الشريط الأخباري

رشاد أبو شاور: “الحب وليالي البوم” عادل الاسطة

مدار نيوز، نشر بـ 2018/01/14 الساعة 8:52 صباحًا

نابلس – مدار نيوز :  رشاد أبو شاور قاص و روائي فلسطيني من جيل الستينيات من القرن العشرين ، غدا يعرف في 70 ق 20 من خلال قصتين طويلتين هما ” أيام الحب والموت ” و”البكاء على صدر الحبيب ” ورواية “العشاق ” إلى جانب قصصه القصيرة. في 80 ق20 أصدر رشاد إلى جانب القصص القصيرة روايات هي “اه يا بيروت ” و”الرب لم يسترح في اليوم السابع ” و “شبابيك زينب “.

قارب رشاد في رواياته وقصصه الطويلة الواقع الفلسطيني الذي كان شاهدا عليه والواقع الفلسطيني الذي سمع وقرأ عنه. في “أيام الحب والموت ” كتب عن مجزرة الدوايمة في أثناء النكبة. وفي “البكاء على صدر الحبيب ” صور جانبا من حياة الثورة الفلسطينية بعد حزيران 67. وفي ” العشاق”كتب عن مخيمات أريحا قبل الهزيمة وبعدها.

وفي روايات ثمانينيات القرن العشرين “الرب لم يسترح في اليوم السابع ” و”اه يا بيروت” و”شبابيك زينب ” قارب موضوع الثورة الفلسطينية إثر حرب حزيران 1982 والانتفاضة الفلسطينية الأولى. بعض روايات رشاد السابقة كانت الأزمنة فيها متقاربة ،وتحديدا زمني السرد والكتابة ،وبعضها كانت الأزمنة متباعدة.

بعض الروايات كان الكاتب شاهدا على أحداثها وبعضها حدث الفعل الروائي في فترة كان فيها رشاد طفلا. سينقطع رشاد عن كتابة الرواية مدة من الوقت تقارب 20 عاما ليعود ويكتب الرواية ،فما بين “شبابيك زينب ” رواية الانتفاضة ورواية “سارى بعينيك يا حبيبي ” وهي رواية كتبها عن عاصمة عربية بدأت تتريف مدة لا تقل عن 20 عاما. هنا يثير المرء سؤالا عن سبب الانقطاع طيلة هذه المدة الزمنية .

ايعود السبب إلى الواقع الفلسطيني الجديد بعد أوسلو 1993؟ ام يعود إلى انصراف رشاد لكتابة القصة القصيرة والمقالة والنثر؟ أم يعود إلى فجيعة بعض الفلسطينيين باتفاق اوسلو ، ومنهم رشاد؟
إن ترتيب روايات الكاتب حسب زمنها الروائي ،لا حسب تاريخي كتابتها ونشرها سيجعل من رواية “وداعا يا زكرين ” الرواية الأولى تليها رواية “أيام الحب والموت ” فرواية “ليالي الحب والبوم ” فرواية “العشاق “فرواية “البكاء على صدر الحبيب ” وهكذا. السؤال الذي يثيره المرء وهو يتابع مسيرة الكاتب الروائية هو:

لماذا يعود الكاتب في هذه الفترة ليكتب عن 40 و50 القرن 20؟ ويليه سؤال آخر هو: هل هو أول كاتب فلسطيني يفعل هذا؟ ما قام به رشاد قام به روائيون فلسطينيون آخرون مثل أفنان القاسم ويحيى يخلف.

الأخير أصدر منذ 1997 أربع روايات واحدة يتطابق فيها زمنا الكتابة والحدث الروائي وثلاثة يفترق فيها الزمنان.

يعود يحيى في رواياته الثلاث إلى زمن الطفولة والشباب وإلى زمن أسبق بكثير لم يكن شاهدا عليه. كتابة الروائيين في العشرين سنة الأخيرة عن الماضي تدفع الدارس إلى السؤال والبحث عن الأسباب وعن مدى قدرة الروائي على تمثل تلك الأزمنة ،وإلى إشكالات إسقاط الزمن الكتابي على الزمن الروائي.

في “ليالي الحب والبوم “2018 يكتب رشاد الجزء الثاني من سيرة عائلته وقريته زكرين تقريبا.وهكذا تبدو الرواية رواية سيرية أو سيرة روائية تذكرنا بثلاثية الكاتب السوري حنا مينة “بقايا صور ” و”المستنقع ” و “القطاف “.

وأسلوب رشاد في روايتيه أسلوب بسيط جدا مكتوب بلغة سردية بسيطة لا تعقيد فيها. كما لو أن الكاتب يأخذ برأي خليل بيدس الروائي الفلسطيني الأول الذي صدر مجموعته “مسارح الأذهان “1924 بمقدمة عن الفن القصصي. كما لو أن رشاد يرى رأي بيدس ويأخذ به.يكتب الروائي لعامة القراء لا لنخبتهم .

“ليالي الحب والبوم ” تواصل سرد ما ألم بعائلة رشاد بعد تهجيرها عن قريتها. يكتب الكاتب عن حياة اللاجئين في مخيم الدهيشة وعن معاناتهم في الحر والقر وعن المشاكل التي ولدها اللجوء حيث فقد الناس مصدر رزقهم:

“الأرض ” وغدوا عالة على العالم. ويكتب عن اضطرار بعض اللاجئين من الدهيشة إلى الهجرة إلى أريحا طلبا للدفء وهروبا من البرد. يكتب رشاد عن طفولته وآثر موت امه وأخته وعن ابيه وانتمائه إلى الحزب الشيوعي واعتقاله وتشرده وهروبه إلى سورية، ويكتب عن تأثير هذه الأحداث كلها عليه وعلى حياته.

تأتي الرواية على ما شهده الأردن في 50 القرن 20: الأحزاب والانتخابات والسجون والاحلاف و…و.. وما لم الحظه هو أن الكاتب لم يأت بالتفصيل على العدوان الثلاثي على مصر. لقد أغفل هذا أو سها عنه. ربما يظل السؤال قائما:

هل تمثل رشاد تلك الفترة تمثلا كليا؟ وماذا لو قارن المرء ما كتبه رشاد عنها بما كتب عنها في كتابات تلك الأيام أو في بعض السير الذاتية التي خصت تلك الفترة بمساحة كبيرة؟ من لوحات يوسف الخطيب النثرية إلى” بدايات “يعقوب زيادين إلى “دفاتر فلسطينية ” لمعين بسيسو؟ الاسئلة تبقى مشرعة.
12/ 1/2018

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات