الشريط الأخباري

بلينكن .. اهلا وسهلا / لا اهلا ولا سهلا… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/05/24 الساعة 11:05 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/

تمنعنا تربيتنا واخلاقنا ان لا نرحب بضيوفنا ، حتى عندما تكون ارضنا محتلة و مدننا مستباحة وبيوتنا ليست بيوتنا . عرفت انك قادم الى منطقتنا كي تبحث في الصراع العربي الاسرائيلي الذي انتهى رسميا منذ زمن بعيد حين طلب زميلك كيسنجر من السادات القول ان حرب 1973 هي آخر الحروب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية تطبيع اربع دول عربية دفعة واحدة علاقاتها مع اسرائيل ، ما عرف باتفاقية “ابرام” من ، اما الناحية الثالثة ، فهي اتفاقية السلام مع الفلسطينيين التي وقعت في بيتكم الابيض والتي عرفت باتفاقية اوسلو .

ماذا ستبحث ايها الوزير ، مما لم يبحثه اكثر من عشرين وزير خارجية امريكي جاؤوا من قبلك ، منذ وليام روجرز عام 1969 ، بحثوا ومحصوا و وعدوا وأجلوا وهددوا وتجاهلوا و حققوا و دققوا وتآمروا وغيروا وبدلوا ، دون ان يمنحونا استقلالنا وحقنا في تقرير مصيرنا كما تنص شرعتكم الدولية الكاذبة ، آخرهم “بومبيو” الذي دشن مستوطنة “ترامب” في الجولان السوري المحتل و وافق على ضم الاغوار كلها لاسرائيل .

تأتي يا سيدي الوزير ، وعلى لسانك لازمة “حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها” ، فماذا عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ، وقد احتلت هذه الاسرائيل ما تبقى من ارضهم عام 67 ، وعلى مدار هذه العقود ، دافعوا عن انفسهم بالحجر قبالة البندقية والدبابة ، وحين لم يجدِ هذا نفعا ، وازدادت اسرائيلكم صلفها بما تقدمونه لها من دعم مالي وعسكري واقتصادي ، استخدمت غزة صواريخها بعد ان شنت اسرائيل عليها اربعة حروب ابادية . فهمت انك لن تزورها ، وستكتفي برام الله ، لا بأس ، لكن غزة يا سيدي الوزير تخضع لحصار شامل منذ ما يزيد على خمس عشرة سنة ، الا ترى انها من حقها ايضا الدفاع عن نفسها ؟ قالها الفيلسوف الامريكي اليهودي نعوم تشومسكي ؛ ليست المشكلة في ان اسرائيل دولة عنصرية عدوانية محتلة ، لكن المشكلة انها ما زالت تظهر امام الملأ كدولة مظلومة ، في حين يظهر المظلومون الحقيقيون “الفلسطينيون” ارهابيون وظلَمة .

لكن هذا سيتغير،هذا ما اضافه تشومسكي، وهذا ما نراه اليوم على ارض الواقع حتى في عقر شوارعكم . ستقول لك الايام ، وهي ما زالت طويلة امامك كوزير لخارجية امريكا العاتية ، أن الشيخ جراح ليست مسجدا او كنيسة او مقام مقدس كي يخرج الفلسطينيون من كل مكان للذود عنه من باب الانغلاق الديني ، وان دهاءك السلبي من ان تقسّمنا الى معتدلين وارهابيين ، وإن كان سيمر على بعضنا ، فإنه لن يمر علينا ، وان اسرائيل تمنع مليوني فلسطيني “اسرائيلي” كي يخرجوا للتضامن مع اخوتهم في القدس والشيخ جراح وتعتقل منهم المئات، لن ينجح ، وانك لا تزور غزة لمعاينة آثار الزلزال البشري الوحشي الهمجي الذي مر من هناك ، لأنك لا تحب ان تذكّرك أن بعضا من دماء أطفالها عالق على يديك .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار