الشريط الأخباري

حكاية “العم غسان كنفاني” ..كتب: الدكتور ايهاب بسيسو

مدار نيوز، نشر بـ 2018/07/07 الساعة 12:38 مساءً
شارك الخبر:

نابلس – مدار نيوز :

في نيسان ١٩٣٦ ولد غسان كنفاني وفي تموز ١٩٧٢ اغتيل في بيروت.
في النص التالي رسالة إلى العم غسان كنفاني الذي بقي حيا …

العم غسان.
في عامك الثاني والثمانين نوجه لك رسالة الوطن الذي ما زال يقاوم يد الاضطهاد والقمع، ولم يستسلم، مطمئنين إلى وجودك الحي بيننا وإلى روحك الفتية التي لم تغادر وعينا الوطني.
لقد ظن المجرم أن اغتيالك سيوقف جريان الروح في شرايينا وأن النص الذي تكتبه سيندثر ولم يكن يعلم أن الجسد الذي تمزق في بيروت استعاد تكوينه المجازي في مختلف أشكال الإبداع الفلسطيني، ليستمر تأثيرك في الأجيال اللاحقة، الأجيال التي ولدت بعد اغتيالك بأعوام طويلة وعرفت الطريق إلى نصوصك بفطرة الانتماء.
العم غسان.
ما زلت ملهما ومؤثرا حتى بعد حادثة الاغتيال بأكثر من أربعين عاما وفي هذا ما يجعل قدرتنا على الصمود أكثر مناعة وقوة.
ما زلنا نقرأ في أعمالك براعة الفلسطيني الذي جعل من هويته علما ومن مأساته قضية الانسان حول العالم ومن حلمه حلم البشرية في التخلص من الطغيان. ما زلت يا عمنا القدير قادرا على التأثير.
ما زلت حاضرا بعمر السادسة والثلاثين تكبر معنا في الروح المتجددة ونشيخ دونك وتظل بيننافتيا.
ما زلنا يا عمنا القدير نتذكر، نطلق اسمك على الأبناء تيمنا بحضورك ونرسم وجهك على الجدران ونوظف عباراتك في الحدث اليومي مضيفين ما أمكن من معنى للعبارة الأصلية. كأن نقول: تعلمنا من “رجال في الشمس” ألا نستسلم ونطرق جدران الخزان، أو نردد من “عائد إلى حيفا”: الوطن هو ألا يحدث هذا كله، في كل مرة تقسو فيها الأيام على صورتنا فينا أو نشد قاماتنا نحو كل سيدة مناضلة فيها من صلابة “أم سعد” …
لم تمت الأفكار ولن تموت …
أذكر فتيانا كانوا يقرؤون قصصك خلال الانتفاضة الأولى، يستعيرونها من المراكز الثقافية والأفراد ويذهبون مع اللغة إلى فضاءات الحلم والعودة …
المفارقة أنهم سبقوك في العمر الزمني وتجاوزوا الثلاثين بكثير وما زلت هناك في ذلك الفضاء الفتي الشاب.
اعذرني في اشارتي لعمرك الافتراضي الآن أي الثانية والثمانين، ففكرة العمر تحيلني إلى صورة عائلية وسؤال. لماذا لم يكبر غسان كنفاني ويحتفي بتزويج أبنائه ويلاعب أحفاده ويكتب مذكراته ويشكو من مرض السكري لأصدقائه أو يعتذر عن المشاركة في ندوة فكرية أو أدبية لوعكة صحية طارئة؟ …
كأن المجرم أراد بتر الحكاية الفلسطينية وصورة العائلة ظنا أن الفلسطيني سيندثر لكنك بقيت أدبا وحياة ستمتد إلى المزيد المزيد من الأعوام المقبلة. كأنك آثرت الحياة البديلة الخالدة في النص والرؤية.
أيها العم الطيب.
هناك في القدس العاصمة وحولها ملحمة وطنية في الخان الأحمر وأخرى في الخليل وسلفيت وقلقيلية وطوباس وجنين وطولكرم ونابلس ورام الله وبيت لحم وغزة، في الأغوار وحول المدن والقرى والمخيمات هناك روح لا تعرف الانكسار. تستمد ثراء انتمائها من روح شهداء أمثال ماجد أبو شرار وكمال ناصر ووائل زعيتر وعلي فودة وغيرهم من الكبار الذين جعلوا من فلسطين نصا وطنيا لا يمكن أن يطويه النسيان. كما أن هناك روح في المنافي تطل علينا بإيمان عميق بحق العودة المقدس.
إنها فلسطين التي تعلمنا كل يوم درسا أعمق في الصمود والحياة.
دمت وكل الشهداء مستمرون فينا إلى الأبد.

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات