الشريط الأخباري

انيس النقاش .. سؤال أخير في المقال الأخير… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/02/26 الساعة 9:59 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/

في آخر مقال وضعه انيس النقاش لجريدة الاخبار اللبنانية بعنوان “انها ثورة فلسطين بامتياز” قبل رحيله بأربعة ايام . لم افهم ما هو المستجد في “ثورة فلسطين” ، حتى قرأت المقال فأدركت انها الثورة الايرانية وذكرى مرور 42 سنة عليها ، وملخص المقال كيف ان بن غوريون كان يفكر بمحاصرة العرب جغرافيا من خلال تركيا وايران واثيوبيا ، وبانتصار الثورة الاسلامية في ايران انقلبت كل المعادلات ، ولم يكن شعار الثورة مقتصرا على : الموت للشاه ، بل لامريكا واسرائيل ايضا ، يقول انيس : كان لي شرف أن أساهم في كتابة مشروع إنشاء الحرس الثوري ، واضيفت لمهماته دعم حركات التحرر في العالم ، وبداخله انشاء “فيلق القدس” و مهمته العمل على تحرير القدس .

ويخلص المقال ان جهود بن غوريون ذهبت هباء لانه يجد دولته اليوم محاصرة بمحور المقاومة ، حتى بعد ان نجح في التطبيع وبناء حلف الاسرلة .

لم يكن أنيس النقاش فريدا من نوعه ، لا في لبنان ولا فلسطين ولا العالم العربي ، حيث المئات و الآلاف من المثقفين المشتبكين الذين اكتشفوا انهم جعلوا من انفسهم مادة حقيقية للمقاومة المتوائمة مع الفكر والوعي ، حتى لكأنك لا تعرف من أنجبت من ، لدينا في فلسطين هذا النموذج المنتشر ، من المناضلين الذين امتلكوا ناصية الفكر المقاوم ، والمقاومة الواعية او المتفكرة ، وبدون شك ان السجون الاسرائيلية لعبت في وقت ما دورا تقدميا هائلا في صقل وعي المئات من رعيلها ، حتى انه كان يطلق على اسير بإسمه انه مرجعية السجن في الفلسفة او الاقتصاد او التاريخ . لكن ليس كل هؤلاء ، او من بقي منهم على قيد الحياة ، لديه امكانية الظهور على مسائية الميادين ، بل ان الميادين تكاد تكون القناة اليتيمة من بين عشرات القنوات التي تعنى بشؤون المقاومة ، ولهذا اغفلت باقي القنوات والمنابر على عدم المجيء على رحيل هذه القامة الباسقة ، فهم يدركون مدى الضآلة امام العملاق ، ببساطة لأنه امتلك ناصية الفكر والوعي ، في حين بالكاد الواحد من اولئك يفكون الخط ، اما اذا اصبح قادرا على فكه ، فهو قابل لبيع قلمه ، حتى لو كان الشاري اميا بالمعنى الحرفي للكلمة .

لقد أحدث رحيل النقاش على هذه الصورة المأساوية ، بالفيروس اللعين ، حزنا موغلا موحشا ، وجرحا غائرا ، ببساطة لانه كان مقنعا لعامة الجماهير ، كان مقنعا لانه ملّم بما يطرح و مقتنع بما يقول ، بعكس محللين ومنظرين آخرين ، تستضيفهم القنوات بما فيها “قناة المقاومة” نفسها ، فتشعر انك امام شخصية مراوغة فهلوية جوفاء من النوعية التي سادت وقادت الامة عبر عقود الى الهاوية .

يقول انيس في مقالته الاخيرة : في أول لقاء بين الرئيس عرفات والإمام الخميني، لفت عرفات نظر الإمام إلى قول للرئيس الأميركي كارتر بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد: وداعاً منظّمة التحرير، وأضاف عرفات: يمكننا اليوم بعد انتصار ثورتكم المباركة أن نقول : وداعاً أمريكا. فضحك الإمام وقال: وهو كذلك.
في المقال الاخير ، هناك سؤال أخير : متى يمكن ان يصبح الحاكم العربي أنيسا نقاشا ؟؟؟؟

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

21 وفاة و1556 اصابة جديدة بكورونا في غزة

الثلاثاء 2021/04/20 9:49 صباحًا

أسعار صرف العملات

الثلاثاء 2021/04/20 9:47 صباحًا

الاحتلال يعتقل خمسة مقدسيين

الثلاثاء 2021/04/20 9:30 صباحًا

حالة الطقس…

الثلاثاء 2021/04/20 7:00 صباحًا