الشريط الأخباري

صندوق العجب… كتب رامي مهداوي

مدار نيوز، نشر بـ 2021/02/20 الساعة 12:00 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/

قـــــرب قـــــرب قـــــرب .. قرب شوف واتفرج قـرب… وصــل صندوق العجــب.. الحكـواتي أبـــو رجــــب.. معانــا أبو زيد الهلالـي.. اللـــي سيفـه بيــلالــي.. معانــا عنتــر العبسي.. عدوه يصبـــح ما يمسي» هكذا كان يتم الإعلان عن وصول صندوق الفرجة أو صندوق العجب أو صندوق الدنيا كما يطلق عليه البعض في البلدان العربية.

ونحن، الآن، ننتظر صندوق الانتخابات بلهفة الغريق الذي يريد التعلق بقشة، فالانتخابات لا تستكمل إلا بتأمين ليس فقط الصناديق بل وبتأمين الطريق إلى الصناديق حتى تستنير عقول الشباب لاختيار من يمثلهم في المجلس التشريعي القادم، خاصة أن الشباب الفلسطيني يعد أكثر من نصف تعداد سكان الوطن.

كان صندوق العجب بمثابة السينما المتنقلة في القرن الماضي، وهو عبارة عن صندوق خشبي مستطيل وعلى أحجام مختلفة، يطلى بألوان لمّاعة وعليه بعض شبر وشرائط مزركشة، لجذب انتباه الأطفال، الذين ما ان يشاهدونه حتى يهجموا عليه ملتفين حوله، ليشاهدوا ما في هذا الصندوق العجيب الغريب.

صندوق الانتخابات بدون زركشة سيجذبنا بقوة إن تمت عملية الانتخابات لأسباب كثيرة؛ أهمها بأننا نريد التغيير ومعاقبة كل من أساء للمواطن والقضية الفلسطينية، بالتالي الأهم من الألوان اللماعة التي سيحظى بها الصندوق هو ما هي المادة الانتخابية التي سيقدمها كل حكواتي عن ذاته؟ مع الأخذ بعين الاعتبار بأن المواطن الفلسطيني ليس ساذجا وقد جرب الجميع وهو جاهز لقول كلمته.

في الوجه الأمامي لصندوق الفرجة توجد فتحات دائرية بقطر يتراوح 15 سم، مغطاة بعدسات زجاجية مكبرة، ليتسنى للطفل مشاهدة الصور بشكل واضح. ويكون عدد الفتحات من 2-6 فتحات، حسب حجم الصندوق. ويثبت في جانبي الصندوق من الداخل عصوان او محوران رفيعان من الخشب، ينتهيان من الأعلى بمقبضين لكل منهما خارج الصندوق.

وفي داخل الصندوق بكرة على كل طرف يثبت عليها لفة ورق عليها صور تماما مثل وضع الأفلام داخل الكاميرا، ويقوم صاحب الصندوق «الحكواتي» بلف البكرة لتظهر الصور واحدة تلو الأخرى أمام الناظرين، لكن قبل ذلك عليهم أن يدفعوا له المعلوم، ويبدأ الحكواتي بإدارة الصور ويحكي الرواية.

دفع المواطن الفلسطيني ما عليه قبل الذهاب الى صندوق الانتخابات، دفع ما عليه مبكراً منذ بداية الانقلاب ومازال يدفع بشكل يومي معاناة الفقر، الجوع، الدم، السجن، الضرب، التحريم والتخوين، سنوات من عمر شعبنا وقضيتنا ذهبت سُدى استفاد منها الاحتلال الإسرائيلي بغرس أنيابه بجسدنا الفلسطيني المُنهك.

لا أعرف ماذا سيشاهد المواطن الفلسطيني عندما سيقف أمام صندوق الانتخابات من صور وسيناريوهات عاشها بمرارة وقهر وأوجاع؟! هل سيشاهد الفساد والاختلاس؟ هل سيشاهد صورة القدم التي داست على صورة رمزه الوطني «ياسر عرفات»؟ هل سيشاهد الحروب التي دمرت غزة؟ هل سيشاهد بعض القيادات الذين تلونوا بناءً على مصالحهم الضيقة!!

أخشى أن يكون صندوق الانتخابات القادم مصدرا لخيبة أمل فينهي الحكواتي عرضه ويجر صندوقه خارج فلسطين متجهاً صوب أطفال العالم وهو يكمل أغنيته بوصية «الدُنيا صندوقة فرجة، لا تغرّك فيها البهجة، من يوم ما خلقت عوجة، لا تبكي عليها ولا تنوح».

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

قرار بإغلاق طريق “واد النار”

الجمعة 2021/02/26 1:55 مساءً