الشريط الأخباري

المشهد الفلسطيني بين تحديات الوضع السياسي والانتخابات

مدار نيوز، نشر بـ 2021/02/21 الساعة 12:43 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/

كتب الأسير المحرر مصطفى المسلماني غزة-فلسطين/

حتى تتمكن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض برئاسة الديمقراطي جو بايدن من الإمساك بملفات السياسة الخارجيه والتحرك من المربع الذي غادرت منه الإدارة السابقة ورئيسها المهزوم دونالد ترامب سيكون الوضع الفلسطيني على تخوم حالة جديدة في عديد من النواحي وأبرزها تجديد النظام السياسي بمكوناته الرئيسيه (التشريعي للسلطة ورئاسة السلطة والمجلس الوطني الذي يمثل تجمعات الشعب في الوطن والشتات) بعد مرور هذه الفترة الانتقالية سنكون أمام المواقف الرسميه للبيت الابيض وسيخرج الجميع من دائرة الانطباعات والتقديرات والرسائل المشفرة إلى الحقائق المباشرة والعملية حيث لا يمكن لأحد تجاهل التداعيات التي ترتبت على السلوك العدواني للإدارة السابقة ضد الشعب الفلسطيني والتحالف الاعمى مع حكومة نتنياهو لمحاولة فرض الهيمنة والسيطرة على المنطقه والتأسيس لمعادلة جديده على أنقاض القضية الفلسطينية والحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني وفي هذه الفتره من الحراك البطئ وشبه الفراغ التي ستتأثر فيها المنطقة والاقليم سيخوض الشعب الفلسطيني وللمره الأولى بعد أكثر من (15) عام على الانقسام المدمر غمار العبور من بوابة الانتخابات لتحديد الخيارات والمسار الذي سيمكنه من التعامل مع الوقائع والمتغيرات في المنطقة والتي كانت وما زالت تحتاج إلى المزيد من الوضوح والحسم في الموقف الفلسطيني لجهة التصدي للأخطار التي تهدد مستقبل الحقوق الوطنية الفلسطينية ( ماذا عن صفقة القرن؟؟؟) الأقرب للحقيقة أن جميع الروساء السابقين للبيت الابيض لم تختلف مواقفهم من حيث الجوهر إزاء القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وفي النظرة إلى الدور الذي يطلع فيه الكيان المحتل في السياسة الخارجية الأمريكية وكذلك فإن الفريق المسؤول في إدارة بايدن من نفس المدرسة التي عملت مع الرئيس الأسبق أوباما ولم يعد سراً ما تناقلته الوثائق الرسمية بشأن المخططات الحقيقية التي جرى أعدادها والسعي لتنفيذها في عهد أوباما وبالتحديد حول ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد وهذا ما يرجح غياب الفرص الجدية لتراجع هذه الادارة عن الخطوات الاستباقية التي عملت عليها الإدارة السابقة وبالتحديد إزاء موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الاحتلالية على المدينة واعتبارها العاصمة الموحدة لكيان الاحتلال والاعتقاد أن الإدارة الجديدة ستحاول الالتفاف على المطالبة الفلسطينية بالتراجع عن هذه الخطوات التي تدمر فرص التسوية العادلة وستسعى للبحث عن صيغ وأفكار قريبة من عناصر صفقة القرن التي رضخ لها بعض الحكام العرب والضغط لإعادة تحريك مسار المفاوضات لتجاوز مخاطر الجمود الحالي وبالتحديد بعد الفشل الذي حصده اللاعبين بورقة الجماعات الإرهابية التكفيرية والأزمات شديدة التعقيد الناجمة عن محاولات فرض التفرد الأمريكي في رسم المشهد العام للمنطقه والإقليم الموت السريري لصفقة القرن بتأثير تماسك الإجماع الفلسطيني على رفضها والتصدي الحازم من القيادة الرسمية والرئيس أبو مازن لكل الإملاءات والتهديدات واشكال العقوبات والحصار ومع رحيل إدارة ترامب العنجهية المتغطرسة لن يمنع حكام الكيان من ممارسة أقص الضغوط على الإدارة الجديدة لإنعاش الحياه في بعض أجزاء الصفقة ولتحريك قطار التطبيع الذي لم يساعد عامل الزمن أن يواصل المسير بعد المحطة المغربية وكذلك لمحاولة تأكيد وترسيم اعتراف ترامب بالسيادة الاحتلالية على الجولان السوري المحتل وتكريس الأمر الواقع على الأرض وفي السياسة هذا بالإضافة الى لما يبذله كيان الاحتلال من جهود بالتعاون مع شركائه من بعض الحكام العرب للتأثير على مسار الخطوات العملية التي يجري الإعداد لها بشأن العلاقة مع الملف النووي الايراني والعديد من قضايا المنطقة والإقليم وازاء جرائم الحرب التي ترتكب بحق الشعب اليمني ولعل تفكك حكومة الاحتلال وتصاعد التجاذبات والأزمات الداخلية الإسرائيلية والتقديرات للنتائج المرتقبه للجوله الثالثه من الانتخابات البرلمانية (الكنيست)قد ساهم في توفير المزيد من الوقت لإدارة بايدن لتجنب التعامل مع قضايا المنطقة ووضعها بعيدا عن الأولويات الضرورية والملحة على الرغم من الارتباك والاكتواء بنار الانتظار الذي طال الحلفاء التقليدين للسياسة الأمريكية وكذلك للذين يدعون عدم الارتهان للموقف الامريكي والقلق والتوتر على موقعهم في معادلة الحسابات الأمريكية وحيث ستبقى العلاقة مع إيران بكل أبعادها هي القضية الرئيسية والمحورية التي سيتقرر على ضوئها اتجاه الأحداث والتطورات المقبلة في المنطقة والاقليم وفي الوقت نفسه فإن انشغال الإدارة الجديدة في التعامل مع الأزمات الحادة والعميقة التي تركتها خلفها إدارة ترامب على الكثير من الأصعدة والمستويات الداخلية والتي ضربت بقوه فرضية النموذج الذهبي للديمقراطية الأمريكية وتهدد بمزيد من الانقسامات والانهيار في المجتمع والمؤسسة المهيمنة على البلاد فإن الحكومات الأوروبية لا تبدو مؤهله للاستفاده من الفرص والتقدم لتعزيز حضورها وتأثيرها في السياسة الدولية والأرجح أنها ستبقي رهانها على المشاركة من تحت المظلة الأمريكية في تقاسم المصالح للحفاظ على معادلة العلاقات القائمة حاليا على الرغم من التصدعات التي حدثت في السنوات الأربع الماضية من عهد ترامب بينما العديد من الدول الأخرى حول العالم وفي مقدمتها الصين وروسيا ستستمر في تنمية قوتها لجهة كسر التفرد الأمريكي على السياسة العالميه والدفع نحو تكريس تعدد الأقطاب وتوازن المصالح ولجم التوحش الإمبريالي الذي تضاعفت غطرسته بفعل السطو على حقوق ومقدرات الشعوب حول العالم الخيارات والانتخابات سؤال كبير في الساحة الفلسطينية عن الآفاق الممكنه ما بعد إدارة ترامب وفرص التغيير في السياسة الأمريكية وعلى هذا يتعدد الجواب والخطاب السياسي الذي سيجري تعبئة وتحشيد الرأى العام للالتفاف حوله والتصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة في (31.5.2021) فهذه الانتخابات الثالثة منذ تأسيس السلطه الفلسطينيه وقد تكون الاكثر أهمية وتأثير بفعل المتغيرات التي وقعت منذ(15)عام على جميع الأصعدة السياسية والوطنية الجماهيريه والاقتصادية والاجتماعية وازاء أداء مؤسسات السلطة وأولياتها في تمكين وتعزيز مقومات الصمود الوطني وارساء القوانين والتشريعات التي تنظم الحياة المجتمعية على منظومة الأسس الديمقراطية لتعزيز النسيج الاجتماعي واللحمه الوطنية والنهوض بالاعباء والتحديات المطلوبة لاستكمال مسار الاستقلال الوطني في هذه الانتخابات من الصعب رصد المزاج الجماهيري أو السيطرة عليه لصالح هذه أو تلك من البرامج الدعائية للوائح الانتخابية والتي تتميز أولوياتها من حيث الشكل في إطار السعي لمقاربة الهموم المباشره للمواطنين الذين تضاعفت معاناتهم كثيرا بعد انسداد أفق المفاوضات والواقع الذي تجسد على الأرض بعد الانقسام بين الضفة وغزة وغياب السلطة المركزية الواحدة التي تتحمل كافة المسؤوليات عن حياة الناس وقضاياهم كما أن الهوه اتسعت كثيراً في العلاقة بين مكونات الحركة الوطنية والجمهور الفلسطيني في ظل التدهور الذي أصاب العديد من الفصائل والمنظمات في أوضاعها الداخلية وحضورها الجماهيري ومشاركتها في مواجهة المخاطر التي تستهدف الحقوق المشروعة للشعب بعد استنفاذ جدوى التعامل مع العمل السياسي التفاوضي المجرد وما وقع في المنطقة من متغيرات كبرى تبدلت بموجبها خارطة التحالفات ومراكز القوى الامساك بالهموم والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية باعتباره المدخل لتصحيح الأوضاع الداخلية كما يحاول البعض أن يسوق لمشروعه الانتخابي سيترتب عليه العديد من المحاذير والمخاطر حيث حاول قبل ذلك عرابي صفقة القرن الترويج لأوهام الازدهار الاقتصادي على حساب أولوية الحلول للقضايا السياسية وكذلك فإن الإصرار على تجاهل ضرورات الخروج من القيود والممرات الإجبارية إلى أولوية التعامل مع المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني فوق كل الحسابات والاجتهادات التي اضرت بالقضية الوطنية وراكمت المزيد من التحديات لتجاوزها لا يقل خطورة في طريق البحث عن منهجية جديدة تتناسب وطبيعة الواقع والدروس والعبر المستخلصة الانتخابات هي المحطة الأولى في مسار طويل من العمل المطلوب لإعادة القوه للوضع الفلسطيني وينبغي تقديم الحلول الواقعيه الصحيحة والتشديد على الترابط العضوي بين استكمال مهمات التحرر الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وإعادة تشييد الثقة والآمال بعيداً عن النفاق والخدمات وإشاعة الاوهام لسرقة الاصوات الانتخابيه وتوظيفها في استثمار المصالح الخاصه والشخصية إعادة تشييد الامال للخروج من هذه الانتخابات بخيارات وأولويات واستعداد لمواجهة التحديات الكبرى التي تقف في طريق انتزاع الحرية ولازالة الاوهام أن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض ستختلف عن الاداره السابقة سوى بشكل ونوع الأدوات التي تستخدمها لمواصلة المحاولات للقضاء على الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب العربية.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

قرار بإغلاق طريق “واد النار”

الجمعة 2021/02/26 1:55 مساءً