الشريط الأخباري

دولة فلسطين الجديدة ليست دولة وليست جبنة

مدار نيوز، نشر بـ 2020/02/21 الساعة 9:43 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج/

الناظر الباحث بعيون علمية الى الاستيطان اليوم ، يراه كأنه قد بدأ للتو ،كما لو كأنه ينطلق من عقال حشر فيه طويلا ، فوجد نفسه متحررا من كل قيد ، على عكس كل المراحل التي سبقت التوقيع على اتفاقية اوسلو ، رغم تحذيرات الوفد المفاوض برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي الذي اصر على وقف الاستيطان ، لكن سرعان ما تحول “الاستيطان” الى مناقشته ضمن قضايا الحل الدائم ، كالقدس واللاجئين والحدود والمياه ، قبل ان يتم عزله ، عزل الدكتور رحمه الله .

في المرحلة الاولى من عودة السلطة ، قيل للرئيس الراحل ياسر عرفات ، ان اريحا “غزة واريحا اولا” مليئة بالبؤر الاستيطانية ، فماذا انت فاعل بها ، أجاب : عندما أصل اليها سيفرّون ، لن يظل مستوطن واحد هناك ، معتقدا لربما ان الاستيطان مشروع فردي او نشاط موسمي ، او جمعية خيرية . في المرحلة الثانية ، اصبح الحديث يدور عن “التمدد الطبيعي” للمستوطنات ، بحيث تم تحديد الزيادة بخمسين مترا فقط ، لكن ابو علي مصطفى اطلق عليها مرحلة “تسمين المستوطنات”، حتى اصبحت مستوطنة مثل افرات لها شواهد طرق كتب عليها “شمالي” افرات وجنوبها ، للتدليل على المدى الهائل التي توسعت فيه وتسمّنت .

أما اليوم ، فإن الاستيطان يكاد يكون اكثر سرعة من وتيرة اصدار بيانات شجبه . ما يتم اقراره جنوبي القدس ، هو ما كان الياس فريج رئيس بلدية بيت لحم يفاوض عليه تيدي كوليك رئيس بلدية “القدس” ان يكون ملعب كرة قدم تفتقر اليه محافظة بيت لحم ، وخاصة ان الارض تابعة لبلدية بيت لحم ، فما كان من السلطة بعد مجيئها الا ان اقامت الملعب على اراضي الخضر . أما شمالي القدس وبالتحديد في منطقة مطار قلنديا ، فقد وصفه نبيل ابو ردينة انه تطبيق عملي لصفقة القرن ، بل انه اعتداء عليها ، لأن هذه المنطقة مصنفة من ضمن دولة فلسطين الجديدة التي وصفها محمود عباس بالجبنة السويسرية .

لست خبيرا بالاجبان ، لكني اعتقد ان الجبنة السويسرية من اسمها السويسري ، جبنة بالضرورة ان تكون لذيذة ، فهي جارة الدانيمارك صاحبة اشهر اجبان تستهلكها الامة العربية خاصة المناطق المترفة كالخليج العربي ، وأذكر انه عندما تم الاساءة للرسول العربي الكريم في احدى صحفها كاريكاتيريا ، خرج الكثيرون يطالبون بمقاطعة جبنتها ، وسرعان ما نسوا وعادوا ادراج افواههم لالتهامها .
الدولة الجديدة ، ليست جبنة على الاطلاق ، الاستيطان فيها مستمر وبوتائر اسرع ، الاغوار تم حسمها لمحاصرة الدولة من منفذها الوحيد رغم انها منزوعة السلاح ، وعودة اللاجئين موضوع حسم منذ زمن بعيد واطلق عليه ترامب رصاصة الرحمة ، كما اطلقها على القدس والجولان . رحم الله هاني الحسن الذي أطلق فكرة تأسيس حزب خاص باللاجئين قبل ان تنجح القيادة في ثنيه عن رأيه . الفكرة اليوم قابلة للتنفيذ اكثر من اي وقت مضى .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات