الشريط الأخباري

رحمة حجة: صحافية رَحّالة وراء المحيط

مدار نيوز، نشر بـ 2019/05/14 الساعة 3:44 مساءً
شارك الخبر:

رام الله- مدار نيوز: جمعت رحمة حجة، 33 عامًا، بين الصحافة والعمل بها، وحب المغامرة والاستكشاف. بدأت قصتها في فلسطين، فزارت بعض مناطقها في مسارات بيئية، وانتقلت قبل ثلاث سنوات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وشقت لنفسها، إضافة إلى عملها الإعلامي في ولاية فرجينيا، مهمة سبر غور 15 ولاية وراء المحيط، والمكسيك، وكوستاريكا، وبيليز.

تحاور (آفاق البيئة والتنمية) رحمة، التي أبصرت النور في بلدة عرابة جنوب غرب جنين، وتتبع تجربتها خلال زيارة للوطن.
تقول حجة أنها عاشت 30 سنة في فلسطين تخللها ثلاث زيارات للبحر فقط، وجولات معدودة للينابيع، لذا كان بحثها دائمًا عن الماء، واكتشاف الثقافة المحيطة به، التعرف عليه، وتجربة بعض النشاطات المائية، وتتبع الفرق بين البحر، والمحيط، والشلال، والينابيع، والأنهار، والبحيرات، والخلجان، وحتى المستنقعات.

وقعت رحمة في حب الغابات المطيرة، بسبب التنوع الطبيعي الهائل في الأشجار الخضراء، والنباتات، وذهبت في رحلات عبر يخوت وقوارب داخل البحر الكاريبي. واختطفها جمال خليج المكسيك، كما تُحضر لزيارة البيرو، التي تعد من عجائب الدنيا، وتخطط لاستكشاف غابات الأمازون.

وفيما يلي نص الحوار:
الرحلة الأولى

قبل سفرك، كيف كان شغفك باستكشاف مناطق فلسطين ( ونقصد التاريخية)؟
كنت أستغل أي فرصة تجوال في فلسطين، تتناسب مع عطلتي، رغم أنها كانت يومًا واحدًا طيلة تجربتي في العمل داخل الوطن. ولأنه في رام الله، لم يكن سهلاً أن أختار بين الرحلة وزيارة العائلة في جنين، لكن إذا كانت العطلة في رام الله، لا أتردد في العثور على مجموعة مسافرة إلى أراضي الـ ٤٨، أو الذهاب مع مجموعة “شطحة” للمشي، التي تخرج كل جمعة بانتظام منذ نحو ١١ عامًا.
وخلال أيام الجمعة في رمضان كانت فرصة بالنسبة لي أيضًا للذهاب إلى القدس، والتجول في مناطق جديدة فيها، كما لم أتردد في السفر وحدي ليافا بعد إنهاء إجراءات التأشيرة للولايات المتحدة، وكانت هي المرة الأولى في فلسطين التي أسافر لمكان وحدي، والتجوّل بمفردي، وخوض مغامرة على مستوى تجربتي الشخصية.

ما أول الجولات أو المسارات التي سرت بها في فلسطين؟
لا أذكر اسم المسار، لكنه كان في سنتي الجامعية الثالثة، في محيط رام الله. يومها، تحمست لمرافقة زميلتي التي أرادت إعداد تقرير عن “شطحة”، التي كان يقود جولاتها وقتها أستاذنا في الجامعة صالح عبد الجواد، لأجد المشي أو”الهايكينغ” فكرة ممتعة وجميلة، وأتواصل معهم لاحقًا في مسارات أخرى.

تجارب وسفر
قبل سفرك، قلت أنك كنت مهتمة بسماع سير المسافرين. ماذا يعلق بذهنك من قصص سردت لك؟
في ذهني صور جميلة وملاحظات عن شوارع مدن وطبيعة ومسارات في دول عدة، وأتذكر كثيرًا ما سمعته أثناء سفري وتجوالي داخل الولايات المتحدة وخارجها. عن استغلال الوقت في السير، واستكشاف الأماكن خارج الفندق، وعدم تضييع الوقت في النوم، أو المكوث في أماكن مغلقة طويلاً، عن القراءة حول الوُجهة لمعرفتها أكثر، وتقدير الوقت اللازم فيها، والخطة التي تجعلني أطلّع على أبرز معالمها. إضافة إلى ترك الكاميرا أكثر من التصوير فيها للاستمتاع بالتفاصيل حولي، وعدم التردد في تجربة طعام جديد، أو نشاط جديد، وهو ما فعلته حين قمت بالغوص مع الأسماك في البحر الكاريبي في دولة بيليز اللاتينية، أو الحبال المنزلقة (Ziplining) في كوستاريكا، وغيرها الكثير، وما زلت أحب الاستماع لقصص وتجارب السفر، وصار لي قصصي الخاصّة التي أرويها.
انتقلت إلى الولايات المتحدة، وبدأت بالترحال والاكتشاف فيها. كيف كانت رحلتك الأولى؟

أول رحلاتي كانت فلوريدا، تحديدًا مدينة “Gulg Port”، ذهبت إليها بخطّة بسيطة، مدة 4 أيام، زرت أجمل وأنقى مياه حسب تقييم السيّاح لشواطئ الولاية، وهو شاطئ “سانت بيت” القريب من مدينة “سان بطرسبرغ”، ووقعت في حب خليج المكسيك. وكانت هناك تجربتي الأولى في المبيت ضمن موقع “Airbnb” إذ أقمت في غرفة ضمن بيت لعائلة أميركية، وصلته في الليل، لم يكن أحد هناك، أقفلت الغرفة، أبقيتُ على الإنارة، ووضعت سلاحي الشخصي بجانب رأسي عند السرير (رذاذ بهار الفلفل)، وغفوت في وقت متأخر من الليل، وحين استيقظت ورأيت الصباح، كأنّي لم أخف بالأمس، أعددت قهوتي، وجلست في حديقة البيت، وما إن أنهيتها حتى ظهرت صاحبة البيت بابتسامة مشرقة وعبارة “صباح الخير”.

15 ولاية وكاريبي
إلى أين ذهبت؟ وما المناطق البيئية أو الطبيعية التي بهرتك؟
زرت 15 ولاية في أميركا، هي: فلوريدا، نيفادا، وأريزونا، وواشنطن، وماريلاند، وفرجينيا، وويست فرجينيا، ونيويورك، وبنسلفانيا، وكاليفورنيا، وهاواي، ولويزيانا، وميسيسيبي، ومين، ونورث كارولينا، بالإضافة لثلاث دول لاتينية هي: المكسيك، وكوستاريكا، وبيليز.

نعاني في بلادنا زحفا عمرانيًا يلتهم المساحات الطبيعة والخضراء. المقارنة دون شك ليست واقعية مع الولايات المتحدة، لكن كيف هي مع بلاد مثل كوستاريكا؟

في بداية تجوالي داخل العاصمة سان خوسيه، لاحظت شيئًا غريبًا وهو مدى صفاء السماء ونقاء الهواء، حتى الغيوم وتلاحمها مع الجبال صورة صافية جدًا كأنك تنظر للوحة فنية، فأثار فضولي لأقرأ عن كوستاريكا في مجال البيئة، وأجد أنها في مراتب الدول المتقدمة ضمن مؤشر الأداء البيئي بين 180 دولة، والأولى على مستوى الأميركيتين وأميركا اللاتينية.

وذهبت فيها مسافة 5 ساعات سياقة من العاصمة سان خوسيه لبلدتين: مونتيفردي حيث غابات السحاب، ولافورتشونا حيث بركان أرينال. لم ألحظ كثافة عمرانية لافتة أو مزعجة، حتى أن ساعة ونصف من المسافة كانت داخل غابات ليس فيها أكثر من ثلاثة منازل، بالأحرى أكواخ متفرقة. علمًا بأن المساحة المخصصة للمتنزهات والمحميات الطبيعية فيها تبلغ 25% من مساحة البلد.
أبهرتك رحلة الكاريبي، ما أبرز ما لفت انتباهك من بيئتها؟

وقعت في حب الغابات المطيرة، بسبب التنوع الطبيعي الهائل في الأشجار الخضراء والنباتات، أنت لا تمشي مسافة طويلة مع النباتات نفسها، وفي كل مسار كنت أظل أفكر يا ترى كيف نمت كل هذه الأشجار؟ من زرعها؟ لماذا جذور غالبية أشجارها فوق الأرض؟ وغير ذلك الشلالات وحمامات السباحة الطبيعية.

ذهبت في رحلات عبر يخوت وقوارب داخل البحر الكاريبي، وكان يُطلب منا خلع أحذيتنا، كي لا يتم تلويث المياه.
الشواطئ كانت نظيفة جدًا لولا القريب من فندقنا المليء بالطحالب التي سحبها المد من أماكن بعيدة، حيث قيل لنا إن ذلك يحدث في هذا الموسم فقط، وكان شهر نيسان، رائحته كريهة جدًا، وبدت محاولات العمال الذين يستيقظون من الصباح الباكر لإزالته، غير ذات جدوى.

لكن في شاطئ جزيرة “كاي كولكر” كان الماء نقيًا جدًا، وحين غصت لم ألتفت لأي تلوث داخل البحر، كنت منبهرة بالأسماك التي تلعب تحت الماء، أو تمشي بمحاذاتنا.

ماء وتاريخ
علاقتنا بالبحر محكومة بإذن الاحتلال. كيف اكتشفت البحر والمسطحات المائية خلال سفرك؟
عشت 30 سنة في فلسطين مع ثلاث زيارات للبحر فقط ، وزيارات معدودة لينابيع، مضافًا إليها وجبات محدودة من السمك الطازج، لذا كان بحثي دائمًا عن الماء، أحب رؤيته، واكتشاف الثقافة المحيطة به، والتعرف عليه، وتجربة بعض النشاطات المائية واختلافها بين البحر والمحيط، والشلال والينابيع، والأنهار والبحيرات، والخلجان وحتى المستنقعات، كما أن هذه الثقافة مرتبطة بالسوق، فكل نشاط له معداته من أدوات وملابس تناسبه، تراها في الأسواق، وربما أبسط ما تلاحظه عن بلد فيه محيط وشواطئ متاحة قسم ملابس البحر ومعدات التنزه على الشواطئ في كل متجر، لكن في بلد من دون بحر، لا حاجة لملابسه في اقتصاد العرض والطلب.
وكل ولاية زرتها وأزورها دومًا أبحث فيها عن مسطح مائي لأضعه في الخطة. كنت أختار بسهولة وجبات الطعام بجانب الشواطئ والضفاف، حيث عالم البحار يعرض طازجًا في قوائم الطعام، قبل أن أحوّل نظامي الغذائي لنباتي.

في الولايات المتحدة يبدو كل شيء بلا رصيد تاريخي، ومتأثر بالصناعة. ما أبرز المساحات الطبيعية التي زرتها؟ وما هو الطبيعي المتبقي في الولايات التي وصلتها؟

حسب مفهومنا للتاريخ، بالنسبة للأميركي الذي ولد ويعيش هناك طيلة حياته هو يرى أو يبحث ويسأل ويحتفي بتاريخه، لكن لشخص خرج من دول تاريخها يعود لآلاف السنين يجد أن ما يطلق عليه “تاريخي” في أميركا هو “ابن امبارح”.
زرت معظم المتنزهات الوطنية شمال ولاية فرجينيا، ومتنزهات وطنية في هاواي وأريزونا ومين. والمساحات الطبيعية موجودة وبارزة في جميع الولايات التي زرتها.

سياسة وأخطار
بأي الطرق يمكن أن يكون المستكشف سفيراً لفلسطين، وينقل همومها حتى لعشاق الترحال والتجوال؟
أنا لا أعتبر نفسي أو أقدم نفسي كسفيرة لفلسطين. لكن من الطبيعي أن أتحدث عن فلسطين حين ألتقي مسافرين ومشاركين في مسارات، وتحدث فرصة للحديث معهم، أحيانًا عبر ذكر تجاربي السابقة وما يميزها في الولايات المتحدة في مجال السفر والمشي، وحول طبيعة الحياة، والطعام، والعائلة، والمجتمع والدين، والسياسة، وغيرها. لا أحب الزج بنفسي في حوار سياسي، لكني لا أجد مانعًا في الإجابة عن تساؤلات البعض وفضولهم لمعرفة ما يجري في فلسطين، من شخص عاش فيها ثلاثة عقود.
ما مشاريعك القادمة الخاصة بالترحال؟

زيارة البيرو، بقطاعيها الأثري في ماتشو بيتشو، التي تعد من عجائب الدنيا، والطبيعي تنفيذ “مسار الإنكا”، واستكشاف غابات الأمازون.

في تربيتنا هناك نزعة حذرة من البيئة، بمعنى أننا نربي أولادنا على أنها تعرضنا للخطر، والحيوانات المفترسة. كيف وجدت هذا التوجه في البلاد التي زرتها؟

الحذر واجب وهو في كل مكان، والغابات التي أسير فيها داخل الولايات المتحدة مثلاً فيها الكثير من الدببة البنية، والأفاعي، وبعض الحيوانات، التي قد تتحول في لحظة لعدوك، ويمكن أن تؤذيك، لذلك هناك تذكير دوماً بالسير ضمن المسار المخطط له؛ من أجل الحفاظ على السلامة. كما أنه من المعروف أن آخر خيار لدى الإنسان حين يواجه حيوانًا هو قتله. فالعُرف بين المنخرطين في مسارات المشي أو “الهايكرز” “اتركه بسلام سيدعك بسلام”. ودومًا في المسارات التي أقوم بها هناك عائلات، أو أمهات وآباء منفردين مع أطفالهم، بمختلف الأعمار حتى الرضّع وطلبة مدارس في مشي أو تخييم.

سيرة مختصرة لرحمة قبل السفر وبعده…
لا أتذكر بدقة من أنا قبل السفر، تذكرني في نفسي كتاباتي القديمة، إذا ما عدتُ لها قصدًا أو صدفة، لكن بعد السفر، أنا مجموعة من النساء في جسد واحد حاصرهن الماضي زمنًا، واليوم يسعين لرؤية المزيد منهن، بمعنى آخر: نسخٌ منّي تولد وتكتشف نفسها في عالم جديد.

خاص بآفاق البيئة والتنمية

شارك الخبر:

تعليقات