الشريط الأخباري

سعير: حرّمتها التوراة.. استباحها الاحتلال!

مدار نيوز، نشر بـ 2017/02/27 الساعة 3:59 مساءً

مجلة العربي/ الكويت- بثينة حمدان- بين نور القدس ومَدفن الأنبياء خليل الرحمن تحط بلدة سعير بجبالها المرسومة بالعنب والزيتون، تقدم وديانها طريقاً للولوج إليها، وتروي بعيونها قلبها والمحيط.. فيها جامع النبي “العِيص” ومن هنا تبدأ حكاية بلدة ملعونةٌ محرمٌ دخولها على اليهود  كما جاء في التوراة، أو حتى قِتال سكانها، فقد سكنها “العيص” الأخ التوأم للنبي يعقوب أبناء النبي اسحق عليهم السلام، محرّمات وقفت عاجزةً أمامَ استباحة الاحتلال للبلدة؛ قتلاً، واقتحاماً، ومصادرة لأراضيها، وهدماً لمنازلها. تمسكوا جزئياً بالوصية الدينية فلم يسكنها الاسرائيليون ربما، إلا أنهم أحاطوها بالاستيطان… التزامٌ ملعونٌ بعيدٌ عن مطالِبِهم الشَرسة: الاعتراف بـ”الدولة اليهودية”… التزام تُبَدِّدُه أطماعهم!

إلى الجنوب

إلى ذلك الجزء البعيد من فلسطين، اتجهتُ حيث المسافة المستحيلة التي فرضها الاحتلال، ومع ذلك بقيَت مسافة ممتلئة بالروح، مُتوّقة بالحب إلى الجنوب؛ يبدأُ من الخليل ثم يتداخل بالغرب قليلاً حيث رائحة غزة المحاصرة والمُبعدة قسراً والقريبة بحكم الحقيقة الثابتة، هي ما بقيَ لنا من الساحل، ثم إلى بئر السبع المشمولة بالحصار الغزي، وصحراء النقب التي لم يُبقِ الاحتلال لنا منها شيئاً فأتبعها إلى ما يسمى اليوم “دولة اسرائيل”، ومارس اضطهاده على سكانها البدو بمزاجية مفرطة، وينتهي الجنوب بأم الرشراش الواقعة على البحر الأحمر في خليج العقبة الذي تشترك به أربعة دول هي الأردن والسعودية ومصر وفلسطين، هذه المدينة اليوم هي “ايلات” الاسرائيلية، تلتصق حدودها مع مدينتي طابا المصرية والعقبة الأردنية..

هذا هو الجنوب الذي لم يستطع أحد أن يغني له مثل جنوب لبنان، ففيه عذابات كثيرة لا يكفيها لحن واحد. التصق الجنوب بذاكرتي وأنا في طريقي إلى بلدة سعير التابعة لمحافظة الخليل، طريق يستحيل أن تكتمل إلى كل الجنوب، فالسيارة التي أستقلها مسموحة في الضفة، ولأخترق حدود “اسرائيل” فأنا احتاج إلى تصريح خاص وسيارة برقم اسرائيلي، وهو تصريح لا يشمل غزة ولا أم الرشراش، والفرصة مهيأة يومياً لسقوط أمطار من التصاريح الأخرى وأخرى وأخرى.. من يدري!

المسافة.. تحت الاحتلال

عادة ما تكون المسافة بين مدينة وأخرى محددة وواضحة، تقاس بالساعة والكيلومترات، لكن الأمر هنا يشبه تقلبات الطقس، وتوقعاته المجنونة، كونه خاضع لفعل الاحتلال وبامتياز. ساعتان تفصل رام الله عن الخليل، لكن الحواجز الاسرائيلية الثابتة والطيارة، ومزاج الجنود، واللجوء لطرق التفافية كلها أمور تضاعف الوقت، عدا عن اغلاق القدس التي عبرها تصبح المسافة أقصر بكثير.

مررنا بقرى القدس التي أخرجها جدار الضم والفصل العنصري من قلب المدينة، ومنها العيزرية وأبوديس والسواحرة الشرقية، هذه لوحة اسرائيلية تشير إلى مستوطنة معاليه أدوميم التي تعمل الحكومة الاسرائيلية على توسعتها وضمها لمدينة القدس على حساب أراضي وممتلكات الفلسطينيين، أراقب امتدادها بصمت. نتوقف عند حاجز “الكونتينر” الذي يفصل الوسط عن الجنوب، ثم ننحدر باتجاه وادي النار أشهر الأودية الفلسطينية، وادٍ مُتعرِّج وشديد الانحدار لذا تكثر فيه الحوادث. نصل بلدة العبيدية التابعة لبيت لحم، يلتفت الركّاب تلقائياً إلى اليمين، تبزغ الشمس من جديد، نعم إنها أشعة القبة الذهبية للقدس، والتي لم يستطع الجدار حجبها.. نقترب من الخليل.. وصلنا سعير.

قرية بحجم مدينة

هذه المرة أدخل البلدة من مفرق النبي يونس بدلاً من وادي سعير الذي أغلقته قوّات الاحتلال وتكرر الأمر لمداخل أخرى لاسيما خلال هبة القدس الحالية، هي بحجم مدينة، فقد حدثنا الدكتور كايد جرادات رئيس البلدية بأن البلدة مكونة من عدة مجالس اندماجية منذ عام 2005 مثل بيت عنون والعديسة وكْوازيبا وراس الطويل والدوارة ووادي الريم، يقطنها نحو 26 ألف مواطن مقيم عدا عن 12 ألف يعيشون بين رام الله والقدس والشتات، هي بلدة يعمل سكانها بنسبة 30% في الزراعة، عد عن العمل في الحكومة وفي اسرائيل والمحاجر وتربية المواشي.

أشار نضال أثناء الجولة إلى أن عائلات البلدة تقسم إلى قسمين: المشاعلة والوهيبات، تضم كلاّ منها عدداً من العائلات، يسكنون في مناطق محددة، فهذه منطقة المشاعلة تقطنها عائلات الجرادات والجبارين والفروخ، أما القسم الثاني فيضم مثلاً الكوازبة والشلالدة وهكذا، يفصل القسمين شارع مُعبّد وعين سعير.

قرية كبيرة.. تفرحها صورة

وصلنا العين والتي تسمى أيضاً عين سانت هيلانة وهي أشهر عيون البلدة التي قامت والدة الامبراطور قسطنطين الكبير بعدة اصلاحات فيها، وما يزال الدكتور كايد يذكر أهالي القرى المجاورة يأتون على الحمير من الشيوخ وحلحول والعروب إلى عين الماء.

تعد فكرة التقاط صورة في البلدة مثيرة لانتباه المارة، فماذا إذا كنت المصورة هي المرأة الوحيدة بلا حجاب، كانوا يخطفون أنظارهم إلي تعلوا وجوههم علامات استفهام عديدة، ما أن امسكت بالكاميرا حتى تحرروا من صمتهم فركض بعضهم ليكونوا قطعة من الصورة، قالها الكبار أيضاً: “صورينا”. قرية كبيرة تفرحها صورة وتتوق إليها، هي قرية تريد أن تعيش.

من نبيذها.. إلى زيتها

تدلّت عناقيد العنب من الدوالي المنتشورة بهدوء كأنه أنثى في صمتها وبصخب كأنه فتوة في قمتها، تقول الأغنية الشعبية: “تْلولَحي يا دالية على غصون العالية، تلولحي عرضين وطول، تلولحي، لأقدر اطول”. نعم تتشتهر محافظة الخليل بالعنب، فيما تميزت سعير بشهرتها خلال الفترة البيزنطية بتصديرها للنبيذ، لكن مساحات العنب قلّت لصالح الاهتمام بزراعة الزيتون والتي بدأت في الثمانيات، ويعد زيت الجنوب اجمالاً من أجود الأنواع في فلسطين. مررنا بمزارعها المترامية وهي جزء من المساحة الكلية للبلدة والبالغة 147 ألف دونم، لكن مخطط البلدية هو سبعة آلاف دونم، لا تستطيع البلدية تأمين الخدمات المطلوبة للمزارع فشبكة المياه لا تصلهم والآبار لا تكفي لاشباع المحاصيل.

ومن مذاق عنبها العسلي، إلى ذهبها الأبيض وما تشتهر به من حجر يسمى “النجاصة” ولجودته بات يصدر إلى الدول العربية، هذه المحاجر ورغم مضارها البيئية، إلا أنها تشغل نحو 500 عامل، عدا عن الأعمال الناتجة عن هذا القطاع من مناشير وشاحنات ناقلة وعوائد ذلك على الاقتصاد الوطني. يعمل في البلدة نحو ألفي عامل في اسرائيل، فيما يعمل نحو ألف بلا تصاريح عمل اسرائيلية، مخاطرين فيما يبقى عدد كبير من الشباب في رحلة بحث موجعة عن عمل.

 بحثاً عن قارئ!

عند “ام المدارس” توقفنا، التقطنا صورة للمدرسة، صرخ طفلان “صَورينا”، وافقت، استعَدّوا صامتين للصورة، رَجوتُهم الابتسام، فرفعوا شارة النصر. هذه هي أقدم مدرسة في البلدة تأسست عام 1935 وهي اليوم مدرسة الشهيد عبد القادر جرادات، وهناك سبعة عشر مدرسة أخرى.

كان التعليم قبلها في الكتاتيب، حدثنا عنه الأستاذ المتقاعد علي سلمان داوود والذي كان أحد أساتذة رئيس البلدية للغة العربية، وهكذا بدأ حديث الذكريات؛ الكُتَّاب عبارة عن غرفتين يدرس فيها اثنين وثلاثين طالباً وطالبة، من بين الاساتذة مصطفى السفاريني من طولكرم وحمدان الأطرش، اعتاد الطلبة احضار الفطور من بيض وخبز وعنب للأساتذة كونهم ضيوف غرباء عن البلدة. ضحك جرادات وهو يقول: كانت العصاة آداة التربية، بل كان الآباء يطلبون من الأساتذة ضرب ابنائهم فالرغبة بتعليمهم كانت كبيرة!! ويضيف: من تصله رسالة من ابنه الذي يدرس في الخارج كان يجوب البلدة بحثاً عمن يقرأها.

الجمعية بلدية

أخبرني الأستاذ علي أنه من مؤسسي جمعية سعير الخيرية عام 1963 والتي كانت تنظم النشاطات الثقافية والاجتماعية ومد شبكة المياه في البلدة، وهكذا دار الحديث عن رحلة التأسيس وافتتاح  روضة للأطفال وبناء غرف صفية ومدرسة للبنين، كانت تفكر الجمعية في كل ما يمكن أن يخدم البلدة فصنعت حتى رفوفاً للأحذية في الجامع، وأنارت مقرها بالطاقة الشمسية قبل الكهرباء. وواجهت ضغوط  الاحتلال لتحويلها إلى بلدية تابعة له فيما يسمى “روابط القرى” إلا أن الجمعية رفضت بشكل قاطع، وكان لها موقفها السياسي… هي فلسطينية قلباً وقالباً، وكان تأسيس أول مجلس بلدي بعد قيام السلطة الفلسطينية عام 1997.

كنعانية الاسم.. متعددة الحضارات

سَعِير بفتح أولها وكسر ثانيها والتي تقوم على موقع بلدة صَعير أو صَيعور، هي كلمة كنعانية تعني صغير وترجح المراجع التاريخية إلى أن اسمها يعود إلى جد سكان المنطقة “سعير الحوري” الذي سكنها قبل الكنعانيين. وفي العهد الروماني أضحت “سيور” مشتقة من “سار” الأرامية وتعني الصخر الشاهق، ويشيع بين الناس أن سعير هي النار ولهيبها وهو ما ذكره محمد وجدي في “دائرة معارف القرن العشرين”. وذكرت في المراجع العبرية بكسر السين نسبة للنبي العيص الذي سكنها وتعني الشعر الكثيف.

بلاد أدوم

مشينا في بلاد أدوم أنا ونضال جبارين الذي رافقني طوال الجولة، هو مهندس يعمل مع أحد المؤسسات الدولية، ينطلق كل يوم في رحلة عبثية إلى مكان عمله في بلدة الرام التابعة للقدس والواقعة خارج الجدار، تبعد عنه القدس نصف ساعة لكن عليه الالتفاف عبر بيت لحم ورام الله. طريقٌ طويلة تشبه الحضارات التي مرّت على البلدة.

هنا عاش الحوريون ثم الكنعانيون، فالأدوميون وأصبحت جزءً من أرض أدوم والتي تعني أحمر في اشارة إلى النبي العيص أو عيسو الذي كان لونه أحمر. وجاء في العهد القديم –سفر التكوين-: “هؤلاء بنو سعير الحوري سكان الأرض وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبلما مَلَك مَلِكٌ لبني اسرائيل”.

مررنا على جامع النبي العيص في البلدة، حيث مقامه أيضاً، قيل أنه مدفون هنا وكتب التاريخ أن المقام هو قيمة معنوية وليس قبراً..

حرام على اليهود..

ذكرت سعير في الانجيل والتوراة، ففي سفر التثنية: “جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران”  وحسب التوراة فقد طلب الله منهم أن لا يحاربوا بني عيسو أو العيص لأنهم أخوة: “وأوصِ الشعب قائلًا: أنتم مارون بتخم إخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير، فيخافون منكم، فاحترزوا جدًا. لا تهجموا عليهم. لأني لا أعطيكم من أرضهم ولا وطأة قدم، لأني لعيسو قد أعطيت جبل سعير ميراثًا”. وجاء أيضاً42: “فَقَالَ الرَّبُّ لِي: قُلْ لَهُمْ: لاَ تَصْعَدُوا وَلاَ تُحَارِبُوا، لأَنِّي لَسْتُ فِي وَسَطِكُمْ لِئَلاَّ تَنْكَسِرُوا أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ. 43فَكَلَّمْتُكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا بَلْ عَصَيْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ وَطَغَيْتُمْ، وَصَعِدْتُمْ إِلَى الْجَبَلِ” أي جبل سعير، وأيضاً 44: “وَكَسَرُوكُمْ فِي سِعِيرَ إِلَى حُرْمَةَ. 45فَرَجَعْتُمْ وَبَكَيْتُمْ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَسْمَعِ الرَّبُّ لِصَوْتِكُمْ وَلاَ أَصْغَى إِلَيْكُمْ”.

وهكذا لم يسكنها الاسرائيليون إلى اليوم وبنوا مستوطنتين على أرض الشيوخ المحاذية “متساد اصفر” عام 1983 ومستوطنة “متساد شمعون” عام 1991، لكن هذا لا يعني أنهم لم يصادروا مئات الدونمات من سعير لتوسيع الاستيطان.. شيء من التحايل على التوراة.. فالسكن يختلف عن التوسع.. سبحان الله!

وحلال ذبحها!

القرية الفاصلة بين اثنين من أقدس أحلام الفلسطينين، بين القدس والخليل هي قلعة الشهداء في هبة القدس الحالية، رفعت إلى السماء أكثر من اثني عشر شهيداً منذ أكتوبر الماضي، استشهد ابناء العمومة والأخوة في هذه البلدة، فقد رحل رائد واياد جرادات في يوم واحد بعد ثلاثة اسابيع من انطلاقة الهبّة، ثم عبد الله ومحمود من حمولة الشلالدة، فأحمد الكوازبة وبعد يومين لحق به أربعة شهداء في يوم واحد بينهم ابن عمه مهند، هكذا كان المشهد ثنائي أو جماعي في الاستشهاد. هذه هي البلدة المحرّمة على اليهود فماذا لو لم تكن كذلك! تهاجمها القوات الاسرائيلية ليلاً وتطلق نيرانها، تغلق شوارعها بالسواتر الترابية وتوزع اخطارات الهدم وبل وهدم المنازل الواقعة في مناطق جيم وتلك التي تعود لمعتقلين السجون الاسرائيلية .. وهكذا كان آخر الشهداء عريف جرادات من ذوي الاحتياجات الخاصة…

نساء العنب.. وآلهة الحرب

في مكان فيه كل هذا العنب، تبدع النساء في الاستفادة منه فهو ليس فاكهة أو وجبة غداء، فقد حدثتنا عبلة الفروخ عضو المجلس البلدي، أن النساء “السعيريات” تحول العنب إلى دبس وزبيب وعِنَّبية وهي مربى العنب وهو لشدّة حلاوته الطبيعية يتم طبخه بلا حاجة لإضافة السكر بخلاف المربيات الأخرى، وعَنْطَبيخ (مربى عصير العنب)، وطبق حلو اسمه “الشدّة” وهو مكون من دبس وسبعة بهارات وقمح محمص وزيت زيتون بلدي حُرْ تطبخ جميعها لسبع ساعات، وتقدم للمرأة المرضعة، كما أنها اجمالاً تمنح الجسد طاقة تكفي ليوم كامل، طاقة يحتاجونها لقضاء يوم كامل في الزراعة.

وفي بلدة حلحول المجاورة تشارك عبلة في مهرجان العنب، ولدى القرية عشرة نساء أصبحن عضوات في الغرفة التجارية، تدير تجمعاً للتصنيع الغذائي في منطقة بيت عنون، على أطراف سعير حيث نصب الاحتلال حاجزاً وصار من أخطر مناطق التماس. أخذني نضال هناك واستطعت تخيل كل قصص القتل واستعادة كل الأخبار العاجلة عن شهداء وجرحى البلدة. وقد لا يكون اختيار هذا المكان صدفة، لأن بيت عنون والمرتبطة بالحضارة البيزنطية هو اسم لآلهة الحرب والحب، لكنهم طبعاً لا يعرفون الحب.

ثاني أقدم بلدة في العالم

أهل القرية يرون ربما تمجيداً وربما جهلاً أن بلدتهم هي ثاني أقدم بلدة في العالم، وورد ذلك في بعض الكتب عن البلدة، لكن محمد جرادات ابن القرية والخبير في علم الآثار أكد لنا أن أقدم الشواهد فيها عمرها ستة آلاف عام أي العصر الحجري النحاسي، وهي كهوف في بيت عنون ووادي الشرق وليست أبنية مثل أريحا أقدم مدن العالم عمرها أكثر من عشرة آلاف عام. أشار لنا محمد أن سعير ذكرت بلغة الرحالة مثل ياقوت الحموي وبطرس البستاني ومراد الدباغ وفيليب حَتّي وعبد الغني النابلسي.

فوجئت خلال الجولة وأنا ارى بقايا كنائس وقبور رومانية، بل إن في البلدة البعيدة عن المشهد السياحي الفلسطيني تحتوي على تسعين موقعاً أثرياً تقع في مساحة تزيد على مائة كيلو متر مربع، وتصل حدود القرية إلى البحر الميت شرقاً، وتلتقي بالخليل والقدس وبيت لحم، فيها مقابر من العصر البرونزي المتوسط في منطقة العديسة وبئر الجرادات المعروف ومغاير منقورة في الصخر، فيما توجد دلائل العصر الحديدي الأول والثاني في الفترة الفارسية في منطقة رأس الطويل وحسب محمد فقد قام الأردنيون وبعدهم الاسرائيليون بعمليات تنقيب ليتبين وجود مدينة مسورة، مما قد يعني أنه مفتاح المواقع في سعير.

في البلدة قبور رومانية هي عبارة عن حجرات في الصخر، توضع فيها الجثث، وبعد أن تتحلل تنقل بقاياها إلى صناديق حجرية ويعاد استخدام الحجرات، المقبرة تستخدم إلى يومنا هذا على الطريقة الاسلامية طبعاً.

مقلوبة “العنب”.. المنوّمة!

البلدة التي تشتهر باللحوم، فيذبحون عشرات الأغنام في أعراسهم، ولا يعرفون وجبة للضيف غير المنسف مزين بقطع كبيرة من لحم الخروف، استطعت لأول مرة في التاريخ أن اتذوق فيها وجبة أخرى، رفضت مسبقاً كل دعوات الغداء، فكانت نهاية الجولة في منزل عائلة نضال، وإذا بمقلوبة ورق عنب والكوسا تهبط مثل طائرة تأتي نجدة للجوعى! نعم هذا هو موسم العنب وهذه هي الوجبة المكررو فمرة باللحم ومرة بالدجاجة ومرة بالكوسا ومرة بالباذنجان… وطبعاً المشروب اليومي لاستمرار “خفة الظل” وقوة الدم في كل سعير هو عصير العنب.. وهكذا كان مصيري “النوم” في سيارة العودة.

نقلا عن مجلة العربي-الكويت

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=31456

تعليقات

آخر الأخبار