الشريط الأخباري

امتياز دياب ومحمود درويش: ” ميلاد الكلمات ” ٢٠١٩ عادل الاسطة

مدار نيوز، نشر بـ 2019/09/29 الساعة 10:05 صباحًا

مدار نيوز \ حسنا فعلت امتياز دياب بنشر كتاب ” ميلاد الكلمات ” ٢٠١٩ الذي يضم رسائل كتبها درويش قبل العام ١٩٧٠ إلى أصدقائه وصديقاته ورسائل تلقاها منهم ، ويضم صورا ، له ولقسم منهم ، وشهادات أصدقاء الشاعر فيه كما عرفوه قبل هجرته .

ولا أدري إن كان الشاعر سيرضى عما فعلته امتياز دياب ، فهو لم ينظر بعين الرضا لكثير من أشعاره المبكرة وحذف منها ديوانه الأول وقصائد عديدة من ” أوراق الزيتون ” ١٩٦٤ و ” عاشق من فلسطين ” ١٩٦٦ ودواوين أخرى . ولم ينظر بعض إخوته بعين الرضا إلى نشر الكتاب ” ميلاد الكلمات ” ، كما أن الملاحظات التي دونتها على صفحة الفيس بوك الخاصة بي أثارت جدلا بين القراء الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض ، لدرجة طلب مني قسم من القراء أن أترك الشاعر يستريح في قبره ، وأضاف آخر أننا ظلمنا درويش في حياته وموته .

ما تجدر الإشارة إليه ابتداء هو أنني شخصيا أكتب عن الشاعر بمقدار ما تجيزه لي المناهج النقدية ، وأنني أستطيع ان أدافع عما أكتب عدا أنني أكتب عن أشعار الشاعر نقدا ” متعاطفا ” ، فأنا قاريء تروق له أشعاره حتى ليمكن القول إنه واحد من شعرائي المفضلين ، إن لم يكن أفضلهم .

الاهتمام بكتابات الشاعر الأولى والمبكرة تكمن في صلب بعض المناهج النقدية وفي صلب النقد الأدبي الغربي قبل شيوع البنيوية والتفكيكية والمناهج النصية ، وهي مهمة جدا للدارسين والأدباء الشباب ، فالدارسون يعتمدون عليها في تتبع مسيرة الشاعر منذ بداياته ويرصدون تطوراته فكريا وجماليا ، والشباب يستمدون منها العزم لمواصلة طريقهم الأدبي إذ يدركون أن الكاتب – إلا من ندر – لا يولد مكتملا ، وإنما ” يولد على دفعات ” ، وهي عبارة الشاعر .

لقد أفدت من الكتاب مبدئيا في إضاءة قصائد الشاعر عن علاقته بالفتيات اليهوديات . وفي قراءة بعض القصائد قراءة جديدة تخالف قراءات أنجزها النقاد العرب ورسخت في أذهان متلقي شعر درويش .

في الفصل الثالث الذي عنوانه ” رسائل حب من وإلى محمود درويش
رسائل تمار بن عامي ” نقرأ رسالة مختصرة ” بليغة ورفيعة المستوى ” من ” شولا ” ، والوصف لامتياز التي أضافت ” نحن لا نملك معلومات عمن هي شولا هذه ” ونص الرسالة :
” أيها الشاب الغالي ، سعيدة كنت بمعرفتك ،
موجوعة أنا لفراقك ،
في الحقيقة هل للكلمات من تأثير؟ ”
وتاريخ الرسالة ٢٤ / ٣ /٦٧ .
و” شولا ” هي ( شولميت ) التي كتب عنها الشاعر قصيدة طويلة أورد فيها الاسمين ” شولا ” و ( شولميت ) ، وتلخص حكايتها مع الشاعر ومع صديقها الجندي سيمون ، وقد أتيت عليها من قبل في كتابين . ” شولا “منفتحة وتكره الحرب والعنصرية وترى في القوميات كلها قشرة موز ، وفي أثناء غياب سيمون في الجبهة تتعرف إلى محمود وتعجب بمنطقه وتقع في حبه ولا ينجح صديقها في إنقاذها من محمود ، وعدا ” شولا ” فإن ” ميلاد الكلمات ” يطلعنا على علاقة الشاعر بتمار بن عامي ، و يذكر ( ايرينا ) التي خصها بقصيدة . وأغلب الظن أنها ريتا التي شاع اسمها ، والتفتت امتياز إلى رواية توفيق فياض حول الموضوع . وأما الجانب الثاني ففيه
يقدم الكتاب ، بخط الشاعر ، الصياغات الأولى لبعض القصائد والتعديلات المجراة عليها ، وهذا يخدم الناقد التكويني ، وهو أصل كتابي ” جدل الشعر والسياسة والذائفة ؛ دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش ” (٢٠١٢ / ٢٠٠٠ ) ، والنقد التكويني منهج فرنسي درس الفرنسيون اعتمادا عليه روايات ( بلزاك ) . إن قصيدة ” عن حب قديم ” ظهرت في الكتاب بصياغتين تختلفان عن صيغة ” عاشق من فلسطين ” وهذا يمكننا من تقديم قراءة جديدة للقصيدة .
الصياغة الأولى كان عنوانها ” عن حب قديم ” ونصها :
” على الأنقاض ، وردتنا
ووجهانا على الرمل
إذا مرت رياح الصيف

أشرعنا المناديلا
على مهل … على مهل وغبنا طي أغنيتين كالأسرى

لنشرب قطرة الطل
تعالي مرة في الظن يا أختاه

إن أواخر الليل
تغريني من الألوان والذل
وفي عينيك ، يا قمري القديم
يشدني أصلي
إلى إغفاءة زرقاء
تحت الشمس والنخل !

بعيدا عن دجى المنفى
قريبا من حمى أهلي “.
وأما الثانية فكان عنوانها ” ايرينا ” :

” على الأنقاض ، وردتنا

ووجهانا على الرمل
رأيتك تلعبين النرد في مقهى
وكنت ألوب في الظل
تعالي ! إن في عينيك
شيئا يشتهي ذلي وشديني إلى زنديك شديني أسيرا آخر الليل مدينتكم تدحرجني حنينا
ضائع الأهل
على الأنقاض ، وردتنا ووجهي غاص في الظل من الأنقاض فر الليل
هذا الصوت من غابة “. ويتبع الصيغتين عبارة
” أبيعك كأس ” واسم ” ايرينا ” .
والقصيدة التي كتب إن الضمير فيها يعود إلى فلسطين أو امرأة فلسطينية وحد الشاعر فيها بين المرأة والأرض هي هنا مكتوبة بالأصل لفتاة يهودية ، يقترب اسمها من ( ايريت ) التي يذهب توفيق فياض إلى أنها ريتا .
سألت الفرنسية ( لير ادلير ) الشاعر عن ريتا فأجابها بأنه اسم مجازي وأنه عرف عدة فتيات يهوديات ( انظر دراستي : ” بين ريتا وعيوني بندقية ” في كتابي ” أدب المقاومة ” ١٩٩٨ ) .
والكتابة تطول .

الاربعاءالخميس والجمعة والسبت ٢٤و -٢٨ أيلول ٢٠١٩ .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=152291

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

مصرع طفلة بحادث سير غرب رام الله

الجمعة 2024/04/19 11:24 مساءً