الشريط الأخباري

بعد الانتصار على الوباء ليس كما قبله …

مدار نيوز، نشر بـ 2020/03/20 الساعة 11:42 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج

تتوقف الحياة البشرية على الكوكب كله تقريبا ، برا وبحرا وجوا ، بعد حوالي شهرين على ظهور الفايروس ، فتك خلالها بنحو عشرة الاف شخص من ضمن مئتي ألف مصاب ، وفي الايام الاخيرة تتصاعد الاصابات ويتصاعد الفتك ويتصاعد العجز ويطول الدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الامن صاحبة حق النقض دون ان نراها قادرة على “فيتو” واحد يقول للفايروس : كفى .
الدول والحكومات الغنية والفقيرة ، القوية والضعيفة ، فعلت شيئا واحدا فقط تجاهه ، قالت لشعوبها : اجلسوا في بيوتكم ، ومن لا يلتزم سنجبره على الالتزام عبر الجيش والشرطة وقوات الامن ، وكأن الفايروس يضل طريقه اليهم . في ايطاليا ، عنونت الصحف : ابق في منزلك ، قريبا لن نستطيع الاعتناء بك . من كان يصدق ان يقف رئيسا كدونالد ترامب تائها ضائعا ذليلا امام جبروت الكيرونا ، يهدي الاعطيات لحلفائه كما القدس والجولان لاسرائيل و يفرض العقوبات على مناهضيه كايران دون ان يستطيع فرض عقوبة على الفايروس ، بل فكر كيف يرشي الشركة الالمانية لشراء العقار .
على الصعيد العربي ، حدّث بلا حرج ، فلم يبق الفايروس على أي حرج ، صحيح ان صورة الزعيم العربي ظلت معلقة في كل وزارات و مكاتب الدولة ، بما فيها مكاتب الصحة العاجزة ، والسياحة المتوقفة والطيران المتعطل والفنادق الخاوية والمواصلات المشلولة والاشغال المتبطلة و المدارس المكفهرة و دور العبادة المغلقة ، وبمناسبة ذكرها ، أين يا ترى ذهب الامام الذي كان في كل خطبة جمعة يصدع الرؤوس في التسبيح بالحاكم ، وكان اكثر ما يميزه صراخه العالي تهديدا ووعيدا بمن يفكر في عصيانه ، وكأننا في زمن العصور الوسطى حيث يبقى الحاكم حاكما بتكليف من الرب لا من الشعب ، حتى يقبضه فيأتي ابنه من بعده ليرث البلاد والعباد .
صحيح ان تلفزيون الزعيم ما زال يبدأ نشرته من عنده ، قام قعد دخل خرج هنأ عزّى ، في اشارة ان الشعب الذي يعيش الموت والهلاك ليس في وارده ، حتى عندما يتم نقل خبر عن موت بالفايروس ، تقرأه المذيعة وهي تتبسم .
يقف كل منا اليوم يسائل نفسه وهو محاصر بين جدران منزله ، وهذا الوباء يتربصه عند الباب ، ماذا جنيت عندما نقلت فكري ووعيي ومبادئي وعلمي وخلقي من رأسي الى بطني ومن عقلي الى جيبي ، عندما قايضتها بحساب بنكي لا اعرف اذا كنت قادرا اليوم على الوصول اليه ام لا ، واذا وصلته لا اعرف اذا كنت قادرا على انفاقه ام لا ، خلالها ، كذبت و تملقت وجبنت وصمت وساومت . أنظر الى “قائد” كبير يموت لا يجد احدا يمشي في جنازته ، فماذا عن جنازتي .
كل هذا كان على ما أظن قبل الفايروس ، لكنه لن يكون بعد الانتصار عليه . هذا ما تفعله الامم العظيمة بعد خوض معاركها وملاحمها المفصلية ، والا فستبقى عرضة للفايروس ، مقسمة منهكة مدعية .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات