زيني يرفض توصية مسؤولين ميدانيين في الشاباك باعتقال مستوطنين إداريًا
مدار نيوز \
منع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، إصدار أوامر اعتقال إداري بحق مستوطنين يشتبه بضلوعهم في هجمات إرهابية استهدفت فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، رغم توصية وتأييد مسؤولين ميدانيين في الجهاز، في وقت تتصاعد فيه هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية.
وأفادت القناة الإسرائيلية 13، مساء الثلاثاء، بأن مسؤولين ميدانيين في “الشاباك” أيدوا إصدار أوامر اعتقال إداري بحق إسرائيليين يشتبه بارتكابهم “جرائم ذات دوافع قومية”، غير أن زيني أوقف الخطوة، معتبرًا أنه يمكن التعامل معهم باستخدام وسائل أخرى.
ونقلت القناة عن مسؤولين في “الشاباك” وأجهزة إنفاذ القانون قولهم إن زيني يعارض استخدام الاعتقال الإداري بحق المستوطنين المشتبه بضلوعهم في الاعتداءات، من دون أن توضح الوسائل البديلة التي يقترحها أو الإجراءات التي اتخذت بحقهم.
وقال جهاز “الشاباك” ردًا على التقرير: “لن نتطرق إلى النقاشات المهنية بين المسؤولين داخل الجهاز”.
ويُعد زيني محسوبًا في مواقفه وقناعاته على التيار الداعم للاستيطان والصهيونية الدينية، ويأتي قراره في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية بسبب امتناعها عن منع الهجمات أو محاسبة منفذيها وحمايتها أو الضلوع في معظم الاعتداءات.
ويتيح الاعتقال الإداري احتجاز شخص من دون تقديم لائحة اتهام أو إخضاعه لمحاكمة، استنادًا إلى مواد سرية. وتستخدم إسرائيل هذه الأداة على نطاق واسع بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس ومناطق الـ48، بينما يظل استخدامها ضد المستوطنين محدودًا واستثنائيًا.
ويأتي موقف زيني امتدادًا لسياسة أعلنها وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل نحو عامين، حين قرر وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال كاتس حينها إنه “في واقع تتعرض فيه المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة لتهديدات إرهابية فلسطينية خطيرة، وتُفرض فيه عقوبات دولية غير مبررة على المستوطنين، ليس من المناسب أن تستخدم دولة إسرائيل إجراءً من هذا النوع ضد أبناء المستوطنات”.
وكان ثمانية إسرائيليين محتجزين آنذاك بموجب أوامر اعتقال إداري، وأعلن كاتس أنه لن يمدد هذه الأوامر بعد انتهاء صلاحيتها، وأنه سيبحث عن بدائل لاحتجازهم؛ واعتبر أنه يمكن استخدام “إجراءات وقائية أخرى” إذا لم تتوافر أدلة تسمح بمحاكمتهم، من دون اللجوء إلى الاعتقال الإداري.
غير أن اعتداءات المستوطنين تواصلت وتصاعدت منذ ذلك الحين، وسط حماية ومساندة من قوات الاحتلال، وفي ظل سياسة حكومية توسع الاستيطان وتوفر غطاءً سياسيًا للمجموعات التي تنفذ الهجمات ضد الفلسطينيين.
وتحذر وجهات أمنية من تصاعد “الجرائم القومية” الأمر الذي قد يؤدي إلى “انفجار في الضفة”، ما يعكس اتساع الفجوة بين التقديرات المهنية في أجهزة الأمن والتوجهات السياسية والأيديولوجية التي تحكم التعامل مع إرهاب المستوطنين.
إحراق مركبات ومهاجمة منازل جنوب نابلس
وميدانيًا، صعّد مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس، وأحرقوا ثلاث مركبات وهاجموا منازل فلسطينية، كما دمروا جزءًا من شبكة الكهرباء في بلدة مادما.
وقال الناشط في مقاومة الاستيطان، بشار القريوتي، إن مجموعة من المستوطنين هاجمت منازل فلسطينية في المنطقة الواقعة بين قريتي جالود وتلفيت، وأضرمت النار في ثلاث مركبات، ما أدى إلى احتراقها بالكامل.
وأضاف أن المستوطنين حاولوا إحراق مبنى سكني، إلا أن تنبه الأهالي وتصديهم للهجوم حالا دون امتداد النيران إليه.
وفي اعتداء آخر، دمّر مستوطنون، فجر الثلاثاء، جزءًا من شبكة الكهرباء في بلدة مادما، ما أدى إلى انقطاع التيار عن أجزاء منها.
وقال رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، إن مستوطنين قدموا من بؤرة استيطانية أُقيمت حديثًا بين بلدات بيتا وتل ومادما، قطعوا أعمدة كهرباء تغذي البلدة.
وأضاف أن الاعتداء تكرر للمرة الثانية خلال أسبوع، وأسفر عن أضرار إضافية في شبكة الكهرباء.
وتشهد قرى الضفة الغربية المحتلة، اعتداءات وهجمات متصاعدة، تشمل إحراق الممتلكات، ومهاجمة المنازل، والاعتداء على الأهالي، وتخريب شبكات البنية التحتية والأراضي الزراعية.
وتُنفذ هذه الاعتداءات، بحسب مصادر محلية، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي كثيرًا ما تتدخل لتأمين انسحاب المستوطنين أو تعتدي على الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن منازلهم وأراضيهم.
وأسفرت اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة منذ بدء الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، واعتقال قرابة 24 ألفًا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=363348



