المسلمون في فلسطين ، مواطنون من الدرجة الثانية..محمد سقف الحيط
ترددت كثيراً قبل كتابة هذه الكلمات ، لسببٍ رئيس هو أنّ أهل فلسطين يفتخرون بمواطنتهم وتربطهم علاقة أخويّة لا تدعُ أيّاً منهم للبحث في دين الآخر ومتعايشون منذ خطّ ابن الخطاب عهدته العمريّة قبل 1380 عاماً ، ويفتخر أهل هذه البلد أنّ ما فرقته السياسة لم يمس الدين وانّه على مدار تاريخها الطويل لم يسجل فيها ايّ شجار بسيط بسبب الدين ، لا بل ان الطريف في الأمر ان قانون العقوبات في تنظيمه لإثارة النعرات الطائفية لم يسبق أن صدر حكم قضائيّ بهذا الصدد الا فيما يتعلق بالمتناحرين سياسياً دون أن يجرؤ أيٍّ منهم الاصطفاف دينياً بهذا الصدد.
فلسطين بلد التعايش هذه التي يفصل المسجد عن الكنيسة فيها جدار مشترك ويسمع اهلها الاذان وقرع اجراس الكنيسة تأتي تشريعاتها اليوم لتقسم المواطنين الى فئات على اساس الدين بالرغم من أن القانون الأساسيّ نصّ في مادته التاسعة على ” الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة. ”
الا أن القرار بقانون رقم 9 لسنة 2014 قد جاء يميز بين المواطنين على هذا الاساس فقد نصت المادة 3 منه ”
1. تعفى معاملات ودعاوى الطوائف المسيحية من الضرائب والرسوم على اختلاف أنواعها.
2. تعفى أملاك الطوائف المسيحية المستغلة مباشرة من قبلها من الضرائب والرسوم على اختلاف أنواعها.
3. يستثنى من أحكام الفقرة (2) من هذه المادة أملاك الطوائف المسيحية المستغلة من قبل أشخاص آخرين بحيث تستوفى الضرائب والرسوم من قبل الأشخاص المستغلين لها.”
ولعلّ هذا النصّ من اخطر النصوص التي نصّت عليها التشريعات في فلسطين للاسباب التالية : – يعتبر هذا النص اخلالاً بمفهوم المواطنة فهو يعفي طائفة من الضريبة لأسباب دينية وقد يثور التساؤل هنا لماذا لم يعفِ السمرة أو المسلمين ، قد يجيب آخر ان هناك اعفاء للأوقاف ، وفي هذا يكون الردّ ان الاوقاف قد تكون مملوكة للمسلمين وغيرهم وهذا ما لا يجوز التذرّع به .
ان هذا النصّ مخالفة دستورية اذ هو تمييز بين الناس على اساس الدين وهو الامر المخالف لاحكام المادة 9 من القانون الاساسي.
ان هذا القانون يحدث عدم موازنة اقتصادية بين التجار والمالكين فالاول ملزم بدفع ضريبة املاك معفى منها الاخر – مع التأكيد ان ضريبة الأملاك واجب المالك لا المستأجر – والمالك يحمل ضريبة اخرى اعفى القانون جاره منها !!! ربما يثور هنا التساؤل … عندما اذهب لاستئجار محل تجاري او بيت سكنيّ هل انا ملزم بالسؤال ان كان مملوكاً لمحمد أم لعيسى !! ربما يصدق في الضريبة قول كاظم الساهر اذا حرمت يوما على دين احمدٍ فخذها على دين المسيح ابن مريم !!! يا من تُنَسِّبون اصدار القانون كلنا في فلسطين مواطنون ، لان مثل هذه القوانين تجعل من المسلمين مواطنون من الدرجة الثانية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=39237



