الشريط الأخباري

حمدي فراج يكتب لـ مدار : اليسار الفلسطيني .. الى اليمين در

مدار نيوز، نشر بـ 2019/10/07 الساعة 8:50 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز \ يكشف الدكتور جورج حبش في مذكراته التي صدرت مؤخرا بعد احد عشر عاما على رحيله بعنوان “صفحات من مسيرتي النضالية” انه كان قد ترشح للانتخابات البرلمانية الاردنية عام 1956 عن حركة القوميين العرب في دائرة العاصمة عمان ، أمر نراه بعيون اليوم غريبا قريبا من الخيال ، فهو الذي اتهم قبلها بخمس سنوات التخطيط لاغتيال الملك عبد الله و منع على أثرها دخول البلاد ، كان مؤمنا على ما يبدو بالعمل البرلماني العربي بما في ذلك الملكي ، ولم يكن قراره بالترشح فرديا او ذاتيا ، بل خاضها باسم حركة القوميين بصحبة خمسة او ستة من رفاق الحركة في معظم الدوائر .

صحيح انه أخفق ، ولكن هذا يعود كما يقول الى حداثة سنه أنذاك ولكونه ينتمي لدين آخر “حصلت على ثلاثة الاف صوت وكانت بمثابة تجربة رائعة” .

منذ ذلك التاريخ ، وتغلغل الدين السياسي في جميع مناحي الحياة العربية ، لم يعد باستطاعة اليسار النجاح في اي برلمان عربي ، بغض النظر عن طبيعة النظام الذي يحكم البلد ، وبعد موجة الربيع العربي ، نجح الاسلام السياسي في معظم هذه الانتخابات التي جاءت بها “ثورات” هذا الربيع ، دون ان تأتي بالخبز لجموع الكادحين ، دون ان يتجرأ احد عمليا او شعاراتيا على مس “رأس الغول” ، امريكا ، الذي كان حبش يطلق عليها “رأس الحية” .

يعرج حبش في مذكراته بشيء من التوسع الى انشقاق الديمقراطية شباط 1969 “الذي كان وراءه ياسر عرفات والصاعقة وبعض الانظمة” ويستخلص ان هذا الانشقاق “ادى دورا سلبيا في تحديد مستقبل اليسار الفلسطيني تاريخيا” ، رغم ان اصحاب الانشقاق كان مبرر انشقاقهم الاساسي هو يمينية الجبهة وقيادتها ممثلة بأمينها العام جورج حبش ولم يكن قد مضى على تأسيسها سنة وشهرين ، في حين كان تشخيص الجبهة للمنشقين اليساريين انهم “يسار طفولي”.

فماذا عن اليسار العربي العراقي والمصري والسوري والسوداني ، انظر الى اليسار التونسي في الاطار الانتخابي على مدار اكثر من دورة انتخابية منذ الاطاحة بزين العابدين .

بين يسار يميني “حبش” ويسار طفولي “حواتمة” ويسار رسمي ممثلا بالحزب الشيوعي الفلسطيني ثم الاردني ثم الاسرائيلي ، يتضح انه لم يكن لدينا يسار حقيقي ، ينحاز لفقراء الشعب والامة والمرأة ، وأن لوثة الدين السياسي التي عصفت بمقدرات الوطن العربي من محيطه الى خليجه ، عصفت – بالضرورة – باليسار الفلسطيني ، فغير الحزب الشيوعي اسمه الى حزب الشعب ، وانشقت الديمقراطية الى “فدا” وربما أكثر ، وطالت حبش لأن اسمه “جورج” ، لا لأنه ضد اتفاقية اوسلو وضد العودة الى الوطن تحت حراب احتلالها .

عندما تقدم حزب الشعب بطلب التمثل بعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، قال لهم عرفات ممازحا : أنا أمثلكم ، انا شيوعي .

في الانتخابات المزمعة ، هناك اصوات في الفصائل اليسارية تنادي بعدم الترشح ، ربما من باب انها تعرف وزنها الخفيف مقياسا بالانتخابات الاخيرة ، لكن بالمقابل هناك اصوات اعلى تطالب بخوضها على قدم وساق ، بل لا بأس من التحالف مع فتح او حتى مع حماس .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات