الشريط الأخباري

تدمير ليبيا رقم 2 … ما زال فيها رمق “بترول”

مدار نيوز، نشر بـ 2020/01/20 الساعة 10:49 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج

يا رب … لماذا كل هذا الذي يحصل لنا في وطننا العربي من تدمير وقتل و تخريب و تقسيم واستيلاء واستلاب واستعباد واحتلال وفقر وجوع ومرض وقمع وفساد وإرهاب ، حتى بات هذا السؤال التساؤل على لسان الجميع ، الصغير قبل الكبير والمرأة قبل الرجل والجاهل قبل المتعلم والغني قبل الفقير والموظف قبل العاطل ، والمدني قبل الفلاح والمؤمن قبل الملحد والمسلم قبل المسيحي والسني قبل الشيعي .

ينظر المواطن العربي الى وطنه الصغير ، فيجده إما محتربا على نفسه كسوريا واليمن وليبيا ، واما منتفضا على نفسه كلبنان والعراق والجزائر ، واما يأكل نفسه ، كمصر والسودان والاردن ، واما غارقا في الفساد والافساد وانعدام الحريات كدول الخليج . بعض هذه الاوطان تجمع كل هذه الظواهر “البلاوي” دفعة واحدة ، ولذا تجد هذا المواطن العربي ما ان تسنح له فرصة الفرار من هذا الكابوس الوطني الذي يسمى الوطن الا سرعان ما انتهزها ليهاجر منه بلا رجعة او أسف ، بما في ذلك الاوطان التي تحكمها “الثورة” او الانقلاب الثوري او النظام الوطني او التقدمي .

لم تقف الحال في هذا الوطن المبتلى عند هذا التشخيص المؤلم ، بل يتعداه الى ما هو اكثر بشاعة بكثير ، مؤتمر برلين لحل الصراع في ليبيا ، تحضره الدول نفسها التي سارعت لتدمير ليبيا ، تأتي اليوم لانقاذها ، فمن يصدق ذلك ؟ نحن العرب فقط من يصدق ذلك ، اذهب واسأل اي امريكي بريطاني ألماني فرنسي تركي روسي ، فإنه يعرف حق المعرفة ان هؤلاء المؤتمرين في برلين لا يهمهم من امور ليبيا الا بترولها ، لا يهمهم حفتر ولا سراج ، لا يهمهم الشعب الليبي ولا من قبله اليمني ، ولا السوري و لا العراقي ، لا يهمهم حتى ان تعود الكوليرا ادراجها من متاحف التاريخ لتفتك به ، لا يهمهم ان يبتلع البحر كل المتطلعين للنجاة حتى لو كانوا اطفالا تقذفهم امواجه على شطئانها فتفسد عليهم جمالها الزائف وديمقراطيتهم المشبعة بالدم .

هؤلاء هم انفسهم الذين لا يهمهم الا بيع عتادهم وسلاحهم وخدماتهم التدريبية والقتالية ، ولكي يتم لهم ذلك لا بد من خلق مبررات الاقتتال ، واذا كان في الماضي غير البعيد من الضروري ايجاد مبرر خلق داعش والنصرة والجيش الحر وتحرير الشام ، فإنهم اليوم ليسوا مضطرين الى خلق مثل تلك المبررات المكينة او الواهية ، فيكفي ان يخلقوا حفترا وسراجا ، فتقف نصف الامة مع الاول ونصفها الآخر مع الثاني ، لتندلع الحرب ويتسوق السلاح وقطع غياره وامكانيات تجديد ما يتم تدميره . لقد قيل قديما : قد تخدع كل الناس بعض الوقت ، وقد تخدع بعض الناس كل الوقت ولكنك لن تخدع كل الناس كل الوقت ، الا مع هذه الامة التي تستطيع خداعها كلها كل الوقت ، ولسان حالها استمراء المزيد من الخداع والوقت

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات