الشريط الأخباري

سجال…عدالة القضاء في ميزان الاعلام .. علي دراغمة

مدار نيوز، نشر بـ 2019/02/15 الساعة 10:52 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز: منذ عدة أيام ثار سجال عاصف على صفحات التواصل الاجتماعي بموضوع اعتقد البعض بأنه يخص احد الاشخاص الذي تم تنفيذ حكم قضائي بحقه في مدينة بيت لحم ، هذا السجال انتشر شعبويا بعد أن كان هناك سجال من نوع آخر يخص السلطة القضائية وأحكامها بين المهتمين بالشأن القضائي من المحامين أو الصحفيين أو فئة ( المثقفين) ، الا أن هناك طرفا أراد أن يكون هذا السجال والجدال شعبويا أكثر منه هادفا.

ظهر الامر ابتداءً بتحقيق صحفي ، قامت بها الزميلة أجيال ، رأى به بعض القضاة أنه تدخل بعمل القضاء او فيه تأثير على الهيئة القضائية، فيما رد خبراء اعلاميون بأن هذا التحقيق فيه من المهنية الكبيرة ولا يعتبر متجنيا على القضاء .

ثم تطور الامر بخبر تم نقلة على عدة وسائل اعلامية يتعلق بحبس مدان بقضية تحقير محكمة، في بيت لحم ، ثم تم نقل وجهة نظر القضاء بالموضوع ، فبدأ بعض القضاة ومن على صفحات الفيس البوك الخاصة بهم بمهاجمة الاعلام والصحفيين ، حتى وصل الامر بأحدهم (مع الاحترام) الى نشر قصة شبه بها ( العاهرة) بالصحفيين والسياسيين. فيما كانت الزميلة وكالة وطن للاعلام قد اتهمت هذا القاضي بالتحريض عليها .

ان حالة السجال والتجييش والعدائية بين وسائل الاعلام والقضاة وصلت هذه الايام الى مرحلة متقدمة من العداء والاتهام ، في ضوء تغير مراكز الفاعلين والعاملين بهذا الشأن من السابق عن الواقع الحالي ، فالسلطة التنفيذية كانت قد سمحت للاعلام وحتى الرسمي منه في السابق بطرح موضوع القضاء الذي كان متمترسا خلف حصانته، والذي نراها اليوم وعلى لسان وزير العدل الذي يعتبر مناقشة الاحكام القضائية تدخلا بعمل القضاء ، حيث يورد الصحفيون بأنهم ينقلون الحقيقة كما هي ، في الوقت التي بدأ نادي قضاة فلسطين بإصدار البيان تلو البيان ، منها ما هو تصريحي ومنها ما هو توضيحي .

  • السؤال الذي يطرح نفسه, هل من اختصاصات جمعية نادي القضاة توضيح الاحكام الصادرة عن المحاكم ؟ اليس هم من يقول بأنها عنوان للحقيقة؟ فإذا كان عنوان الحقيقة بحاجة الى بيان توضيحي ، فما بالكم بالحقيقة ؟ ان القضاة ومن خلفهم ناديهم لم يوفق بالدخول بالتوضيح والسجال والعداء مع السلطة الرابعة من سلطات اي دولة وهي سلطة الصحافة ، وهذا ليس استقواء او تقوية لها ، بل لان الصحافة ليست محل للعداء مع أحد. وهذا لا ينفي بأن هناك بعض وسائل الاعلام التي تبحث عن نصف الحقيقة لاظهارها ، وهي ان فعلت فهي قد نشرت الحقيقة ، ولكن النصف الاخر المغّيب هو الباطل ما لم ينشر، وهي بذلك تبحث عن الاثارة والانتشار . وبقيام فئة القضاة بالرد عليها تكون قد حققت هدف كبير وهو انتشارها .

في السابق قال لي احد القضاة ممن عمل مع الاعلام عندما سألته لماذا لا تقاضون صحفيا هاجمكم ؟ فقال لي لكي لا نكون سببا بمنحه وسام او شهادة تميّز من مؤسسات اوروبية وامريكية ، ونصبح نحن قامعي الحريات مقابل حقه بالحرية .

وفي ذات المجال نشر القاضي احمد الاشقر على صفحته على الفيس بوك بأنه يجزم بأن القضاء لم يقم بإدانة اي صحفي بسبب عمله الصحفي ، فإذا كان هذا الامر صحيحا ( وانا اجزم انه صحيحا) فإن ما توصل له الاعلامي بالشأن القضائي ماجد العاروري من أن هناك اباطرة يتناحرون باستخدام ادوات ليست لهم ، انهم يتصارعون وادواتهم القضاة والصحفيين الذين سيكونون وقودا لمعركة يقودها (اباطرة) ولن يخرج منها القضاة والصحفيين الا بتسليم هؤلاء الاباطرة الارض المحروقة .

فالمعركة وان كانت على ساحة الاعلام ، وتدخل بها القضاة بشخوصهم ومن ثم بجسمهم (النقابي) الا انها في الحقيقة بين مراكز القوى في الدولة.

ان الزميلة اجيال ووطن ، وسيلتين اعلاميتين قامتا بنشر ما هو موجود فعلا ، وهما متتاليتين بمتابعة خبريهما بالتوضيح او استضافة خبراء بالموضوع . وهو عمل صحفي له ما له وعمل صحفي خالص ليس له ذيول.

الا انه ليس من مهمة القاضي بصفته الشخصية ، ومن على صفحته العامة على وسائل التواصل الاجتماعي ان يقوم بمهاجمة او ابداء العدائية للعمل الصحفي ، وان حصل هذا الامر (وقد حصل فعلا) فهو الامر المستغرب حقا ؛ والذي لا يجوز ان ينجر له الجسم القضائي ، فالقضاة ليسوا محلا للاتهام ليتصدوا وبهذه الطريقة للدفاع عن انفسهم فرادى، ومن ثم جماعات. مما يستحضر بذهني العقلية القبلية.

 

 

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات