها .

ان عدم مشاركة حماس و الجهاد و الجبهة لم يمنع انعقاد المجلس و بالتالي عقد المجلس في دورته الثالثة و العشرين و سيخرج بمخرجات تؤثر على من شارك او لم يشارك ,, بل تنعكس على الشعب بأكمله ,, كما يجب التأكيد على ان من شارك لم يخن و المقاطع لم يخرج من العمل الوطني و أن الخلاف نتج عن عدم الاعداد و الحوار الوطني و تطبيق ما اتفق عليه و حالة الانفراد في القرار ,, كما أن الملاحظات و المواقف من شكل الانعقاد لا يبرر تشكيل الاجسام و المؤتمرات الموازية و لا التشكيك بتمثيل المنظمة .

و بصراحة و واقعية و رغم موقفي الواضح بضرورة المشاركة بمجلس توحيدي فقط ,, الا ان الواقع يقول بان المجلس قد عقد فما المطلوب منه للخروج باقل الخسائر و التأسيس لمرحلة مختلفة ؟ المطلوب ان تكون هذه الدورة آخر الدورات التي تعقد بالشكل الحالي و ان يفتح الباب على مصراعيه لدخول كافة القوى , و ان يخرج المجلس بالدعوة الصريحة و القوية لانهاء الانقسام و استعادة الوحدة و ان يؤسس لمجلس شامل و توحيدي و ان تكون المداخلات و الكلمات و المخرجات بهذا الشكل .

و المطلوب ايضا القول بصراحة بأن من لم يحضر ليس خارجا عن الصف الوطني و تهيئة الامور و التوجه الحثيث للم الشمل , و هذا يتطلب التركيز على تطبيق ما اتفق عليه بين حركتي فتح و حماس و سائر القوى .

و المطلوب اقرار الشكل الديمقراطي و التمثيل بالنتخابات حيث امكن لاعضاء المجلس مع مراعاة التنوع و التمثيل الشامل لكافة المكونات الشعبية و التوزيع الجغرافي . و مطلوب ايضا و بشكل قوي ان يشكل المجلس الوطني الغطاء و الحاضنة لقرارات المجلس المركزي مع الزام الذراع التنفيذي ( اللجنة التنفيذية ) بتنفيذها بالكامل .

و المطلوب اقرار فشل الاتفاقات مع الاحتلال من اوسلوا و حتى باريس و الاعداد لتوجه وطني يشمل المقاومة و الصمود و التخلي الكامل عن المفاوضات الثنائية و الرعاية الامريكية و التعويل عليها ,, و تحديد العلاقات مع المحيط حسب الموقف من القضية و الموقف الصارم من اجرائات التطبيع و الهرولة بل و التحالفات مع الاحتلال .

و المطلوب ان يطالب المجلس و بقوة وقف الاجرائات العقابية ضد قطاع غزة و الدعوة لانتخابات في كافة المؤسسات و خاصة انتخابات تشريعية و رئاسية تجدد الشرعيات و تعيد للنظام السياسي الفلسطيني هيبته .

و المطلوب اخيرا دعم الحريات و اواصر الصمود و تعزيز الاقتصاد الوطني و دور المرأة و الشباب في المشاركات المقبلة و تحديد الواجبات و الصلاحيات مما يؤدي الى : ((الفصل بين دور السلطة و المنظمة و عدم ازدواجية المنصب بين رئاسة المنظمة و السلطة و تغيير وظائف السلطة بحيث تقوم بادارة شؤون الناس المعيشية و الحياتية للمواطنين مثل الصحة و الاقتصاد و التعليم و غيره , و وضع الملف السياسي و الوطني برمته في يد منظمة التحرير الواحدة و الموحدة )) .

ما بين الضرورة و الامنيات و الواقع يقع مصير الشعب الفلسطيني الذي شتته و قسمة و فصله الاحتلال و داعميه الى ضفة و قطاع و قدس و داخل و شتات الا ان الاحتلال نفسه و بطر يقة غير مباشرة يعيد توحيد الشعب الفلسطيني بالمعاناة و للشعور العام بالمصير الواحد من محاولات انهاء القضية برمتها .

لقد اصابت مسيرات العودة دولة الاحتلال بمقتل بهذه الحشود الضخمة التي ارسلت رسائل واضحة بالوحدة و الابداع في المواجهة و عدم تضييع البوصلة و الانكفاء للمشاكل الحياتية اليومية نتيجة الحصار ليتوحد الجميع نحو قضايا و تطلعات الشعب و قضاياه المصيرية ,,, و عل هذه الاصوات تصل صداها الى اروقة انعقاد المجلس ليرد برسالة وحدة شاملة تؤسس لمرحلة جديدة . سامر عنبتاوي

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات