الشريط الأخباري

تقرير: خط أنابيب شرق المتوسط…إسرائيل تصدر الغاز لأوروبا متجاهلة الحقوق الفلسطينية

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/07 الساعة 12:57 مساءً

رام الله-مدار نيوز: ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا تداعيات قرار وزير الطاقة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوفال شتاينتز في الثامن من آذار الماضي، الذي أعلن فيه البدء أوائل العام المقبل 2019 في بناء خط أنابيب بطول 2000 كيلومتر، يربط موارد الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط بأوروبا، وسيمتد من “إسرائيل” وقبرص إلى اليونان وإيطاليا في المياه العميقة، ما سيشكل علامة بارزة على سرعة تطور صناعة الغاز في حوض “لِيفْيَتان” بشرق البحر المتوسط، وهو ما يتيح الدخول إلى سوق ضخمة، دون الاكتراث بالحقوق الفلسطينية أو بالأبعاد والتداعيات البيئية الناتجة عن هذا الخط والاستمرار في استنزاف الموارد الطبيعية.

وجاء في التقرير المعد من قبل الصحفي “فراس الطويل” الإشارة إلى تصريح الوزير الإسرائيلي لوكالة رويترز على هامش مؤتمر “سيرا ويك” للطاقة في هيوستون إن الاتحاد الأوروبي يعتبر خط الأنابيب، الذي تقدر تكلفته بنحو سبعة مليارات دولار، “تنافسيا للغاية”. وأضاف قائلا “سنتوصل هذا الصيف إلى اتفاق تفصيلي بين الدول الأربع التي ستبني خط أنابيب شرق المتوسط.. ونأمل بأن نرى قرارا استثماريا نهائيا في بداية 2019”.

وأضاف أن الخط، المعروف باسم إيست ميد، سيكون قادرا على نقل ما بين تسعة مليارات إلى 12 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. ويملك المشروع آي.جي.آي بوسيدون، وهو مشروع مشترك بين ديبا اليونانية للغاز الطبيعي ومجموعة الطاقة الإيطالية إديسون.

وتم اكتشاف أكثر من 900 مليار متر مكعب من الغاز في حقول بحرية قبالة فلسطين التاريخية، بينما يحوي حقل الغاز القبرصي أفروديت 128 مليار متر مكعب إضافية. ومن المتوقع أن المنطقتين كلتيهما فيهما المزيد من الاحتياطيات. وقال شتاينتز إن إسرائيل، التي ارتفع استهلاك الغاز فيها بشكل حاد على مدار العقد الماضي، سيكون لديها ما بين 400 مليار إلى 500 مليار متر مكعب متاحة للتصدير.

وتدرس إسرائيل أيضا بناء خط أنابيب إلى تركيا، حيث يشهد الطلب على الغاز نموا سريعا، رغم أن المشروع يبدو أنه تعثر في السنوات الماضية وسط توترات سياسية بين البلدين. وقال الوزير الإسرائيلي ”يمكننا التصدير إلى مصر والأردن وتركيا ويظل لدينا غاز إضافي كاف لخط الأنابيب“.

 

خط شرق المتوسط.. مخاطر بيئية وسياسية لا حصر لها

في 5 كانون أول- ديسمبر 2017 شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا اجتماعا وزاريا رباعيا بين قبرص واليونان وإسرائيل وايطاليا تم التوقيع فيه على مذكرة تفاهم بشأن خط أنابيب شرق المتوسط. ويهدف الخط إلى نقل الغاز الطبيعي من خزانات شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا. ويتعلق المشروع بخط أنابيب غاز بحري بمسافة 1,300 كم وخط بري بمسافة 600 كم والذي يربط مباشرة موارد شرق البحر الأبيض المتوسط ​​باليونان عبر قبرص وكريت.

وحسب ما نشرته  وكالة الأنباء القبرصية في حينه، يبدأ خط الانابيب من مناطق الاكتشافات الجديدة للغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط ​​ بأنبوب بحري يبلغ طوله 200 كم يمتد من موارد شرق البحر ​​إلى قبرص، وخط أنابيب بحري يبلغ طوله 700 كم يربط قبرص بجزيرة كريت، ثم يمتد بمسافة 400 كم من كريت إلى الأراضي اليونانية و بمسافة 600 كم عبر أنبوب بري ليعبر بيلوبونيز وغرب اليونان.

وسيتم توصيل خط شرق المتوسط بعد ذلك بخطوط الأنابيب الحالية لنقل الغاز إلى إيطاليا والدول الأوروبية الأخرى، وسيسمح خط الانابيب أيضا بإمداد الغاز إلى السوق المحلية لقبرص.  صمم المشروع حاليا لنقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز في السنة مع القدرة على زيادتها  لتصل إلى 16 مليار متر مكعب.

ومن أحد الأهداف الرئيسية لخطوط الأنابيب هو تعزيز أمن إمدادات الغاز في أوروبا من خلال تنويع الطرق والمصادر. ووفقا للدراسات المتعلقة بخط الأنابيب والممول من الاتحاد الأوروبي، فإن المشروع قابل للتطبيق من الناحية التقنية والاقتصادية.

 

الاتحاد الأوروبي يناقض نفسه

قدم الاتحاد الأوروبي التزاما قويا تجاه تحويل مصادر الطاقة إلى مصادر متجددة، حيث وضع استراتيجيات طموحة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لتغير المناخ. وفي الوقت نفسه أنفق الاتحاد الأوروبي الملايين في السنوات الأخيرة على مشاريع البنية التحتية الجديدة للغاز، وﻣن اﻟﻣﺗوﻗﻊ إنفاق المزيد من مليارات اليوروهات على 104 مشاريع ﺟدﯾدة ﻟﻟﻐﺎز ﺗم إدراجها ﻓﻲ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ﻣن اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ ذات اﻷھﻣﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ في دول الاتحاد. وسوف يتم التعاون مع إسرائيل في اثنين من المشاريع المدرجة تحت مسمى “مشاريع ذات أهمية عامة”.

تنظر شبكة المنظمات غير الحكومية البيئية الفلسطينية – أصدقاء الأرض الفلسطينية بعين القلق إزاء هذه المشاريع، التي من بينها مشروع الخط الناقل لغاز الميثان من إسرائيل لأوروبا، والذي يحمل في ثناياه العديد من المخاطر على كافة الأصعدة، ومن هذه المخاطر حسب الشبكة:

  • الوقود الأحفوري على حساب الطاقة المتجددة: يعمق المشروع من الاعتماد على الوقود الأحفوري من خلال الاستيراد المباشر للغاز أو استيراد الكهرباء الإسرائيلية بنسبة 97،3٪ من الوقود الأحفوري. يمكن لإسرائيل أن تصبح فقط مُصدِّراً للطاقة إذا ما طورت احتياطيات الغاز في المتوسط التي تطالب به لنفسها. من غير المقبول أن تقوم الـ PCIs في الاتحاد الأوروبي بالتخطيط لتطوير طاقة الوقود الأحفوري في دولة ثالثة، فتغير المناخ بالطبع ليس له حدود. هذا الأمر يضع العديد من التساؤلات حول قدرة الاتحاد على مجاراة تحقيق أهداف اتفاقيات تغير المناخ.
  • تهديد البيئة البحرية الفريدة والحياة المرتبطة بها: البحر الأبيض المتوسط عبارة عن نظام بيئي فريد وحساس، تتميز مجتمعاتها البيولوجية الغنية أنواعًا نادرة من الإسفنج والديدان والرخويات في المياه العميقة، بعضها منذ آلاف السنين. وبما أن البحر الأبيض المتوسط هو بحر مغلق، فإن تلوث الهيدروكربونات يمكن أن يسبب ضرراً على نطاق واسع. في حالة الحقول الهيدروكربونية البحرية، يمكن أن ينجم التلوث عن أنشطة الحفر، ومن الحوادث أثناء هذه الأنشطة، وأيضا من المنشآت البحرية، أو من بناء خطوط الأنابيب.
  • التنكر للحقوق الفلسطينية:

– خروج مثل هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ في المستقبل، سيعمل على تعميق تواطؤ الاتحاد الأوروبي مع الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي من خلال ربط شبكة كهرباء الاتحاد الأوروبي بشبكة الكهرباء الإسرائيلية، بما في ذلك المستوطنات، من خلال استخدام كابل ثنائي الاتجاه و/أو عن طريق استيراد الغاز الذي تطالب به إسرائيل عبر خط أنابيب بحري.

– سيقوم الاتحاد الأوروبي بربط نفسه مباشرة بممارسات إسرائيل غير القانونية بحق الفلسطينيين والاعتراف بشرعية المستوطنات غير القانونية أصلا.

– توفير إيرادات كبيرة لإسرائيل، التي تستخدمها في العمليات اﻟﻌﺴﻜﺮﻳة، واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻮاﻗﻌﺔ  في اﻸراﺿﻲ الفلسطينية اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ، وتخصيص مواردها الطبيعية واستغلالها.

– الاعتراف بالممارسات الإسرائيلية وسيطرتها على المصادر الفلسطينية وانتزاع حق الفلسطينيين فيها.

وأمام هذه المخاطر، تطالب شبكة المنظمات البيئية الأهلية الفلسطينية (هيئة تنسيقية بين مختلف المنظمات غير الحكومية الفلسطينية العاملة في مجال البيئة)، الاتحاد الأوروبي وحكومتي اليونان وقبرص بجملة من المطالب، أبرزها:

– سحب العطاء الحالي ل Interconnector Eurasia أوراسيا ، وإزالة المشروع من قائمة المشاريع ذات الاهتمام المشترك وتعليق المشروع الإجمالي.

– إلغاء دراسة الجدوى وإزالة خط أنابيب الغاز EastMed من القائمة الثالثة من المشاريع المشتركة ( PCI).

– تحذير الشركات الأوروبية والمستثمرين من المخاطر القانونية والاقتصادية والأمنية للتدخل في مشاريع الغاز الإسرائيلية.

– إعادة النظر في الاستثمار في الاتحاد الأوروبي في مشاريع الغاز الطبيعي المدرجة في PCI الثالث نظرا لتأثيرها السلبي على تغير المناخ وحقوق الإنسان.

لماذا تَغِيب الشفافية المتعلقة بمواردنا الطبيعية؟

علمتنا التجربة بأنه من الصعوبة بمكان الحصول على معلومات جوهرية وحساسة تتعلق ببيئتنا وصحتنا العامة، وبخاصة ما يتعلق بمعطيات تتعلق بكيفية تخصيص وتوزيع وإدارة الموارد الطبيعية (الأراضي والتصرف بها، المياه، الطاقة، الحجر الفلسطيني، الهواء وتلويثه…إلخ) التي هي ملكية وطنية عامة لجميع الشرائح الشعبية؛ علما أن لتلك المعطيات قد يكون انعكاسات وعواقب تؤثر على حياتنا وصحتنا وصحة أطفالنا، وبالتالي يقول مدير وحدة الدراسات في مركز العمل التنموي “معا” جورج كرزم: “من حقنا جميعا، بل من واجبنا، أن ننتزع حقنا في التحكم بحياتنا وحياة أطفالنا.  فكلما عرفنا معلومات حقيقية أكثر كلما ازدادت معرفتنا وتعمّق وعينا، وبالتالي كلما اتضحت أمامنا ملامح تصرفاتنا وتحركاتنا إزاء منتهكي ومبددي وسارقي مواردنا وأموالنا العامة والعابثين بها”.

وكي ننتقل من العام إلى الملموس، يشير كرزم إلى ما عُرف باتفاقية الغاز التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل في كانون ثاني 2013، والتي عمّقت عمليا التبعية الفلسطينية للاحتلال وستثبت تحكم الأخير بمواردنا الطبيعية. والحديث هنا يدور عن مورد طبيعي فلسطيني يخضع للاحتلال (وهذا المورد ليس ملكية خاصة أو عائلية لمسؤول أو شركة)، فعقدت بخصوصه صفقة مع الاحتلال الذي ينهبه، كما ينهب مواردنا الطبيعية والمائية الأخرى.

والبلية الإضافية، يختم كرزم، أن الاتفاقية تقضي (مستقبلا) تمليك الشركة الإسرائيلية نسبة معينة من أسهم محطة الطاقة الفلسطينية المنوي إنشائها في جنين.  وقال: “الأمر المخجل، أن الشعب الفلسطيني في الوطن وخارجه، لم يسمع عن هذه الصفقة سوى من خلال وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية، بينما تم تغييب الإعلام الفلسطيني في حينه كليا عن الصفقة المريبة!”

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات