الشريط الأخباري

حملة تحريض إسرائيلية غير مسبوقة ضد الاتحاد الأوروبي بسبب دعمه لمؤسسات المجتمع المدني

مدار نيوز، نشر بـ 2020/05/11 الساعة 5:31 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/

بعد الهجمة الشرسة على الأسرى في سجون الاحتلال لتصفية مستحقاتهم المالية، وهجمة ثانية ضد المحكمة الجنائية الدولية، بدأت حملة تحريض جديدة، تستهدف الاتحاد الأوروبي، بسبب تمويله لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية التي اقترنت بالنضال، بذات التهم التي تستخدمها دولة الاحتلال عادةً، والتي أفرغت من محتواحها، مثل دعم وتلقي الإرهابيين لأموال عبر الاتحاد!

الاحتلال يعلم أهمية عمل المؤسسات الأهلية الفلسطينية، وخاصة الحقوقية منها، لما أنجزته من حملات مقاطعة لدولة الاحتلال، ورفع الملفات الإنسانية وجرائم الاحتلال للمؤسسات الدولية، ورفعها لقضية الأسرى وكشف التعذيب، فبات رأس هذه المؤسسات مطلوباً من عتاة اليمين الصهيوني لعدة أهداف، تبدأ من إسكات الصوت الأهلي الفلسطيني الذي اقترن بالحماية المجتمعية، وبالنضال ضد الاحتلال منذ بداية التسعينات، ولا تنتهي عند حد محاصرة صوت تلك المؤسسات خارجياً، خاصة في أروقة الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، ورفعها لملفات حقوقية فلسطينية، والمطالبة المستمرة بمقاطعة “إسرائيل” عالمياً، حتى وضعت دولة الاحتلال على رأسها عملها محاربة المؤسسات المدنية، بزعم أنها تشكّل التهديد الثاني على دولة الاحتلال.

تكمن ضرورة وجود مجتمع مدني في تقليص سطوة وهيمنة الدولة على المواطنين والأفراد من جهة، وفي تطوير الحياة الثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة من جهة أخرى، ولكن في الظرف الفلسطيني الخاص، لوجود الاحتلال، تزايد العبء على المجتمع المدني، لمكافحة الاحتلال، وفضح جرائمه على المستوى الدولي، وتقديم الملفات للمدعية العامة الدولية في محكمة الجنايات الدولية، بشأن الاستيطان والأسرى ونقل السكان والجدار العنصري.. في دور حقوقي تكاملي مع الدور النضالي على الأرض.

من هنا، أصبح رأس منظمات المجتمع المدني الفاعلة، مطلوباً للاحتلال، مستخدماً ورقة “الإرهاب”، موجها سهامه الإعلامية إلى الممول الأوروبي، الذي يقوم عبر المؤسسات الأهلية لملء الفراغ في القدس المحتلة، وتقديم الدعم اللامحدود لتعزيز صمود المقدسيين، في خط مقاوم لخط التهويد والتضييق الذي يمارسه الاحتلال بحق سكان المدينة.

وبدأت حملة الاتحاد الممنهجة، مؤخراً، من قبل الصحافة اليمينية العبرية، بسبب ورقة توضيحية، من قبل ممثلية الاتحاد الأوروبي في القدس، سفن كون فون بيرجسدورف، قطع فيها خيط الجدل المستمر، حول “التمويل المشروط”، مؤكداً أن “الشخص الطبيعي المنتسب إلى أي من المجموعات أو الكيانات (المتهمة بالإرهاب!) المذكورة في القوائم التقييدية للاتحاد الأوروبي أو يتعاطف معها أو يدعمها لا يُستبعد من الاستفادة من الأنشطة الممولة من الاتحاد الأوروبي”، بشرط أن لا يكون يكن اسمه موجوداً على القوائم المقيدة للاتحاد الأوروبي. ما يعني أنّ الاتحاد الأوروبي تحلل من تقييدات الاحتلال وشروطه وضغوطاته في تعريف الإرهاب من وجهة نظر صهيونية، وبالتالي فإن موقف الاتحاد الأوروبي يبدو أكثر قرباً من بعض مواقف الأنظمة العربية التي توسم بعض الفصائل المقاومة بالإرهاب، ففي وقت تواجه فيه حركة “حماس” اتهامات بالإرهاب من قبل مصر والسعودية، ألغت المحكمة الابتدائية الأوروبية في لوكسمبورغ، سبتمبر/أيلوي 2019، إدراج الحركة الفلسطينية وجناحها العسكري ضمن “قوائم الإرهاب”.

ومما أثار حنق اليمين الصهيوني وإعلامه في دولة الاحتلال وحول العالم، ورود بند ناقشه الإعلام العبري، في رسالة الاتحاد الأوروبي لمؤسسات المجتمع الفلسطيني، تشدد على أن الوثائق التعاقدية (بين الاتحاد والؤسسات الفلسطينية التي يمولها) ليست خاصة بفلسطين ولكنها تنطبق على جميع المستفيدين من الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء العالم. في رؤية مختلفة مع التعاطي الذي كان سائداً في تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لبعض المؤسسات، بحيث كانت معاملته للفلسطينيين خاصة، بما يتوافق مع رؤية الاحتلال، حتى حولت الأموال الحكومية الأمريكية المؤسسات التي تمولها إلى مؤسسات حيادية، بتغييب برنامجها الوطني.

إضافة إلى بند آخر يوضّح أنّ “الاتحاد الأوروبي لا يطلب من أي منظمة مجتمع مدني تغيير موقفها السياسي تجاه فصيل فلسطيني أو التمييز ضد أي شخص طبيعي في أساس انتمائه السياسي”.

الحملة التي شنها الاحتلال على الاتحاد الأوروبي، بدأها جسم مخباراتي للاحتلال، وصل صداها إلى أحزاب اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا المربتط بالسياسية اليمينية للاحتلال، ممثلا بعضو البرلمان عن حزب “الشعب الأوروبي” العنصري لوكاس ماندل، الذي طالب في تغريدة له، أمس الجمعة، بضمان أن المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالإرهابيين الذين حددهم الاتحاد الأوروبي ليست مؤهلة للتمويل ومراجعة معايير تمويل المنظمات غير الحكومية لتعزيز السلام! وفق زعمه!

كما اعتمد أحد أعضاء حزب “البديل من أجل ألمانيا”، المعروف بميوله النازية، على تغريدة ابن رئيس وزراء دولة الاحتلال، يائير نتنياهو، في مهاجمة الاتحاد الأوروبي بزعم تمويله للإرهاب، قائلاً: “تقدم الحكومة الفيدرالية الألمانية ملايين اليوروهات للمنظمات غير الحكومية المناهضة لإسرائيل في الضفة الغربية وغزة من خلال مجموعة متنوعة من النشاطات”.

ومعروف أن وكالة الاستخبارات الألمانية وضعت إحدى أجنحة حزب البديل، شهر مارس الماضي، تحت المراقبة، باعتباره خطرا على النظام الديمقراطي في البلاد.

وللمفارقة، فإن الميول النازية التقت مع ضحايا النازية، للتآمر على المؤسسات الأهلية الفلسطينية!

حيث وصف يائير الاتحاد الأوروبي بأنه “منظمة كونية شريرة”!

واستند يائير نتنياهو في هجومه على الاتحاد الأوروبي، على تقرير أعده موقع “ngo-monitor” الذي يدار من المخابرات الإسرائيلية، مهمته الرصد والتحريض ضد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني التي تتلقى التمويل من الاتحاد الأوروبي، خاصة ألمانيا، حيث يستعرض الموقع، الانتماء السياسي لأفراد في مؤسسات المجتمع الفلسطيني، معتبراً أن مناهضتهم القانونية للاحتلال، تعتبر تحريضاً على العنف والإرهاب.

أما خارجية الاحتلال فقد أعربت عن غضبها من قرار الاتحاد الأوروبي واستدعت ممثلها لتوضيح رسالة فون بيرجسدورف، قائلة “نحن ننظر إلى هذه الرسالة بشدة”.

ونُقل عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله “هذا انتهاك لجميع اتفاقياتنا مع الاتحاد الأوروبي، ونعتزم إرسال رسالة قوية لممثليه حول هذا الأمر”.

أما الخارجية الفلسطينية، فقد أدانت الهجمة المنظمة والممنهجة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي وأدواتها واتهاماتها الباطلة ضد الاتحاد الأوروبي ومساعيه في حماية حقوق الإنسان في فلسطين ودعمه لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية.

واستنكرت الوزارة، في بيان لها، السبت، حملة الترهيب والابتزاز التي يمارسها الاحتلال ضد هذه المنظمات الوطنية الفلسطينية، التي تدافع عن حقوق الإنسان معلنة وقوفها معها.

واعتبرت أن مطالبات سلطات الاحتلال، بوقف تمويل هذه المنظمات هو بمثابة إغلاق المنابر، وإعماء عين الحقيقة التي ترصد، محذرة من استمرار جرائمها خاصة في ظل نوايا حكومة الاحتلال الحالية في ضم أراض فلسطينية، في مخالفة واضحة لقواعد الاجماع والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

المطلوب شراكة فلسطينية حقيقية

وفي تعليقه على الحملة الممنهجة، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك لـوطن، إن الضغوطات التي تقع على الاتحاد الأوروبي قوية جداً، خصوصاً داخل أوروبا، يقودها حلفاء إسرائيل.

مطالباً بتفعيل شراكة حقيقية بين المجتمع المدني والمؤسسة الدبلوماسية الفلسطينية لمواجهة حملة التحريض.

مؤكداً أن الهدف من حملة التحريض ضرب الرواية الفلسطينية، في إطار زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني.

تجفيف قدرة المؤسسات الأهلية

من جهته، أكد أمين عام حركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، أن حملة التحريض هدفها تجفيف قدرة المؤسسات الأهلية على دعم المجتمع الفلسطيني، خاصة وانها تقوم بدور هام في دعم سكان القدس ومناطق “ج” وقطاع غزة.

مؤكداً في اتصال مع وطن أن الهدف الرئيسي لهذه الحملة هو تمرير صفقة القرن والضم والتهويد.

مطالباً بتكاتف فلسطيني من قبل كافة المؤسسات الشعبية والرسمية لصد الهجمة، وحماية المجتمع المدني الفلسطيني الذي يهاجم الآن مثلما يُهاجم الأسرى.

وفي رؤيته لمواجهة الحملة، طالب البرغوثي الدبلوماسية الفلسطينية بتجنيد كل الطاقات، للتأثير على أعضاء البرلمان الأوروبي من أجل الوقوف في وجه عملية التحريض.

وفيما يلي الورقة التوضيحية التي بعثها ممثل الاتحاد الأوروبي لمؤسسات المجتمع المدني:

 

 

شارك الخبر:

تعليقات