الشريط الأخباري

حمدي فراج يكتب لـ مدار ..اغفال اسماء النساء ..ليس دين ولا نضال

مدار نيوز، نشر بـ 2019/07/08 الساعة 8:37 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز \ 8-7-2019 \  لا شك أن اتصال الاخ اسماعيل هنية بما يمثل في قمة هرم حركة حماس ، بزوجة الشيخ المجاهد الاسير التي ابتليت بسقوط ولديها في براثن العدو ، قد أضفى شيئا نوعيا من المواساة في قلب هذه الام ، فكأنه تحدث باسمنا كلنا ، بل وكأنه واسانا كلنا ، لأن الجرح جرحنا ، سيمر وقت طويل قبل ان يندمل ، بل ان هذا النوع من الجراح يستعصي على الشفاء او الاندمال ، وقد نقل لنا التاريخ بعضا من تراجيديا اليونان القديم منذ الاف السنين بعضا من شواهد تلك الجراح .

وبعد كل التقدير العالي للفتة رئيس حركة حماس هذا الاتصال التعاضدي الاخوي الانساني ، فتشت في تلابيب الخبر الذي نشرته وسائل الاعلام الحمساوية عن أن ارى اسما لهذه الام ، فلم أجد ، وهي بدورها مبتلاة كما زوجها وربما أكثر ، وكأني بها تنظر الى المرآة وتحدق في منطقة بطنها إن كان فعلا قد حمل بمثل هؤلاء ، وإن كانا فعلا قد رضعا من حليبها الطاهر .

وتساءلت : لماذا تغفل وسائل اعلام حماس عن ذكر اسمها ، في حين تذكر اسم الابن الثالث “اويس” الذي هاتفه هنية خلال مكالمة الوالدة المفجوعة .

واضح ايضا ان الوكالات لم تستطع ان تنقل على لسان هنية تمكنه من لفظ كنيتها “ام م” ولا “ام ص” ، فهذا يسيء اليها ويحط من مقدارها ويذكرها بالعار الذي تريد ان تنساه ، رغم ان ليس لها فيه ناقة او جمل ، وفق قوله تعالى والذي لا قول بعده “ولا تزر وازرة وزر اخرى” .

هل هذا من الاسلام في شيء يا حركة حماس اغفال اسماء النساء ونحن نعرف اسماء كل من كان لهن علاقة بالنبي محمد ، بدءا بوالدته آمنة ، وزوجاته : خديحة وسودة وعائشة وحفصة وزينب –اثنتان زينب –وجويرية وام سلمة وصفية و حبيبة ونعرف اسماء بناته الاربع ، رقية وفاطمة وام كلثوم وزينب ، وحتى مرضعته الرئيسية حليمة .

كيف ينفع تحرير فلسطين بدون تحرير نسائها الجبابرات ، وكيف ينفع تحريرهن ونحن نخجل من أسمائهن ، حتى وصل الامر ان يتم ابقاء مكان اسمها على بطاقة زفافها خاليا او يتم الاستغناء عنه بالحرف الاول .

ألا ترى يا سيد هنية ان هذا قد يسهم بعد قليل في كشف مدى هشاشة اوضاعنا الاجتماعية والفكرية وحتى الدينية بحيث تصبح عرضة للاختراق لكل من هب ودب ، فيخترقنا .

و لا غرو ، ان المثلبة انتقلت ايضا لبقية الفصائل بما فيها فصائل اليسار التي اصبحت بدورها تتعاطى مع اسم المرأة كعورة يجب التستر عليه ، في حين نراها في دول اخرى تقود الطائرة وتدرّس في الجامعة و تدير المستشفى ، بل وتترأس الحكومة .

كيف كنا سنعرف عن عبلة عنترة وخولة طرفة وهند ابن كلثوم وسعاد ابن زهير والخنساء واليمامة واسماء ابي بكر وبنت الازور وميسون معاوية ، لو ان من حكموا انذاك حظروا اسمها ، و عن أي امرأة سيكتب التاريخ للاجيال القادمة من حقبة حكمكم لطالما ان اسمها عورة .

هذا ليس دين يا شيخ ولا نضال .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات