الشريط الأخباري

اليوم يقدن السيارة وغداً يتحرَّرن من الوصاية.. الحق في القيادة يفتح شهية السعوديات لحياة أفضل

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/24 الساعة 10:18 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز  – وكالات: سُمح للنساء في المملكة العربية السعودية بالقيادة بشكل قانوني للمرة الأولى، الأحد 24 يونيو/حزيران 2018.

وروّجت المملكة الإسلامية المحافظة والمتشددة للقانون الجديد، الذي جاء بعد موجة من الإصلاحات الأخيرة، باعتباره خطوة على طريق تعزيز حقوق المرأة وانفتاح المجتمع السعودي.

إلا أن العديد من السعوديين ينظرون إلى تلك التغييرات بشيءٍ من التخوف. فقد تزامن هذا التحول مع إجراءات قمعية ضد النشطاء الذين قاموا بحملات من أجل نهاية حظر قيادة المرأة. ولا يزال نظام الوصاية الصارم في المملكة، الذي يقضي بأن تحصل المرأة على موافقة زوجها أو أحد أقاربها الذكور، لتلبية مجموعة متنوعة من الاحتياجات الأساسية، قائماً.

هذه آراء مجموعة من النساء السعوديات عن كيفية تغيُّر حياتهن -إن حدث وتغيرت بالفعل- في ظل الإصلاحات الجديدة.

تُرفع كل القيود والمحظورات المفروضة على المرأة السعودية ببطء

عمري 21 سنة.. لست طفلة

فاطمة: منطقة الدوادمي، المملكة العربية السعودية.

نريد قانوناً لتحديد السن الذي تصبح فيه النساء راشدات

خلال السنوات القليلة الماضية، اكتشفت أن لدي حقوقاً، قد سُلبت مني لفترة طويلة جداً. وتعلَّمت أنني أتمتع بحريتي الخاصة، وأصبحت الآن أكثر حزماً حيالها.

ما تفعله المملكة العربية السعودية الآن يمكن أن يؤدي إلى إحداث تغيير كبير. ومع ذلك، تمثل وصاية الرجال على النساء عقبة كبيرة. فإذا أقدمت امرأة على الخروج من المنزل، يُمكن لوليها أن  يبلغ السلطات عنها باعتبارها هاربة.

إلا أنني متفائلة بأنه في ظل قيادة الملك سلمان وولي العهد محمد، ستكون القوانين في صالحنا، إن شاء الله.

  • كيف تختلف حياتك كونك امرأة الآن عما شهدته والدتك في الماضي؟

تختلف حياتي بصفتي سيدة سعودية بصورة كبيرة عمّا كانت عليه حياة أمي. فقد كانت تجربتي باعتباري امرأة حزينة للغاية؛ إذ لم أستطع الخروج من المنزل إلا بإذن أخي الأكبر، كما لو كنت سجينة. ولم أستطع الذهاب إلى السوق أو أي مكان ترفيهي، بل حتى لم أستطع الذهاب إلى المستشفى.

بالمقارنة مع حياة أمي، فقد كانت حياة النساء أفضل في الماضي، إذ لم يكن لزاماً عليهن التعامل مع نظام الوصاية، لأنه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل في ذلك الوقت.

  • ما التغييرات التي ترغبين في رؤيتها بعد ذلك؟

نريد قانوناً لتحديد السن الذي تصبح فيه النساء راشدات، عمري 29 عاماً، لست طفلة، ولا يجب أن نُعامَل كقاصرات طوال حياتنا.

مظاهر كاذبة فقط..

 رولا: مدينة جدة، المملكة العربية السعودية.

شعرنا بخيبة أمل كبيرة عندما تم اعتقال الناشطات الرائدات

يسمح لنا القانون بالجلوس في ملاعب كرة القدم، والذهاب إلى السينما، وسمح لنا بقيادة السيارة. ومع ذلك، لا تزال هناك الكثير من المقاومة من جانب الحكومة ورجال الدين ضد منح المرأة الحرية الكاملة.

  • هل تعتقدين أن قانون القيادة الجديد سيغير حياتك بطريقة ملموسة؟

كنا نظن أنه سيُحدث تغييرات، لكننا شعرنا بخيبة أمل كبيرة عندما أمر ولي العهد باعتقال الناشطات الرائدات اللواتي ناضلن بجد لطرح قضية قيادة المرأة على طاولة الحوار. عدنا إلى كوننا مجرد دولة تسعى إلى المظاهر الكاذبة، بنفس القدر الذي كان عليه الأمر من قبل، ولكن مع نزعة ليبرالية  فقط الآن.

“السماح بالقيادة أمر ضروري”

 جوري: مدينة رأس الخفجي، المملكة العربية السعودية.

لم أعد بحاجة إلى إزعاج والدي أو شقيقي ليوصلني إلى منزل صديقتي

أصبح الوضع الآن أفضل بالنسبة للنساء، إذ تُرفع كل القيود والمحظورات المفروضة على المرأة السعودية ببطء. فقبل عامين، كنت أواجه الكثير من المصاعب.

ما زال مجتمع المثليين غير منتشر هنا. لكن لدي القليل من الثقة بعد كل التغييرات التي حدثت في الآونة الأخيرة.

  • هل تعتقدين أن قانون القيادة الجديد سيغير حياتك بطريقة ملموسة؟

بكل تأكيد، فأنا لم أعد بحاجة إلى إزعاج والدي أو شقيقي ليوصلني إلى منزل صديقتي بعد الآن، أو أن أدفع لسائقٍ لمجرد أداء مثل هذه المهمات.

سألتحق بالجامعة هذا العام، لذا يعتبر السماح بالقيادة أمراً ضرورياً. أتذكر قراءة تغريدات من قبل فتيات يدرسن في الجامعة تتحدث عن تأخرهن دائماً عن ميعاد الكلية، أو البقاء في الكلية لفترة أطول بسبب تأخر سائقهن، لا أريد أن يحدث ذلك معي. فأنا ممتنة للغاية أن هذا الأمر حدث في اللحظة المثالية. وأنا فخورة في الخفاء بهذا البلد المختل.

أخيراً سنعيش حياة طبيعية

 فريدة السجان: مدينة الرياض، المملكة العربية السعودية

على الرغم من أن الشرطة الدينية لا تزال موجودة، إلا أنهم بلا سلطة

بصراحة، تعتبر التغييرات التي نُفذت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة صغيرة بما فيه الكفاية، بحيث لا تحظى بالتقدير الحقيقي، إلا من جانب أولئك الذين لم يتمتعوا بامتياز أن ينشأن في عائلات متفتحة.

لقد حالفني الحظ لأنني نشأت وسط والدين حرصا دائماً على عدم منع أي شيء عني وعن شقيقاتي بسبب جنسنا. ومع ذلك، هناك تغيُّر ملحوظ في وضع المرأة في المجتمع السعودي، مع إقامة العديد من الشركات الناشئة الخاصة بالنساء وشغلهن المزيد من المناصب في الحكومة.

  • هل تعتقدين أن قانون القيادة الجديد سيغير حياتك بطريقة ملموسة؟

يعتبر رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة بمثابة خطوة أقرب نحو استقلالية وتحرير النساء السعوديات. قد لا يدرك الكثير من الناس مدى أهمية القدرة على القيادة -والانتقال بحرية طوعاً ومن تلقاء نفسك- لأنهم لم يضطروا أبداً إلى العيش بدون هذا الحق.

سيساعد قانون القيادة الجديد العديد من النساء في الطبقة العاملة، اللواتي لا يستطعن تحمل تكاليف السائقين وسيارات الأجرة للاستمرار في أعمالهن، والذهاب إلى المدرسة والجامعة، أو لمجرد الحصول على جوانب أخرى من الحياة الطبيعية التي لطالما تمتَّعت بها النساء من جنسيات أخرى.

  • كيف تختلف حياتك باعتبارك امرأة الآن عما شهدته والدتك في الماضي؟

ترجع أصول والدتي إلى مصر، وفي بداية زواجها من والدي وانتقالها إلى الرياض، واجهت صدمة ثقافية. إذ إن مصر التي تشبه المملكة العربية السعودية في كونها مجتمعاً ذكورياً، كانت أكثر تقدماً من السعودية. ففي ذلك الوقت، تمتعت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، أو الشرطة الدينية، بالسلطة المطلقة في تطبيق الشريعة الإسلامية على النحو التي تراه مناسباً. أما الآن، على الرغم من أن الشرطة الدينية لا تزال موجودة، إلا أنهم لا يملكون سلطة تذكر. وأستطيع الآن المشي بحرية في الأماكن العامة دون تغطية شعري.

حتى المستشفى لا نصله

 م: مدينة الخُبر، المملكة العربية السعودية

لا أستطيع الذهاب إلى المستشفى لأن ولي أمري لن يسمح لي بالذهاب بمفردي

إحدى العقبات التي تواجهني هي أنني لا أستطيع الذهاب إلى المستشفى. عندما كان عمري 15 عاماً، ضربني والدي بعصا وكسرها على رأسي. ومنذ ذلك الحين، عانيت من الصداع والعديد من المشكلات الأخرى. ويزداد الأمر سوءاً كل يوم. إلا أنني لا أستطيع الذهاب إلى المستشفى لأن ولي أمري لن يسمح لي بالذهاب بمفردي، فهو مشغول دائماً وليس لديه وقت ليأخذني.

لا أتذكر آخر مرة رأيت فيها نور العالم الخارجي. ولذا أعطيت نفسي فرصة لمدة عام واحد. إذا لم تتغير حياتي إلى الأفضل، فلا يوجد حل سوى الانتحار، كما فعلت العديد من الفتيات الأخريات.

السيارة والقيادة ترف..

 عبير القصبي: مدينة كولومبوس، بولاية أوهايو (ولدت ونشأت في الرياض، المملكة العربية السعودية)

أشتاق إلى ذلك الوقت عندما كان سائق سيارتي ينزلني إلى حيث كنت أرغب

لقد حالفني الحظ لأن لدي عائلة قادرة على تحمل نفقات سائق خاص منذ ولادتي. الآن، بعد الدراسة وممارسة القيادة في الولايات المتحدة منذ عام 2013، أشتاق إلى ذلك الوقت عندما كان سائق سيارتي ينزلني إلى حيث كنت أرغب في الذهاب، ثم يأتي ليصطحبني مرة أخرى عندما أتصل به، دون القلق بشأن البحث عن أماكن وقوف السيارات أو حركة المرور.

أعلم أن هناك بعض النساء اللائي سيستفدن من قانون القيادة الجديد، ولكن على الأرجح لن يكنّ قادرات على تحمل تكاليف شراء سيارة إذا لم يكن قادرات على تحمل تكاليف سائق. لطالما نظرت إلى حظر القيادة باعتباره مشكلة “النساء المُرفهات”، لأن هناك الكثير من النساء اللواتي يشعرن بالقلق إزاء تكاليف المعيشة والغذاء أكثر من أي شيء آخر.

  • ما أكبر العقبات التي تواجه المرأة السعودية؟

تنطوي أكبر العقبات على شقين. يتمثل الشق الأول في التدخلات الدولية المستمرة في القضايا السعودية والمعايير الغربية، التي غالباً ما تُفرض علينا، وتهدد هويتنا، وتجعل من الصعب إجراء مناقشات تتسم بالإنصاف حول القضايا “الحقيقية” التي تواجه المرأة السعودية.

أما الشق الثاني فهو يتجلى واضحاً في التمثيل المُتحيز للمرأة السعودية في وسائل الإعلام. إذ إن قصص النساء السعوديات التي تتصدر عناوين الأخبار “تتلاءم مع الوصف” الذي يُظهر دائماً كيف أن المرأة السعودية مضطهدة وضحية وسطحية. ونادراً ما تبذل المؤسسات الإخبارية جهداً حقيقياً لفهم طبيعة الأشخاص في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك النساء وآراؤهن وقيمهن والأسباب الكامنة وراء ما يفعلنَه.

حياتي سجن حقيقي

 رغد: مدينة مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية

لقد أُهنت ولُعنت بطرق منافية لتعاليم الإسلام

تعرَّضتُ للعنف والضرب، وحُرمت من أبسط الحقوق الأساسية، بما في ذلك القدرة على الذهاب إلى المستشفى. لقد أُهنت ولُعنت بطرق منافية لتعاليم الإسلام.

كما حُرمت من فرصة الدراسة أو العمل. وأجبرت على ارتداء العباءات السوداء وتغطية وجهي وعيني. وأجبرت على البقاء داخل المنزل. ومُنعت من الخروج حتى لشراء احتياجاتي الأساسية.

لا أستطيع الاستفادة من القوانين التي تسمح للنساء بقيادة السيارات أو حضور الحفلات الموسيقية أو الأحداث الرياضية، لأن قانون الوصاية يحرمني حتى من استقلاليتي في بيتي.

قانون الوصاية هو السبب

 مي: مدينة تبوك، المملكة العربية السعودية

القانون يمنعني من فعل ما أريده إذا لم يناسب ولي أمري

نحن بحاجة إلى إلغاء قانون الوصاية. أي شيء آخر هو مجرد جهد بلا طائل.

لأن ذلك القانون يمنعني من فعل ما أريده إذا لم يناسب ولي أمري، بما في ذلك القيادة.

الأعراف أقوى من القانون

هيا: مدينة حفر الباطن، المملكة العربية السعودية

تهتم الدولة بتعليم الفتيات، وتمنحهنّ المنح الدراسية لأفضل الجامعات

تغيَّرت أشياء كثيرة. تقلَّصت سلطات الرجل المسؤول عني بصورة كبيرة. ويُمكنني الآن بصفتي امرأة، اتخاذ القرارات الخاصة بي دون إذن ولي أمري.

  • كيف تختلف حياتك كونك امرأة الآن عما شهدته والدتك في الماضي؟

كانت والدتي بدوية. ولم تتوفر لها أبداً فرص التعليم أو العمل التي أتمتع بها الآن. واصلت دراستي، وحصلت على درجة الماجستير، وتكفلت الحكومة بدفع كافة النفقات. أما في الماضي، فلم يكن يسمح للفتيات بالتعليم. ولهذا السبب لم تتمكن والدتي من الحصول على التعليم. أصبح الآن الأمر مختلفاً. إذ تهتم الدولة بتعليم الفتيات، وتمنحهنّ العديد من المنح الدراسية الكاملة لأفضل الجامعات في العالم، وتقدم لهن دعماً مالياً كبيراً.

  • ما التغييرات التي ترغبين في رؤيتها بعد ذلك؟

أود أن أرى الحكومة تعطي الأولوية لدور التعليم في مساعدة المجتمع على التخلص من الأعراف والعادات التي تُبقي النساء في منزلة متدنية عن الرجال. فما دامت هذه العادات مستمرة، لن تتمكن الفتيات اللواتي ينتمين إلى تلك الأسر التقليدية من الاستفادة من قوانين المساواة بين الجنسين، لأن قوة الأعراف والعادات في مجتمعنا أقوى من قوة القانون، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمرأة.

 

منقول

هاف بوست

شارك الخبر:

تعليقات