ترامب – عباس ..الإنتفاضة والمفاصلة ..كتب : كايد ميعاري
مدار نيوز : تفاعل الشارع مع إضراب الأسرى في سجون الإحتلال لليوم السادس العشر، وتصاعد وتيرته يوما بعد يوم، بعث برسالة واضحة مفادها أن الشارع الفلسطيني مازال قادرا على التضحية والعطاء.
ربما يستبعد بعض المحللين سيناريو الإنفجار، مستندين إلى مؤشرات إقتصادية وإجتماعية وسياسية على حد سواء تجعل وقوع الهبة الجماهيرية أمرا غير منطقي لعوامل موضوعية تتعلق بإرتفاع مستويات البطالة، والإنقسام الفلسطيني- الفلسطيني، والتغير في أولويات الشباب بإتجاه الهموم اليومية. لكن في الوقت ذاته من قال ان الإنفجار يخضع لمعالجات عقلية، خاصة في ظل توافر الصواعق.
ويعد التطور الميداني الناتج عن اضراب الحركة الأسيرة، واحدا من أبرز العوامل التي أعادت وضع القضايا الوطنية وخاصة الأسرى على جدول اولويات الشارع الفلسطيني وقيادته، وهذا يتوقف على الفترة الزمنية التي سيستمر فيها الإضراب وأي تطور على صعيد حياة من يقوده داخل السجون.
هذا الإضراب يترافق مع لقاء الرئيس عباس المرتقب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سيكون بمثابة حقل الغام شائك، لعدة إعتبارات:
اولا: ينطلق الرئيس الأمريكي الجديد في التعاطي مع القضية الفلسطينية كجزء من كل، وعنصر من مجموعة عناصر في الصفقة الاقليمية القادمة، التي ليس امام الطرف الفلسطيني سوى قبولها أو رفضها جملة واحدة، ويعيد ترامب نهج الرئيس كلينتون في كامب ديفيد الثانية التي باءت بالشفل كونها أستندت على مفاصلة ومساومة الطرف الفلسطيني، وهو منظور لا ينسجم بتاتا مع تطلعات الشعوب الساعية نحو حريتها وإستقلالها. كما ان المقدمات التي تحيط بهذا اللقاء تشبه إلى حد بعيد تلك الأجواء التي سبقت لقاء قمة باراك – عرفات حيث تصاعدت لغة الإستفزاز والتحدي، والتهديد بإتخاذ إجراءات حساسة وعملية حساسة لا تراعي مصالح الأطراف المنخرطة في عملية التسوية.
ثانيا: يواجه الرئيس عباس هذه المرة أيضا أدارة امريكية لا تقل عن سابقاتها في تبني الاجندة الإسرائيلية، وتحت ضغط الإنهيار العربي، والتشرذم الفلسطيني، وتعتقد هذه الإدارة بشكل مسبق ان حالة الوهن ستدفع الفلسطينيين للقبول بما يعرض مهما كلف الثمن، ودفعت قوى إقليمية اخرى بحماس لإعلان وثيقتها لتقول : هناك من يسد الفراغ في حال انسحب عباس.
ثالثا: يحمل ترامب في جعبته للفلسطينيين حزمة من التسهيلات، وبعض خطوات حسن النوايا التي من شانها بعث الحياة في عروق العملية السلمية، دون الإقتراب من قضايا الوضع النهائي خاصة الحدود والسيادة على القدس الشرقية، و حق العودة.وهو ما فجر الأوضاع الأمنية وانهى حالة الإستقرار عقب عودة عرفات من منتجع كامب- ديفيد.
الرئيس عباس يدرك تماما أن عوامل الإنتفاض والإستقرار تتوالد، وصواعق التفجير، والتنفيس متوافرة، ولا يمكن للوضع القائم الإستمرار، فماذا نحن فاعلون ؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=39835



