الشريط الأخباري

الوقت عامل العوامل ، إن لم تقطعه قطعك ، ووزع لحمك على القبائل ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/05/13 الساعة 6:51 صباحًا

مدار نيوز \

يجمع الكثيرون ان “عملية” طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي ، لم تكن عملية عادية ، روتينية ، تقليدية للفصائل الفلسطينية التقليدية التي عايشناها طوال عمرها الذي يتجاوز اليوم خمسين سنة ، لكن ما يجب الاجماع عليه اليوم ، هو ان الاشتباك مع أصحاب الطوفان (كتائب القسام) الذي دخل شهره الثامن ، هو أيضا ليس اشتباكا عاديا او روتينيا او تقليديا مع فصائل المقاومة التقليدية ، وهذا ما لم تدركه إسرائيل بما تمثل عسكريا و أمنيا في المنطقة ، اعتقدت انها “ستجتث” حماس و جناحها العسكري في بضعة أسابيع و تعين حكومة عميلة لها (لا فتحستان و لا حماسستان) و كفى المؤمنين شر القتال .

لكن القتال استمر ، و بدا في شهره الثامن انه لا يقل ضراوة عن شهره الأول ، و لم نسمع عن سقوط خمسين جريحا في يوم واحد الا اليوم ، و كذلك عن إصابة ضابط كبير برتبة جنرال ، و عن إعادة احتلال جباليا و الزيتون بعد اعلان “تطهيرهما” ، و عن استئناف قصف بئر السبع و عسقلان بعد توقف عدة أشهر . هذه العوامل مجتمعة هي من جعلت حكومة إسرائيل تعيد اغلاق المعابر على غزة و فرض الحصار الكامل عليها من جديد ، و كأننا في الأيام الأولى من الحرب ، لكن و لأن الأمر ليس كذلك ، فنحن في الشهر الثامن ، نرى انفجار العلاقات الإسرائيلية بين السياسي و العسكري على نحو علني وواضح و بدأت بورصة توجيه الاتهامات يتبعها التقصيرات والادانات و من ثم العقوبات و الاستقالات .

لا أحد من الطرفين السياسي او العسكري ، يتحدث عن انتصار ، حتى لو كان وهميا أو شكليا او جزئيا ، كإعادة المختطفين او حتى جزء منهم ، اعتقال السنوار او قتله ، العكس هو الصحيح ، انهم في المستووين السياسي و العسكري يتحدثون جهارا نهارا عن خسائر فادحة يتكبدها الجيش بسبب تخبط المستوى السياسي الذي لم يقرر بعد شكل اليوم التالي للحرب ، عن وقف مفاوضات الهدنة ، عن اقتحام رفح ، بل عن حالة شديدة من الإحباط ، تضاعفت عندما صدرت الأوامر بالعودة للقتال في الشمال ، (هآرتس تتحدث عن عشرة جنود انتحروا) ، أما ما يتحدثون عنه سرا وهمسا ، فهو انتصار حماس المتأسس على حقائق دامغة ابرزها صمودها و مقاومتها و شعبها ، و هذا القدر الخرافي من التحمل ، تحمل الموت و الجوع و النزوح ، الحقيقة الثانية ان حماس جزء من محور مقاومة متامسك متناغم ، و الأهم انه صادق ، أكثر بكثير من إسرائيل مع نفسها و مع محورها . الحقيقة الثالثة سقوط ورقة التوت عن عورة إسرائيل امام ليس فقط جماهير الأرض وبالأخص جامعاتها ، بل أيضا امام دولها وانظمتها في الأمم المتحدة .

أما الحقيقة الرابعة فهي الوقت ، الذي قيل فيه انه كالسيف اذا لم تقطعه قطعك . و بالمناسبة فقد اطلق نتنياهو على هذه الحرب “السيوف الحديدية” ، التي لم تقطع حماس و لا القسام و لا حتى السنوار ، والتي قالت فيه صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا أنه “نجح في إحباط انتصار إسرائيل ، و أصبح رمزاً لفشل حربها” .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=313426

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار