الشريط الأخباري

جنود لن يروها والاستعانة بالأصدقاء.. خيارات إيران للانتقام من أميركا، وإسرائيل ستقوم على الهجوم والتحريض والتبرؤ

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/11 الساعة 10:09 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز – وكالات: إنهما أقوى منها عسكرياً واقتصادياً، وهم مصرّان على التحرش بها وتحطيم الخطوط الحمراء التقليدية.

تعاني إيران مأزقاً استراتيجياً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، والفرض الوشيك لمزيدٍ من العقوبات الأميركية، وإصرار إسرائيل على مهاجمتها داخل سوريا؛ لمنعها من ترسيخ نفوذها هناك.

ومثل أي دولةٍ عازمة على الدفاع عن نفسها، فإنَّ إيران مجبرةٌ على الانتقام من هاتين القوتين العسكريتين اللتين تفوقانها قوةً، وفي  الوقت ذاته لا تريد تصعيد الأمور إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها أو إغضاب الأوروبيين، الذين ما زالوا ملتزمين بالاتفاق النووي.

فإيران تنوي الاحتفاظ بأكبر قدرٍ ممكن من المنافع الاقتصادية من الإطار الحالي لـ”خطة العمل المشتركة الشاملة” (الاتفاق النووي)، وهي تتحفَّظ على التصعيد السريع لبعض خططها الانتقامية؛ خوفاً من خروج الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال ضمن الاتفاق.

وفي الوقت ذاته، بما أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمكنهما أن تضرا بإيران أكثر بكثير مما يمكن لإيران الضرر بهما، فإنَّ طهران ستلجأ إلى وسائل غير متناظرة للرد عليهما، مثل الحرب الإلكترونية التي يصعب تعقُّبها، أو بدعم قوات تحارب بالوكالة في أماكن مثل اليمن، حيث بوسعها تحمُّل تكلفة الخسائر، حسبما ورد في تقرير لموقع Startfor الأميركي.

آخر مجازَفة في سوريا أظهرت حدود القوة الإيرانية

وابل من الصواريخ أُطلِق تجاه مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، كان كفيلاً بإعطاء الإيرانيين درساً مريراً.

على مدار السنين، ضربت إسرائيل، إيران وحلفاءها مئات المرات داخل سوريا، في محاولة من قِبل الدولة العبرية لمنع طهران من توطيد دعائمها هناك.

ومع شعورها بالضغط لتردَّ الهجوم، جازفت إيران بشنِّ أول ضربة مباشرة لها على الأراضي الإسرائيلية في 9 مايو/أيار 2018، عبر إطلاق وابل من الصواريخ تجاه مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

كان تصعيداً ملحوظاً، وردَّت إسرائيل بهجوم واسع النطاق أضر كثيراً بموقف إيران داخل سوريا، وسلَّطَ الضوء أيضاً على دينامية الصعوبات التي تواجه طهرات في أعقاب الانسحاب الأميركي من خطة العمل المشتركة الدولية، وفرض الإدارة الأميركية عقوبات جديدة.

لماذا يفكر الإيرانيون جدياً في خطة الانتقام؟

في ظل شروع إسرائيل والولايات المتحدة في حملةِ ضغطٍ متصاعدة -مُنسَّقة في بعض الأحيان، وبأحيان أخرى غير مُنسَّقة- لإضعاف نفوذ إيران الإقليمي، فستضطر طهران بطبيعة الحال إلى الانتقام.

لكن، بينما تملك إيران مجموعةً كبيرة من الوسائل للرد، فهي تواجه خصمين عسكريَّين متفوقَين من الناحيتين التكنولوجية والاقتصادية.

ويوضح رد إسرائيل على هجوم هضبة الجولان وما تفرضه الولايات المتحدة من عقوبات متكررة، بتأثيرها الهائل في القطاع المالي العالمي، مظاهر هذا التفوق.

ولكنها ستختار أعداءها بحرص.. فهي ما زالت تتودَّد للبعض

عند تحديد كيفية الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل، يجب على إيران أن تحسب التداعيات الدبلوماسية لضرباتها، خاصةً بين الأوروبيين الذين تحاول التودد إليهم في جزءٍ من استراتيجيتها الرامية إلى عزل نفسها عن العقوبات الأميركية.

هذا التحسب الدبلوماسي يترك لإيران مجموعة محدودة من الخيارات منخفضة المخاطر، ويجعلها تعتمد على أدوات وجنود لا يراها خصومها، وتستطيع التبرؤ منها.

ومع ذلك، كلما زاد الضغط الذي تمارسه إسرائيل والولايات المتحدة على إيران -إما بصورةٍ منفردة وإما بتعاونٍ مشترك- زاد ميل طهران نحو وسائل أشد لردِّ الصاع صاعين.

أداة إيران الأكثر احتمالاً: الحرب الإلكترونية.. تاريخ قريب يخبرك بماذا سيفعلون؟

على الأقل على المدى القريب، ستركِّز طهران على تصعيد استخدامها الحرب الإلكترونية ضد أصول الدولة والشركات في إسرائيل والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وستستغل الحرب بالوكالة في غزة واليمن وأفغانستان، وهي وسائل يصعب أن توشي بتورُّط إيران فيها.

تمتلك إيران عدداً من أصول الحروب الإلكترونية التي يمكن أن تستخدمها للرد على خصومها، في حين تتعامل هذه الأصول في الوقت ذاته مع انتقام من كلٍّ منهم في المقابل. ومن المحتمل أن تستهدف طهران الأصول في إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج (أو خصومها الأساسيين الذين يعملون ضد مصالحها الإقليمية) أو تلك المرتبطة بأي منها، لكنَّها في الوقت الحالي ستتجنَّب استهداف الأصول الأوروبية في أثناء مفاوضات “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التي اكتسبت أهمية بالغة في أعقاب الانسحاب الأميركي.

ونشرت إيران قواتها الإلكترونية في الماضي القريب. وتشمل هجماتها الإلكترونية الرئيسية هجمة فيروس شمعون 2012 على شركة النفط الوطنية “أرامكو السعودية”، والهجوم الذي وقع عام 2017 على شركة بتروكيماويات سعودية، وهجمة حجب الخدمة في عام 2012 التي استهدفت 46 بنكاً أميركياً. لتنفيذ مثل هذه الأنواع من الهجمات، استخدمت إيران في الغالب جماعات المرتزقة، أو قراصنة فرديِّين، الذين يصعب تتبُّع علاقاتهم مع إيران.

يمكننا أن نتوقَّع من إيران استخدام هذه الأدوات مرةً أخرى. يمنح الجيش الإلكتروني الإيراني، ذراع التسلح غير الرسمية لحرس الثورة الإسلامية، لإيران خيار نشر حربٍ إلكترونية موجهة نحو الدولة.

ما هي الأهداف المحتملة من الهجوم الإلكتروني الإيراني؟ ومن سيتضرر أكثر منه؟

ستؤثِّر قرارات إيران الانتقامية في الأصول الإلكترونية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربية. يمكن لإيران استهداف أي كيان أو مجموعة من الكيانات في القطاعات الرئيسية، مثل البنية التحتية للبنوك والطاقة، أو مهاجمة المواقع الإلكترونية الحكومية والخاصة.

وتعد دول الخليج أكثر عرضةً للخطر؛ لأنَّها تفتقر إلى وسائل انتقامية تساوي في قوتها ما تمتلكه إسرائيل أو الولايات المتحدة. كما أنَّ إيران قادرة -مع أنَّه احتمال ضعيف- على استهداف الشركات أو البلدان الأوروبية، غير أنها في الوقت الحالي ترى أهميةً ما في علاقاتها الدبلوماسية مع أوروبا.

وكما هو الحال مع جميع الخيارات المتاحة أمامها، يمكن لإيران أن تزيد من مدى هجماتها الإلكترونية ونطاقها رداً على تحركات إسرائيل والولايات المتحدة. وإذا ما تسببت الضربات المباشرة ضد إيران في ضغوط على النظام، فإنه قد يوسِّع من هجماته الإلكترونية لتشمل بنيةً تحتية أهم في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وقد تستهدف محطات توليد الطاقة والمستشفيات والمواقع العسكرية، إضافةً إلى أنَّ طهران قد توسع أنشطتها لتغطي الشركات والأصول الأوروبية عندما تنهار مفاوضات خطة العمل المشتركة الثانية لما بعد الانسحاب بشكل حتمي.

الخطوة التالية: هجمات حقيقية عبر مجموعات ليست بالضرورة حليفة، مع استمرار الإنكار

لن تكون الهجمات الإلكترونية بحدِّ ذاتها كافية لإرضاء المتشدِّدين الإيرانيين، خاصةً مع تضاؤل ​​المنافع المتبقية لـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”؛ لذا سيضغط المتشدِّدون نحو اتخاذ إجراءات أقوى ضد حلفاء إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي أماكن مثل أفغانستان وغزة واليمن، سيكون لديهم خيارات لتحقيق ذلك بمساعدة وكلاء لا تربطهم صِلات واضحة بإيران. وبينما لا يستطيع هؤلاء الوكلاء تغيير ميزان القوة بشكلٍ كبير، فإنَّ بإمكانهم زيادة التكاليف الدبلوماسية والسياسية لهجمات الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

في أفغانستان، يمكن لإيران استخدام صِلاتها بحركة طالبان لتعزيز قدرتها على مواصلة تمردها ضد القوات الأميركية والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول.

سيساعد هذا الدعم في تشجيع حركة طالبان على الضغط من أجل المزيد من الانتصارات العسكرية، في الوقت الذي تقوِّض فيه أهداف الولايات المتحدة للتفاوض على تسوية بأفغانستان.

وستواصل إيران كذلك دعمها للحوثيين في اليمن، مما يساعد المجموعة المُتمرِّدة في الحفاظ على برنامجها للصواريخ الباليستية. ومن المعروف أنَّ إيران تمد الحوثيين بالمعدات والتدريب للقتال ضد القوات والوكلاء في دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، مع أنَّها تنكر ذلك.

كما ستحاول استغلال “حماس”، ولكن الأكثر “الجهاد الإسلامي”.. وهذا سيجرح الخليجيين

أما في حربها ضد إسرائيل، فستعتمد إيران على صِلاتها بـ”حماس”، وبشكل أكثر تحديداً حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية، في التحرُّش بالحدود الإسرائيلية الجنوبية، سواء بإطلاق الصواريخ، أو محاولات التسلُّل.

ويشكِّل الحصار الإسرائيلي الصارم على قطاع غزة عائقاً كبيراً أمام قدرة إيران على إمداد حلفائها الفلسطينيين وتمويلهم، ومع ذلك، فإنَّ محاولة دعم المسلحين الفلسطينيين مفيدةٌ لإيران؛ لأنَّها تجبر السعودية والإمارات وغيرهما على إدانة العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، والنأي بنفسيها عن تحالفهما المتنامي مع إسرائيل، إضافةً إلى أنَّها تسير دفة دبلوماسية بين واشنطن وحلفاء أميركيين آخرين مثل الأردن، وتتسبَّب في اضطرابات تهاجم الأردن بصفة متزايدة، البلد يعد موطناً للعديد من الفلسطينيين.

ولكن في سوريا، سيكون موقفها أقل حدّةً إلا إذا صعَّدت إسرائيل أعمالها

ولكن بسبب القيمة الاستراتيجية لموقفها في سوريا، من المُحتَمَل أن تحاول إيران التواري هناك قليلاً، وتجنُّب تكرار مواجهة مايو/أيار 2018 مع إسرائيل. لكن إذا قتلت إسرائيل القادة الإيرانيين، أو إذا امتدت مواجهاتها متجاوزةً سوريا إلى لبنان، أو الخليج، أو حتى إيران نفسها، فمن المُحتَمَل جداً أن تحاول إيران شنَّ هجومٍ آخر على الجبهة الشمالية الإسرائيلية.

وفي شمال شرقي سوريا، تتعرَّض القوات الأميركية وحلفاؤها لهجمات الميليشيات المرتبطة بإيران والقوات الإيرانية نفسها أحياناً.

وحاولت القوات المرتبطة بالقوات الإيرانية بالفعل، التقدم ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمتحالفة مع الولايات المتحدة، إلا أنَّها تلقت هجماتٍ مضادة من جانب الولايات المتحدة.

ويظل الخيار الأقل احتمالاً أن تستهدف البعثات الدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية أو أن تخرِّب الملاحة في الخليج، ولكن لها مغامرات سابقة

ومع أنَّه الخيار الأقل احتمالاً، فيمكن لإيران استخدام قواتها بالوكالة لضرب السفارات والقنصليات الأميركية والإسرائيلية، وغيرها من الأهداف الحكومية والاستراتيجية في جميع أنحاء العالم.

وقد نفذت هذه الهجمات من قبلُ، كان أبرزها تفجيراً انتحارياً في بلغاريا عام 2012 استهدف سياحاً إسرائيليين، وهجوم عام 1996 على القوات الأميركية بالمملكة العربية السعودية، وهجمات انتحارية في الأرجنتين استهدفت السفارة الإسرائيلية في عام 1992 ومركزاً للجالية اليهودية في عام 1994.

ويمكن لإيران أيضاً استهداف القوات الأميركية بالخليج الفارسي كما فعلت في الماضي. ورغم أنَّه إجراء مُتطرِّف، تحتفظ إيران كذلك بكارت تخريب الرحلات التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز.

ولكن.. هل تصل إيران بالأمر إلى المواجهة؟

في ظلِّ بحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن أسباب لضرب إيران، ومع استمرار المفاوضات مع الأوروبيين، ستستخدم طهران خيارات منخفضة المخاطر للرد على خصومها.

وستصعِّد انتقامها باعتباره رد فعل على الضغوط التي واجهتها على طول الطريق، لكنَّها ستظل على علم بأنَّ هنالك مستوىً معيناً من التصعيد قد يؤدي إلى هجمات لن تستطيع استيعابها بسهولة. لذا، ستواصل إيران الاعتماد على الهجمات الإلكترونية وبعض الهجمات غير المتناظرة الأخرى للانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة، في طريق بحثها عن طرق للوقوف في وجههما دون استفزاز ضربةٍ مضادة.

وستتخذ في الوقت ذاته، إجراءاتٍ لتفادي استعداء الأوروبيين قدر استطاعتها، وذلك ما لم تتفكَّك “خطة العمل المشتركة الشاملة”، وعند هذه النقطة ستصبح الأصول في أوروبا أكثر عرضةً لهجماتٍ من إيران.

شارك الخبر:

تعليقات