الشريط الأخباري

بنحو ‏10 تريليونات دولار.. توقعات كارثية لخسائر الاقتصاد العالمي

مدار نيوز، نشر بـ 2020/09/10 الساعة 5:22 مساءً
شارك الخبر:

مدارنيوز:أجبرت جائحة فيروس كورونا المستجد بعض الدول حول العالم على الإغلاق، حتى ‏أصبح اقتصاد العالم في انكماش غير محتمل جراء تداعيات عدو البشرية، ومع بدء العام ‏الدراسي في عديد من دول العالم، ومع تواصل ارتفاع أعداد الإصابات على المستوى ‏الدولي بالفيروس، وتزايد أعداد المصابين بشكل ملحوظ في الدول الأوروبية خاصة بين ‏الشباب.‏

ومع كل هذه التداعيات عادت التساؤلات مجددا: هل يجب إغلاق المدارس لتفادي انتشار ‏الفيروس بين صغار السن، أم أن التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لإغلاق المدارس ستكون ‏شديدة الوطأة على الاقتصاد العالمي مستقبلا؟
ولا يوجد حتى الآن قول فصل أو كلمة ختامية يمكن الاستناد إليها للوصول إلى نتيجة ‏حاسمة أو قاطعة بشأن تلك المعضلة، فلكل فريق مبرراته وأدلته على صحة توجهه ‏وقناعته، المعارضون لإغلاق المدارس يستندون من بين ما يستندون إليه من براهين ‏وحجج إلى دراسة لمعهد جريت أورموند ستريت لصحة الطفل وهو جزء من جامعة ‏لندن، وخلاصة الدراسة أن “الأدلة الداعمة لإغلاق المدارس لمكافحة كوفيد – 19 ضعيفة ‏للغاية‎”.‎
وفيما يؤكد بعض الدراسات أن الاقتصاد العالمي مرشح لخسارة عشرة تريليونات دولار ‏نتيجة إغلاق المدارس، يقف المطالبون بإغلاق المدارس والاعتماد على أساليب التعليم ‏عن بعد وعن طريق الإنترنت على الجانب الآخر، مدافعين عن وجهة نظرهم ‏بتصريحات لأحد أبرز الأطباء وعلماء الاجتماع في جامعة ييل الأمريكية الدكتور ‏نيكولاس كريستاكيس بأن إغلاق المدارس له أهمية بالغة في التصدي لانتشار الفيروس‎.‎
وسط الجدل الدائر بين الطرفين حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن انقطاع ‏عملية تعليم الأطفال في أعقاب جائحة فيروس كورونا، يعني انخفاض النمو الاقتصادي ‏العالمي بنسبة 1.5 في المائة في المتوسط سنويا حتى نهاية هذا القرن، أي ما يعادل ‏‏15.3 تريليون دولار، ويفترض هذا التقدير أن المجموعة الحالية فقط من الطلاب ستتأثر ‏بعمليات الإغلاق، وأن الطلاب المستقبلين سيستأنفون الدراسة العادية‎.‎
وتشير الأرقام الدولية المتاحة إلى أن 91 في المائة من الأشخاص في مراحل التعليم ‏المختلفة في جميع دول العالم أي ما يقرب من 1.6 مليار شخص تأثروا بإغلاق المدارس ‏في 192 دولة‎.‎
ويقول الدكتور جوردان جار أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة أكسفورد، وأحد المؤيدين ‏لاستئناف العملية الدراسية لـ”الاقتصادية”، “التغيب القسري للآباء والأمهات عن العمل ‏لرعاية أطفالهم أثناء إغلاق المدارس يلقي بثقل شديد على الاقتصاد الكلي، إذ يؤدي إلى ‏تراجع شديد في إجمالي ساعات العمل، كما ستكون الدولة مجبرة على تقديم مساعدات ‏مالية للآباء والامهات‎”.‎
وأضاف “سينخفض ذلك إجمالي الضرائب نتيجة تراجع أرباح الشركات بسبب انخفاض ‏عدد العاملين، وفي المملكة المتحدة يمكن أن يؤدي إغلاق المدارس 12 أسبوعا إلى تراجع ‏الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 في المائة، وفي الولايات المتحدة يؤدي الإغلاق ثمانية ‏أسابيع إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة‎”.‎
وفيما لم تمنع خسائر الاقتصاد الكلي لإغلاق المدارس المدافعين عن عمليات الإغلاق من ‏التشبث بمواقفهم، ترى إيفين تيم الباحثة الاقتصادية، أن المدافعين عن استئناف الدراسة ‏يتذرعون بالخسائر الاقتصادية الراهنة والمستقبلية، وماذا عن الخسائر الناجمة عن تفشي ‏العدوى في المدارس، والخسائر المستقبلية الناجمة عن وفاة الأطفال نتيجة فيروس ‏كورونا، وماذا عن الخسائر التي سيتعرض لها الاقتصاد إذا ارتفعت معدلات الإصابة ‏والوفيات بين المعلمين والمعلمات؟
وتستشهد الباحثة التي تعد واحدة من الناشطين في المجموعات الداعية إلى إغلاق ‏المدارس، حتى انتهاء الفيروس، بخلاصات عدد من الدراسات الأكاديمية التي عدت ‏الإغلاق الاستباقي للمدارس وقبل ظهور العدوى، وسيلة أساسية تضمن أن يحافظ ‏المجتمع على نفسه آمنا بشكل كبير‎.‎
وعلى الرغم مما تحمله وجهة النظر تلك في طياتها من اهتمام مباشر بصحة الأطفال، ‏بغض النظر عن الخسائر الاقتصادية للمجتمع، فإنه لا تأخذ في الحسبان أن الأوضاع ‏تبدو مختلفة في عديد من الاقتصادات النامية، فعمليات الإغلاق المدرسي تؤثر بشكل ‏مباشر في رفاهية التلاميذ وأوضاعهم الصحية‎.‎
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أن إغلاق المدارس أدى ‏إلى حرمان 300 مليون طفل حول العالم من الوجبة الغذائية المدرسية، التي تعد بالنسبة ‏إليهم وجبة الطعام الأساسية في ظل عدم قدرة عائليهم على إمدادهم بالطعام الكافي‎.‎
وتشير الدكتورة فاندا كريس أستاذة علم الاقتصاد الاجتماعي في جامعة بروملي إلى أن ‏عملية إغلاق المدارس تسرع من معدلات التسرب المدرسي، حيث يترك التسرب ‏المدرسي بصمات خطيرة للغاية على الأوضاع الاقتصادية المستقبلية، وترتفع بسببه ‏معدلات الأمية، ما يخفض قدرة المجتمع على التعامل مع أساليب الإنتاج التكنولوجي ‏الحديث، وكذلك عدم القدرة على استيعاب النظم الإدارية المتطورة، ما يضعف معدلات ‏النمو الاقتصادي في الأمد الطويل‎”.‎
وتذكر الدكتورة فاندا أن بعض النماذج الإحصائية يكشف أن فقدان التعليم أثناء إغلاق ‏المدارس خلال بعض فترات الحرب العالمية الثانية، كان له تأثير سلبي في الأوضاع ‏الاقتصادية استمر لنحو نصف قرن بعد انتهاء الحرب‎.‎
كما يلمح البعض إلى أن الإغلاق المدرسي لفترة طويلة، يؤدي في كثير من الدول النامية ‏إلى إخراج الفتيات من مجال التعليم، ويرتبط ذلك غالبا بتنامي ظاهرة الزواج المبكر، ‏التي تترك بصمات سلبية على التطور الاقتصادي للمجتمع عبر عدم إدماج الفتيات في ‏الهيكل الاقتصادي العام، ما يعوق عملية التحديث المجتمعي بصفة عامة‎.‎
ووسط هذا الجدل لجأ عدد من الخبراء إلى بناء نماذج إحصائية في محاولة للوصول إلى ‏سيناريو متكامل للخسائر الاقتصادية المتوقعة من إغلاق المدارس، ووقف العملية ‏التعليمية ولو مؤقتا‎.‎
قام أحد تلك النماذج على فرضية أن كل عام دراسي يعادل 10 في المائة من الأرباح ‏المستقبلية الإضافية للفرد، وإذا أغلقت دولة ما مدارسها وجامعاتها لمدة أربعة أشهر فقط، ‏فإن الخسارة في الأرباح المستقبلية ستكون 2.5 في المائة سنويا على مدار الحياة العملية ‏للطلاب‎.‎
ويوضح نيك أرثر الباحث في مجال الإحصاء وأحد المشاركين في دراسة يتم إعدادها في ‏جامعة جلاسكو لبحث التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا، أن التقديرات الأولية ‏تشير إلى أن الخسارة السنوية المستقبلية التي سيتعرض لها كل طالب نتيجة إغلاق ‏المدارس لمدة أربعة أشهر فقط ستبلغ 1337 دولارا سنويا، ولا يعد هذا المبلغ كبيرا ‏بالنسبة إلى الفرد، لكن إذا احتسب وفقا لإجمالي عدد الطلاب فإننا سنواجه أرقاما ضخمة ‏للغاية‎.‎
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ عدد الطلاب 76 مليون طالب، فإن ‏تكلفة الأرباح المستقبلية للاقتصاد الأمريكي نتيجة أربعة أشهر فقط من الإغلاق المدرسي ‏ستبلغ 2.5 ترليون دولار أي 12.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وإذا ‏احتسبنا أن الاقتصاد الأمريكي يمثل نحو ربع الاقتصاد العالمي، فإن العالم قد يخسر ما ‏يصل إلى عشرة تريليونات دولار على مدار الجيل القادم، نتيجة إغلاق المدارس لأربعة ‏أشهر فقط الآن‎.‎
مع هذا فإن التيارات الداعية إلى إغلاق المدارس تشير إلى أن هناك عملية تبسيط ‏اقتصادية شديدة من قبل أنصار استئناف الدراسة، حتى إذا لم يفلح العلماء في التوصل ‏إلى لقاح أو مصل لمكافحة الوباء‎.‎
وأقر الدكتور إم. دي فيليب أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة شيفيلد ضرورة إغلاق ‏المدارس والاعتماد على أساليب الدراسة عن بعد، على الرغم من علمه بأن كل عام ‏إضافي من الدراسة يزيد الأجور بنحو 9 في المائة في المتوسط، وأن إبقاء المدارس ‏مغلقة يخفض مستوى الأجور المتوقع الحصول عليها مستقبلا‎.‎
وأضاف “نحن ندعو إلى التعليم الافتراضي وليس إلى عدم التعليم، والأمر مختلف، ‏فأغلب الدراسات التي أعدت لبحث الخسائر الاقتصادية لإغلاق المدارس بني على أساس ‏إيقاف العملية التعليمية، بينما نتحدث عن بديل للعملية التعليمية التقليدية، مستخدمين في ‏ذلك الأساليب التكنولوجية الحديثة‎”.‎
لكن تلك الدعوات تتناسى أن التعليم الافتراضي في الواقع العملي سيكون أقرب إلى عدم ‏التعليم بالنسبة إلى عديد من الأسر ذات الدخل المنخفض، خاصة في الدول النامية، حيث ‏لا توجد شبكات إنترنت موثوق بها، كما أن البيئة المنزلية ذاتها غير ملائمة للدراسة عبر ‏التعليم الافتراضي‎.‎

شارك الخبر:

تعليقات