الشريط الأخباري

حز الليمون أكبر من بيارة الحمضيات !..وديع عواودة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/09/05 الساعة 3:01 مساءً

مدار نيوز\ سمعت اليوم عشر مقابلات اعلامية عن افتتاح السنة الدراسية وفي كافتها استخدمت كلمة ” الوسط ” ما دفعني لنشر القطعة التالية مجددا :
يقال إن الصورة بألف كلمة لكن ليس دائما لأن الكلمة أيضا تختزل أحيانا عالما كاملا.

كيف لا واللغة وعاء الحضارة وأداة للتأثير على الوعي لا وسيلة اتصال فحسب. يبنى الوطن أولا من كلمات، ويكفي شطب تاء التأنيث لتغييب المرأة من النص ومن الحيز العام وتكريس المجتمع الذكوري.

بعض هذه الكلمات المشحونة يستفز ويغيظ من يتنبه لحمولتها المبطنة ككلمة ” وسط ” (قطاع)المترجمة عن لغة أصحاب الحاجز: מגזר. لم تشهد لغة الضاد لدى الفلسطينيين كلمة تعكس تشوها بالوعي وأسرلة مثل كلمة ” وسط ” بعدما صاروا أقلية في وطنهم توظف الكلمات والمصطلحات (لجانب التسميات)في عملية تدجينهم وتطويعهم بمنهجية ما زالت مستمرة.

تتجلى هذه العملية الجراحية للوعي بفظاظة غير مسبوقة الآن بكتاب المدنيات الجديد ” أن تكون مواطنا في إسرائيل” فهو يبّز مبادرات التهويد بحمله أيضا رغبة بصهينة التلاميذ.

ننتفض بحق ضد اعتماد هذه اللوثة التربوية لكننا نمارسها بلساننا، بـ ” الوسط ” وأخواتها من كلمات نحتها مهندسو الأسرلة لنا فنرددها غافلين عن كونها سما بالدسم( כבוד למגזר). ناصبت كلمة ” الوسط ” العداء منذ سنوات كثيرة بالتغييب والسخرية وفي كل يوم اكتشف أنها أقوى مني فألقاها كل يوم تصفعني وتمضي. عدت لها اليوم بعدما صفعت صحفيا إسرائيليا أيضا كما يقول في مقال بعنوان ” كافود لمجزار”. يقول نحوم برنيع: ” قبل بضع سنوات دخلت الى محل جزار في سخنين.

لم يكن هدفي الشراء لا لحما ولا سمكا. تبين أن صاحب محل الجزارة متحدثا بارعا وتفرع الحديث وطال. ولاحظت أنه يتحدث عن وسط مقابل وسط : الوسط العربي يفعل هكذا وهكذا، الوسط اليهودي يفعل هكذا وهكذا. ” لحظة “، أوقفته، ” نحن لسنا وسطا. نحن اليهود أغلبية”.
” إذا كنا نحن وسط فأنتم أيضا وسط نتيجة التقسيم بطبيعة الحال”. أجاب الرجل من سخنين بثقة. في تلك اللحظة فهمت وأدركت أن تعبير ” وسط ” يمكن أن يكون شيئا مهينا. الوسط هو مقطع من الشيء الكامل، شيء ما يمكن ظلمه، تجاهله، بل وحتى إلقاؤه عندما يروق لك.

الوسط هو تعبير يستدعي السخرية وليس فقط عند الحديث عن العرب؛ بل عن الاصوليين، أو المستوطنين أيضا. الوسط هو أقلية “.

صحيح. بتنا نحن الباقون في الجليل والساحل والمثلث والنقب أقلية وهم أغلبية بعدما زلزلت النكبة عام 48 بيد أننا مجتمع قائم بذاته ليس لأننا جزء من شعب فلسطيني وأمة عربية فحسب بل لأن ” العيال كبرت ” وتطور كما وكيفا. لم تعد اليوم كلمة ” وسط ” تليق بأقلية أصلية وبنت البلد عشرات الآلاف من بناته في الجامعات ،واستخدامها ازدراء للذات وحياكة بسلة من خطط لتقسيم كل صحيح وتكريس الدونية وقبول بالتهميش.

بالطبع يمكن فهم من ابتكر ” الوسط ” أو ” القطاع ” فدوافعه الكيدية لم تتغير، بالعكس ولكن هل استمرار اعتماد ” جمهور الهدف ” لها يعني نجاح عملية جراح أو كي ّ الوعي لحد بعيد ؟ وهل نطبق عمليا بلساننا ما نرفضه رسميا كما يحصل بالتسميات واللافتات العامة والخاصة في بلداتنا وشوارعنا وشوارع البلاد ؟ أم هي زلة لسان ؟
من يرضى بتعريف ” الوسط ” أو ” القطاع ” هل يعترف بنجاح سياسة الجزرة فيكتفي بحز ليمون عوضا عن بيارته.. أو يتعاون معها !؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=54093

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار