الشريط الأخباري

تجارة تصاريح الدخول للأراضي المحتلة إلى أين؟

مدار نيوز، نشر بـ 2017/10/23 الساعة 10:31 مساءً

مدار نيوز – كتب عاطف أبو الرب:فيما مضى، وقبل قيام السلطة الفلسطينية على الأرض، كان الاحتلال يعطي عملاءه عدداً من الامتيازات، منها على سبيل المثال حصة من تصاريح الدخول للأراضي المحتلة عام 1948، وكان العملاء يجنون الأموال، ويبتزون المواطنين، ولم تكن هناك جهة تدافع عن المواطنين، باستثناء بعض شباب الانتفاضة، الذين تحملوا الكثير، ودفعوا مئات الأعوام من أعمارهم داخل السجون.

مع قيام سلطة فلسطينية على الأرض، وإن كانت محدودة الصلاحيات، تم إسناد العلاقة مع مؤسسات الاحتلال إلى هيئة التنسيق المدني، فصارت المعاملات تنقل عبر أخوة لنا للجانب الإسرائيلي، وبموجب آليات معينة يتم إصدار تصاريح، بنسب محددة، وبشروط مجحفة.

في بدايات قيام السلطة الفلسطينية كانت هناك تجاوزات محدودة جداً، تتم من قبل بعض الانتهازيين، وبعض من تربطهم علاقة مع دوائر الاحتلال، وكانت هذه التجاوزات تتم في الخفاء، أو تحت مبررات يقال أنها إنسانية.

اليوم وبعد مرور حوالي ربع قرن على قيام سلطة فلسطينية، يفترض أن ترتقي العلاقة مع المحتل لمستوى الندية، وتطوير آليات تحافظ على كرامة الفلسطينية، وتدافع عن حقوقه في حياة كريمة.

لكن من يتابع يرى واقع مؤلم ومخزي، خاصة في موضوع التصاريح؛ ففي الوقت الذي كنا نتحدث عن تجاوزات من قبل البعض، وفي الوقت الذي كانت عمليات الحصول على تصاريح تتم بتزوير تقارير طبية للحصول على تصريح علاج ليوم أو أيام، وفي الوقت الذي كانت فيه التصاريح تسرب من خلال شبكة عملاء هاربين، فيما يعرف بتصريح صفر صفر، اليوم أصبحت تجارة التصاريح علنية.

من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي، يرى ويقرأ ما ينشر من إعلانات عن مكاتب تستقبل طلبات تصاريح، منها سياحي، ومنها تجاري، ومنها تصاريح عمل. هذا ويتم نشر قوائم بأسماء وأرقام هويات من حصلوا على هذه التصاريح بشكل علني.

هذا فيما أن مكاتب الارتباط المدني، والغرف التجارية الجهتان المسؤولتان عن التصاريح تقفان عاجزتين عن تلبية طلبات مراجعيها من المواطنين، بحجة الحصة المخصصة لجنين لا تسمح باستقبال المزيد من الطلبات، وتصر سلطات الاحتلال من وقت لآخر على تقليص هذه الحصة، والأغرب أن بعض ما يتم إصداره من تصاريح عبر القنوات غير الشرعية يتم احتسابه ضمن حصة محافظة جنين، مما يقلل من عدد التصاريح الممنوحة للمحافظة من خلال الجهات المختصة.

أمام هذا الواقع، وفي ظل تنامي هذه الظاهرة، وفي وقت نقول لا يسمح لنا التواصل مع الاحتلال مباشرة، فكيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟ ومن المسؤول عن هذا التراخي الذي دفع بعدد لا بأس به من المكاتب لفتح قنوات لإصدار تصاريح بكل أنواعها؟.

وهل هناك غطاء قانوني يحمي هذه الفئة من المساءلة؟ ومن يحمي جيوب الفقراء من تسلط هذه الفئة، خاصة إذا ما علمنا أنه في حالات كثيرة يتم مصادرة التصاريح بحجة أنها مزورة وغير قانونية؟ وهذا يعني أن المواطن يدفع مبالغ طائلة للحصول على تصريح، يتم مصادرته بعد أيام قليلة من صدوره، دون أن يكون له الحق بمراجعة الجهة التي باعته التصريح؛ ومن جهة أخرى ونحن نتحدث عن الشرعيات، وعن مأسسة العمل وهيبة المؤسسة الرسمية.

ونحن ندرك أن جل هذه المعاملات تأتي بموافقات أمنية إسرائيلية، فهل نحن أمام عودة وكلاء الاحتلال في مناطق السلطة الفلسطينية؟ أم أننا أمام إلغاء دور هيئة التنسيق والارتباط المدني، ومنح صلاحياتها لصالح القطاع الخاص، ولأشخاص يحظون برضا الاحتلال عنهم؟ مع العلم أن بعض وكلاء التصاريح لديه قدرة على استصدار تصاريح لأشخاص ممنوعين أمنياً.

فقد ذكر لي أحد الأشخاص أنه ممنوع أمنياً من دخول الأراضي المحتلة، وحصل على تصريح لدخول مناطق الجدار، ما مكنه من دخول الأراضي المحتلة عام 1948، رغم أنه ممنوع أمنياً، وتم تدوين هذا في التصريح، يعني مكتوب في التصريح أنه رغم المنع الأمني يمنح هذا التصريح، ولمدة ثلاثة أشهر، وكان ذلك مقابل 1200 شيقل.

سؤالي هنا ما هي مؤهلات هذه الجهات على استخراج تصريح لشخص ممنوع أمنياً من دوائر المخابرات؟ وهل مؤسساتنا الأمنية تتابع هذه الظاهرة؟ وما هي إجراءاتها لمحاربتها؟ أم أن الوضع يحظى برضا الجميع؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=60391

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

الجيش الإسرائيلي يستعد لدخول رفح

الأربعاء 2024/04/17 8:52 صباحًا

العملات والمعادن

الأربعاء 2024/04/17 8:50 صباحًا