الشريط الأخباري

رفضتا الكلام لثلاثين عاماً… تعرف على قصة التوأم الصامت!

مدار نيوز، نشر بـ 2020/10/26 الساعة 3:11 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/وكالات/

في إبريل/نيسان عام 1963 في المستشفى العسكري في عدن باليمن، ولدت فتاتان توأم. كانت ولادتهما عادية وكذلك أول عامين من عمرهما، ولكن سرعان ما بدأ أبواهما في رؤية أن جون وجينيفر غيبنز ليستا مثل بقية الفتيات، وبالفعل لم تعش أي واحدة منهما حياة طبيعية إلا بعد وفاة الأخرى. فما قصة هاتين التوأم وما السر وراء صمتهما كل تلك السنين، دعونا نروِ لكم أكثر عن قصتهما الغريبة كما جاءت في موقع All That is Interesting.

عندما وصلت الفتاتان إلى سن التحدث أدركت غلوريا وأوبري غيبنز أن ابنتيهما مختلفتان. لم تكن الطفلتان متأخرتين عن زملائهما في المهارات اللغوية فحسب، بل كانتا أيضاً لا يفترقان عن بعضهما البعض بشكلٍ لافت، وبدا أن لهما لغة خاصة لا يفهمها سواهما.

يتذكر والدهما أوبري قائلاً: “في المنزل، كانتا تتحدثان، وتصدران أصواتاً وهمهمات، ولكنها لم تكن مثل حديث الأطفال الطبيعيين في هذا السن”.

تعود أصول عائلة غيبنز إلى باربادوس حيث هاجروا إلى بريطانيا في أوائل ستينات القرن الماضي. وعلى الرغم من أن الأسرة تتحدث اللغة الإنجليزية في المنزل، يُعتقد أن الفتاتين كانتا تتحدثان نسخة سريعة من لغة بربادوس الكريولية. عُرفت الفتاتان بـ”التوأمتان الصامتتان” بسبب عدم تواصلهما مع أي شخص خلاف بعضهما البعض.

لم تكن اللهجة فقط هي سبب انعزال الفتاتين، بل لكونهما الفتاتان الوحيدتان صاحبتي البشرة السمراء في المدرسة الابتدائية لذلك فقد تعرضتا للتنمر المستمر من زملائهما، مما أدى إلى تعميق علاقتهما ببعضهما البعض. وعندما أصبح التنمر أكثر سوءاً، بدأ المسؤولون في المدرسة بإرسال الفتاتين مبكراً إلى المنزل كل يوم، أملاً في تجنب المزيد من المضايقات أثناء وقت الانصراف.

وفي فترة المراهقة، أصبحت اللغة المشتركة بينهما غير مفهومة لأي شخص آخر. بل طورتا أيضاً قدرات أخرى، مثل رفض التواصل مع أي غرباء تقريباً، ورفض القراءة أو الكتابة في المدرسة، وتقليد تصرفات وأفعال بعضهما.

وبعد سنوات، لخصت جون تلك العلاقة مع أختها: “أحياناً، كانت تستيقظ جينيفر على أنها أنا، وأستيقظ أنا وأصبح جينيفر. واعتدنا أن نقول لبعضنا البعض ‘إذا رددت لي نفسي سوف أرد إليكِ نفسك'”.

في عام 1974، لاحظ المسعف جون ريس أن سلوك الفتيات غريب أثناء الفحص الطبي والتطعيم السنوي للمدرسة ووصف سلوكهما بأنه “يشبه الدمية”، وسرعان ما نبه مدير المدرسة ثم أخطر طبيباً نفسياً مختصاً بالأطفال، الذي أصر فوراً على خضوع الفتاتين للعلاج.

وبالرغم من زيارة العديد من الأطباء والمعالجين والأخصائيين النفسيين، ظلت الفتاتان لغزاً غامضاً، واستمرتا في رفض الحديث إلى أي شخص آخر.

وفي فبراير/شباط 1977، التقت آن تريهان، أخصائية التخاطب، الفتاتين اللتين رفضتا التحدث في وجود تريهان، ولكنهما وافقتا على تسجيل حوارهما إذا تُركا بمفردهما.

كانت تريهان تشعر أن جون تريد التحدث إليها ولكن جينيفر تجبرها على عدم فعل ذلك. وقالت تريهان لاحقاً إن جينيفر “جلست بنظرة صامتة وبلا تعابير، ولكنني شعرت بقوتها وسطوتها. لذا اعتقدت أن جون خاضعة لشقيقتها التوأم”.بعد محاولات عدة لعلاجهما ومحاولة التواصل معهما، أُتخذ القرار بفصل التوأمت الصامت وإرسال كل منهما إلى مدرسة داخلية مختلفة على أمل أن يتطور لدى كل منهما شعور بذاتها في يوم ما وتتمكنا من التواصل مع العالم الخارجي.

ولكن سرعان ما أثبتت تلك التجربة فشلها. بدلاً من انفتاحهما على العالم الخارجي، انسحب كل من جون وجينيفر في عزلة تامة، في حالة أشبه بالجمود. وفي مرحلة ما خلال فصلهما عن بعضهما، تطلب الأمر شخصين لسحب جون خارج سريرها، وبعدها التصقت بالجدار وكان جسدها “متصلباً وثقيلاً مثل الجثة”.

بعد عودتهما إلى بعضهما، أصبحت علاقتهما وثيقة أكثر من ذي قبل وانسحبتا أكثر عن بقية العالم. لم تعودا تتحدثان إلى والديهما، وكان التواصل الوحيد معهما عبر الخطابات المكتوبة.

في غرفتهما، كانتا جون وجينيفر تقضيان الوقت في اللعب بالدمى وخلق عوالم خيالية يسجلانها ويشاركانها في بعض الأحيان مع شقيقتهما الصغرى روز، الوحيدة التي كانت التوأمتان تتواصلان معها من العائلة. وفي مقابلة مع صحيفة New Yorker في عام 2000، قالت جون:

“كان لدينا طقس معين. كنا نجثو على ركبنا بجوار السرير ونطلب الغفران من الله على ذنوبنا. كنا نفتح الإنجيل ونبدأ الترتيل والصلاة مثل المجانين. كنا ندعوه ألا يجعلنا نجرح عائلتنا بتجاهلنا لهم، وأن يمنحنا القوة للتحدث إلى أمنا وأبينا، ولكننا لم نتمكن من ذلك. كان ذلك في غاية الصعوبة بالنسبة لنا”.

بعد إهدائهما مذكرة يوميات في الكريسماس، بدأت التوأمتان كتابة ألعابهما وعوالمهما الخيالية، وأظهرتا شغفاً بالكتابة الإبداعية. وفي عمر السادسة عشرة، حضرت التوأمتان دورة تدريبية للكتابة عن طريق البريد، وبدأتا معاً تجميع ما تحصلان عليه من المال لنشر قصصهما في “صحافة الدعم”، التي يدفع فيها الناشر لنشر أعماله.

وفي حين كانت قصة الشابتين اللتين تغلقان على نفسيهما وتنسحبان عن العالم الخارجي للتفرغ للكتابة تبدو مثالية لتأليف رواية عظيمة، لم يكن هذا هو الحال للشقيقتين. كانت كتابتهما غريبة ومثيرة للقلق مثل سلوكياتهما.

دارت أحداث معظم القصص في الولايات المتحدة، مدينة ماليبو في كاليفورنيا تحديداً، وتتناول قصة شباب يرتكبون جرائم مروعة. وبالرغم من أنها كانت الرواية الوحيدة التي وصلت لمرحلة الطباعة، بعنوان The Pepsi-Cola Addict (مدمن بيبسي كولا)، عن مراهق شاب يتعرض للإغراء من معلمه في الثانوية، لم يثنِ ذلك جون وجينيفر غيبنز عن كتابة عشرات القصص الأخرى.

وبعد طباعة كتابهما، أصبح التوأم تشعران بالملل من الكتابة عن العالم خارج جدران غرفتهما، وتاقتا إلى تجربة العالم الخارجي بشكل مباشر. وعندما أصبحتا في عمر الثامنة عشرة، بدأتا تجربة المخدرات والخمر وأقدمتا على ارتكاب جرائم صغيرة.

في النهاية، تصاعدت خطورة الجرائم المرتكبة حتى إشعال النيران عمداً وأُلقي القبض عليهما في 1981. وبعد وقت قصير، أودعتا في مستشفى لمرتكبي الجرائم المختلين عقلياً تحت حراسة مشددة.

لم يكن الاحتجاز في مستشفى برودمور سهلاً على جون وجينيفر. وبدأ الأطباء في مستشفى برودمور معالجة التوأمتين الصامتتين بجرعات عالية من الأدوية المضادة للذهان، التي تسببت في تدهور بصر جينيفر.

ولما يقرب من 12 عاماً، عاشت الفتاتان في المستشفى، وكان عزاؤهما الوحيد هو كتابة صفحة تلو الأخرى في دفاتر اليوميات. ولخصت جون لاحقاً فترة إقامتهما في برودمور:

“عشنا 12 عاماً في الجحيم، لأننا لم نتحدث فيها مع بعضنا البعض. كان علينا العمل بجهد كبير للخروج. ذهبنا إلى الطبيب وقلنا ‘إنهم يريدون منا أن نتحدث، وها نحن نتحدث الآن’. فقال لنا: ‘لن تخرجا من هنا. ستظلان هنا لمدة 30 عاماً’. لذلك فقدنا الأمل. ثم كتبت خطاباً لوزارة الداخلية، وخطاباً إلى الملكة، طلبت منها أن تمنحنا العفو والخروج من المستشفى. ولكن لم نتلقّ أي جواب”.

وفي النهاية، في مارس/آذار 1993، اتخذت الترتيبات اللازمة لنقل التوأمتين إلى منشأة طبية أقل حراسة في ويلز. ولكن عند وصولهما إلى المنشأة الطبية الجديدة، وجد الأطباء أن جينيفر غير مستجيبة وأُغشي عليها أثناء الرحلة ولم تستيقظ مجدداً. وبعد اصطحابها إلى مستشفى قريب، أُعلنت وفاة جينيفر بسبب التهاب مفاجئ حاد في عضلة القلب. كانتا بعمر التاسعة والعشرين آنذاك.

كانت وفاة جينيفر مفاجئة وصادمة خاصة على جون التي بدأت فجأة بالتحدث إلى الجميع كما لو كانت تفعل ذلك طوال حياتها.

خرجت جون من المستشفى بعد فترة قصيرة من وفاة جينيفر، ووفقاً لكل الروايات بدأت تعيش حياتها بشكل طبيعي وبدا أنه لم يعد لديها رغبة في البقاء صامتة.

إذا كانت جون وجينيفر بقيتا “صامتتين” طوال حياتهما معاً، فكيف عرف الناس الكثير عن حياتهما؟ يرجع الفضل في ذلك إلى امرأة اسمها مارجوري والاس.

في أوائل ثمانينات القرن الماضي، عملت مارجوري والاس صحفية تحقيقات في صحيفة The Sunday Times في لندن. وعندما سمعت عن التوأمتين غير العاديتين المسؤولتين عن إشعال ما لا يقل عن 3 حرائق، شعرت بالانجذاب إلى القصة.

تواصلت والاس مع عائلة غيبنز وسمح أربري وزوجته لها بدخول منزلهما وإلى الغرفة التي عاشت فيها التوأمتان عالمهما الخاص.

في مقابلة عام 2015 مع إذاعة NPR، ذكرت والاس انبهارها بالكتابات الخيالية التي عثرت عليها في غرفة الفتاتين، وقالت:

“رأيت أبويهما وأرشداني إلى الطابق العلوي حيث غرفة الفتاتين، وجدتها تحتوي على الكثير من الأوراق المليئة بكتابتهما. وترجع تلك الكتابات التي اكتشفتها إلى الفترة التي كانتا فيها وحيدتين في الغرفة وتعلمان أنفسهما الكتابة. أخذت الكتابات في صندوق السيارة إلى منزلي. ولم أصدق أن هاتين الفتاتين اللتين لم يكن لهما أي تواصل بالعالم الخارجي تمتلكان مثل هذه الحياة الخيالية الثرية”.

وبدافع افتتانها بعقلية هاتين الفتاتين، زارت والاس جون وجينيفر في السجن، أثناء فترة انتظار المحاكمة. وسعدت كثيراً أنهما بدأتا تتحدثان إليها ببطء. تعتقد والاس أن فضولها الظاهر بكتابات الفتاتين، مع بعض الإصرار والتصميم، دفع الفتاتين للتخلي عن صمتهما.

وقالت والاس: “أرادتا بشدة أن تحصلا على الشهرة من خلال كتابتهما، وأن تُنشر أعمالهما وأن يكون لهما حكايتهما الخاصة. واعتقدت أن هذه قد تكون الطريقة لتحريرهما من صمتهما المطبق وعزلتهما الشديدة”.

وبرغم إيداع الفتاتين في مستشفى برودمور في النهاية، لم تتخلّ والاس عنهما قط. أثناء صمتهما في المؤسسة العقلية، واصلت والاس زيارتهما واستنطاقهما. ومرة تلو الأخرى، نجحت مساعيها.

قالت والاس: “لطالما أحببت كوني معهما. كان لديهما حس دعابة ظريف. كانتا تستجيبان إلى النكات والمزاح. وغالباً ما نقضي أوقات تناول الشاي معاً في الضحك”.

ولكن من وراء ضحكاتهما، بدأت والاس تكتشف جانباً مظلماً فيهما. عندما قرأت يوميات جون، وجدت أن جون شعرت بسطوة وهيمنة شقيقتها عليها، وأشارت إليها بـ”الظل المظلم”. وفي نفس الوقت، كشفت يوميات جينيفر أنها اعتقدت أن جون ونفسها “أعداء مميتون”، ووصفت شقيقتها بأنها “غامضة ومخادعة وقاتلة”.

وكشف بحث والاس في المذكرات الأولى للفتاتين ازدراء عميقاً لبعضها البعض. وبرغم ارتباطهما الظاهري الوثيق الذي بدا لا يتزعزع وتفانيهما الظاهر لبعضهما البعض سجلت كل واحدة منهما تزايد خوفها من شقيقتها على مدار عقد من الزمان.

لاحظت والاس أن جون بدت أكثر خوفاً من جينيفر وأن جينيفر بدت كأنها القوة المهيمنة. في المراحل الأولى لعلاقتها بهما، لاحظت والاس باستمرار أن جون بدت وكأنها تريد التحدث إليها، ولكن إشارات جينيفر الخفية لشقيقتها حالت دون ذلك.

من اثنتين إلى واحدة

في الأيام السابقة لنقلهما، زارت والاس الشقيقتين في برودمور، كما تفعل كل أسبوع. وفي مقابلة مع إذاعة NPR، تحدثت والاس عن اللحظة التي أدركت فيها وجود خطب ما:

“اصطحبت ابنتي معي، ومررنا عبر كل الأبواب وصولاً إلى المنطقة التي يُسمح فيها للزوار بتناول الشاي. وفي البداية حظينا بمحادثة لطيفة. ثم فجأة، في منتصف المحادثة، قالت جينيفر: ‘مارجوري، مارجوري، سوف أموت’، فضحكت في البداية. ثم قلت لها: ‘لا تكوني سخيفة… إنكما على وشك الخروج من برودمور. لماذا ستموتين؟ إنك لستِ مريضة’. فقالت: ‘لأننا قررنا ذلك’. في هذه اللحظة فزعت، لأنني رأيت أنهما تعنيان ذلك”.

وهذا ما حدث فعلاً. أدركت والاس في ذلك اليوم أن الفتاتين كانتا تحضران لوفاة إحداهما منذ فترة. بدا أنهما توصلتا إلى ضرورة وفاة إحداهما حتى تتمكن الأخرى من أن تحظى بحياة طبيعية.

وعقب تلك المحادثة الغريبة مع الفتاتين، نبهت والاس الأطباء إلى ما دار بينهم، فقال لها الأطباء ألا تقلق، وإن الفتاتين تحت إشراف طبي متواصل.

ولكن في الصباح الذي غادرت فيه الفتاتان برودمور، ذكرت جينيفر أنها لا تشعر أنها على ما يرام. وعندما غادرت السيارة بوابات برودمور، أراحت جينيفر رأسها على كتف جون وقالت: “أخيراً خرجنا”. ثم راحت في غيبوبة. وفي أقل من 12 ساعة، توفيت جينيفر.

وبينما يُعتقد أن السبب الرسمي للوفاة تضخم هائل حول عضلة القلب، لا تزال وفاة جينيفر غيبنز لغزاً غامضاً. لم يكن هناك أي أثر في جسدها غير طبيعي.

توصل الأطباء في منشأة كاسويل إلى أن الأدوية التي أخذتها الفتاتان في برودمور لابد أنها أثارت الجهاز المناعي لجينيفر، بالرغم من أن جون أخذت نفس الأدوية وكانت بحالة صحية مثالية عند وصولها.

وبعد وفاة شقيقتها، كتبت جون في يومياتها: “توفيت اليوم شقيقتي التوأم الحبيبة جينيفر. توقف قلبها عن العمل. لن تتعرف عليّ مجدداً. حضرت أمي وأبي لرؤية جثمانها. قبلت وجهها الشاحب، وأصبت بحالة هستيرية وحزن عميق”.

ولكن تتذكر والاس زيارة جون بعد عدة أيام من وفاة جينيفر، ووجدت روحها المعنوية عالية ومستعدة للحديث، وجلست وتحدثت للمرة الأولى. من تلك اللحظة، بدت جون شخصاً جديداً تماماً.

قالت جون لمارجوري كيف أن وفاة جينيفر سمحت لها بالتحرر للمرة الأولى والانفتاح على العالم. وأخبرتها أن جينيفر كان لابد أن تموت، وكيف قررتا أنه بمجرد وفاتها سوف تتحمل جون مسؤولية الحياة عن كلتيهما.

ولسنوات عديدة بعد ذلك، ظلت جون تعيش في بريطانيا. وانخرطت في المجتمع، في تناقض صارخ مع الفتاة التي قضت أول ثلاثة عقود من عمرها لا تتحدث إلا لشقيقتها.

وعند سؤالها عن سبب التزامها هي وشقيقتها بالتزام الصمت لما يقرب من 30 عاماً من حياتهما، كانت تجيب ببساطة: “لقد كان موثقاً بيننا. قررنا ألا نتحدث إلى أي شخص آخر، سوى مع بعضنا، في غرفتنا بالطابق العلوي”.

شارك الخبر:

تعليقات

آخر الأخبار

مصرع طفل بحادث دهس في الخليل

الجمعة 2020/12/04 6:24 مساءً