الشريط الأخباري

“ضم الأغوار”: ترامب أوقف التعاون مع نتنياهو

مدار نيوز، نشر بـ 2019/09/11 الساعة 11:33 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز \ إعلان زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، عن نيته ضم غور الأردن لإسرائيل، في حال شكّل الحكومة المقبلة، جاء لأغراض انتخابية فقط، بنظر المحللين في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الأربعاء. وشددوا أيضا على أن يوم أمس لم يكن ناجحا بالنسبة لنتنياهو، لأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليس فقط لم يدعم إعلان نتنياهو، بل أقال مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، وهو الشخصية الأكثر دعما وتأييدا لنتنياهو واليمين الإسرائيلي. ولم ينته يوم نتنياهو بذلك، وإنما جرّه حراسه بالقوة إلى خارج منصة مهرجان انتخابي في مدينة أشدود، إثر رشقة صاروخية أطلِقت من قطاع غزة.

وكتب المحلل السياسي في “معاريف”، بن كسبيت، أنه “بإمكان نتنياهو فرض السيادة على غور الأردن صباح اليوم. وأمس أيضا. وهو ليس بحاجة لأغلبية في الكنيست. وليس بحاجة إلى مشروع قانون. ليس بحاجة إلى شيء. بإمكانه جمع الحكومة، طرح الاقتراح للتصويت، والمصادقة عليه بالإجماع وبذلك تنتهي القصة”.

وذلك، لأنه “بموجب القانون الذي صادق عليه الكنيست، بواسطة أولئك اليساريين من حزب مباي (العمل حاليا)، في 27 حزيران/يونيو 1967، قام بتعديل ’أمر إجراءات القانون والقضاء’ البريطاني وخوّل الحكومة بأن تقرّ بأمر (عسكري) أية مناطق في ’أرض إسرائيل’ يسري عليها القانون، القضاء وإدارة الدولة. وعلى أساس هذا القانون، ضمت حكومة ليفي أشكول القدس الشرقية”.

ولفت إلى ضم هضبة الجولان السورية المحتلة كان مختلفا، وكانت هناك حاجة إلى سن قانون خاص، لأن الجولان لم يكن خاضعا للانتداب البريطاني، وإنما الفرنسي، ولذلك لم يكن مشمولا ضمن “أرض إسرائيل”.

والمأخذ على نتنياهو، بنظر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، أمس، هو أنه تولى رئاسة الحكومة طوال 13 عاما، لكنه لم يتخذ قرارا بضم الأغوار، رغم تلميحه إلى مسألة ضد مناطق في الضفة، بين حين وآخر. وقالت تقارير أن نتنياهو منع بحث إمكانية ضم كهذا طُرحت على طاولة حكومته، في السنوات الماضي. وقدّر كسبيت أن “احتمال أن يتولى (رئيس حزب “زيهوت”) موشيه فايغلين حقيبة وزارية في حكومة مقبلة يشكلها نتنياهو أعلى من احتمال رؤية الحكومة تضم الأغوار”.

وأضاف أن قرارا بضم الأغوار هو “قرار ينطوي على أهمية واسعة النطاق وهائلة، أمنيا وسياسيا واقتصاديا. وسينعكس على علاقات إسرائيل مع العالم العربي والخليجيات (دول الخليج)، وعلى العلاقات مع العالم، وعلى الوضع لدى الفلسطينيين، وعلى التوتر الأمني في المنطقة كلها. وسيؤثر على المعركة الدبلوماسية، وسينعكس على أي اتجاه ممكن”. وأشار كسبيت إلى أنه أجرى فحصا تبين منه أن نتنياهو لم يجر مداولات أو مشاورات حول ضم الأغوار مع أية جهة أمنية إسرائيلية، ربما باستثناء رئيس الموساد، يوسي كوهين، المعروف بمواقفه المتماثلة مع سياسة نتنياهو وقربه منه.

وحسب كسبيت، فإن أغلبية الإسرائيليين يؤيدون ضم الأغوار. “وعلى هذا الأمر، حاول نتنياهو تحقيق مكاسب سياسية (انتخابية). لكنه لم ينجح في ذلك، لأن الإعلان الدراماتيكي جاء من جهة ترامب، الذي أقال مستشاره للأمن القومي، ومن خلال إذلاله على الملأ، بعد دقائق من إعلان نتنياهو”.

ووفقا لكسبيت، فإن “التقديرات في أوساط مسؤولين سياسيين، أمس، كانت أن نتنياهو طلب من ترامب اعترافا موازيا بضم غور الأردن، كالذي حصل عليه في هضبة الجولان. ترامب رفض. بولتون مارس ضغوط على الرئيس، وعندها ترامب أقاله”.

وتعتبر هذه ضربة لنتنياهو، خاصة وأنه في أعقاب المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو، أول من أمس، وتحدث فيه عن كشف منشأة نووية إيرانية جديدة في أباده، جنوب أصفهان، أعلن ترامب أنه مستعد للقاء الرئيس الإيراني، حسن روحاني. ورأى كسبيت أن “ترامب توقف عن التعاون في أكثر مرحلة مصيرية بالنسبة لنتنياهو”.

“الضم على الثلج، والصواريخ على الرأس”

شكك المحلل العسكري في “هآرتس”، عاموس هرئيل، فيما إذا كان إعلان نتنياهو حول نيته ضم الأغوار قد غيّر اتجاه تصويت مواطن إسرائيل واحد. واعتبر أن إقالة ترامب لبولتون، “تبدو كتحول هام في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران. ولفت هرئيل إلى أن رشقة الصواريخ باتجاه أشدود، “حدثت في الحلبة التي فيها نتنياهو الأكثر تعرضا للانتقاد”، بسبب سياسته تجاه قطاع غزة.

ووصف محلل الشؤون الحزبية في “هآرتس”، يوسي فيرطر، نتنياهو في أعقاب إعلانه أمس، بـ”الساحر”. وكتب أن “نتنياهو استل من كمّه الأرنب الأخير الذي بقي بحوزته بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس الغربية والاعتراف بهضبة الجولان… هكذا هي الحياة، السيادة على الثلج، والقذائف الصاروخية (من القطاع أمس) على الرأس”.

وأشارت محللة الشؤون السياسية في “يديعوت أحرونوت”، سيما كدمون، إلى أن “نتنياهو وعد، أمس، بإعلان دراماتيكي (حول الأغوار)، لكن ما حصل عليه في نهاية الأمر كانت صورة دراماتيكية: تهريب رئيس حكومتنا في بث حي، بواسطة حراسه، من قاعة مؤتمرات في أشدود على صوت صافرة إنذار يرتفع صوتها وينخفض. وإن لم تكن هذه صورة دراماتيكية، فما هي الصورة الدراماتيكية؟”.

وأضافت “يتضح أن حماس تدير أفضل حملة انتخابية ضد نتنياهو. ولم تكوِ الوعي أية مقولة لقادة المعارضة بفشل نتنياهو في الأمن مثل هذه الصورة للقذائف الصاروخية التي اعتُرضت فوق رأس رئيس الحكومة، والطريقة التي اقتيد فيها بواسطة حراسه إلى مكان آمن، فيما بقي سكان أشدود مكشوفين في القاعة”.

ووصفت كدمون نتنياهو بـ”اليائس”. وكتبت أنه “بعد أسبوع مليء بالخداع، وكل هدفه صرف الأنظار عن إخفاقات نتنياهو، بدءا من الملفات الجنائية ضده وانتهاء بتغيير نسبي في سياسة ترامب تجاه إيران، أصبح ينبغي استيعاب الظاهرة: قبل أسبوع من الانتخابات، نتنياهو اليائس يخرج الترسانة كلها، وليس مهما إذا كان الحديث عن قانون لن يمر في الهيئة العامة للكنيست مثل قانون الكاميرات، أو كشف موقع موبوء بالنووي، أو أن هذا تعهد انتخابي بشأن ضم يهودا والسامرة (الضفة الغربية). ونتنياهو مستعد وجاهز لبيع كل شيء”.

عرب 48

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات