الشريط الأخباري

طارق صنوبر: أباً ل 48 ساعة فقط والسبب رصاص الاحتلال

مدار نيوز، نشر بـ 2021/06/06 الساعة 3:49 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز- نابلس-6-6-2021- كتب محـــــمد أبـــو عـــلان دراغمة: “كان أب لمدة 48 ساعة، ثم قتل في إطلاق نار”، يومان بعد ولادة طفله البكر، كانت نية طارق صنوبر الذهاب للمستشفى من أجل إعادة زوجته وطفلهما الوليد للبيت قبيل العيد، طريقه أغلقت من قبل الجيش الإسرائيلي بسبب مظاهرة كانت على الطريق من قريته، عدة ساعات بعد ذلك، أطلق عليه جنود إسرائيليين النار وقتلوه.

وتابعت هآرتس، عمر صنوبر أدخل الغرفة محمولاً بين يدي عمته إيمان، شقيقة والده، عمر مغطى بقطعة قماش من الصوف زرقاء اللون، والتي غطت جسده الصغير، رأسه الصغير يلتف من جهة إلى أخرى، وجهه يتجعد ويداه صغيرتان.

على الرغم من أن عمر الطفل ابن اسبوعين، صمت مطبق في الغرفة، فقط جدته تبكي بكاءً صامتاً، “حرام على الطفل” تهمس من خلال البكاء، بقية أفراد العائلة تحلوا بضبط النفس.

لكن في النهاية، لم أجد أحد غير مبالي داخل الغرفة، أي شخص لا يمكنه أن يكون لا مبالياً لمنظر طقل يتيم يبلغ من العمر أسبوعين، دون أن يشعر بالاختناق، هذا الطفل أصبح يتيماً يومان بعد ولادته، جندي إسرائيلي أطلق النار على والده، لم يكن مسلحاً، ووقف على مسافة بعيدة من الجندي خلال التظاهرة على طريق قريته، وقتل طارق صنوبر البالغ من العمر 27 عاماً، وكان أب ل 48 ساعة فقط.

هو تمكن من رؤية ابنه البكر، لكنه لم يتمكن من إعادته للبيت، كما خطط في يوم موته، قبل شهور كنا هنا في قرية يتما، الواقعة للشرق من مفترق زعتره، وفي حينه كان معنا الباحث في بتسيلم عبد الكريم السعدي، وحينها جئنا بعد وفاة صنوبر، يومها كان عمار صنوبر البالغ من العمر 17 عاماً، قريب عائلة طارق، والذي وفق الشهادات تعرض للضرب حتى الموت على يد الجنود الإسرائيليين.

وعن الأحداث في الضفة الغربية، كتبت هآرتس، خلال شهر، بؤرة استيطانية وفيها عشرات المباني أقيمت على أراضي ثلاث قرى فلسطينية (قبلان، يتما وبيتا)، وخلال أيام الحرب على غزة، قتل الجيش الإسرائيلي27فلسطينياً في الضفة الغربية.

حكاية احدهم هذا الاسبوع كانت تنتظر في غرفة جلوس افراد عائلة طارق، والداه، شقيقه وشقيته تحلوا بضبط النفس، والده عمر البالغ من العمر 64 عاماً، والذي عمل غالبية حياته عامل بناء في “إسرائيل”، الأم هناء، تعاني من فشل كلوي، تبلغ من العمر 54 عاماً، تعيش حالة الحداد بلباسها الأسود، وكان معهم الأخ أحمد والأخت إيمان، وإبن العم حماده 31 عاماً شاهد العيان على قتل طارق.

شاهد العيان الذي كان شاهداً على عملية القتل، عندما جلس الجندي على الأرض، وأطلق عليه عن بعد رصاصة واحدة قاتلة، وعلى ما يبدو القتل كان الهدف، الجندي لم يكن يعرف أن طارق أب جديد متحمس ذاهب لجلب أبنه من المستشفى الإنجيلي في نابلس.

وعن الأم كتبت الصحيفة العبرية، الأم رنا نعنيش، 22 عاماً تغلق على نفسها في غرفتها، ولا تخرج منها، كان الحدث يوم الجمعة، يوم 14 أيار الماضي، يوم الجمعة الأسود في الضفة الغربية، في “إسرائيل”لم يسمع به أحد.

في ذات اليوم قتل الجيش الإسرائيلي 12 فلسطينياً في الضفة الغربية، وهو العدد الأكبر من القتلى  في يوم واحد منذ العام 2002، في ظل عمليات القنل المستمرة في قطاع غزة، طارق صنوبر كان أحد هؤلاء، قال والده إنه سُجن لمدة أربع سنوات بعد إدانته في سن 17 عامًا بإلقاء حجارة وإخلال بالنظام العام، وأطلق سراحه في العام 2015، قبل عامين تزوج من رنا من نابلس، وسكنوا في بيت العائلة في يتما.

وعن يوم استشهاد طارق، كتبت الصحيفة العبرية: عاد طارق من العمل قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، كان يوم عيد، وأراد أن يعيد زوجته وطفله إلى البيت، وليرى الأقارب والأصدقاء طفله البكر عمر، خطط للسفر لمستشفى الإنجيلي بعد الظهر، ولم يعتقد أحد إنه سيصل هو لمستشفى  آخر في المدينة يحتضر.

عن المواجهات في ذلك اليوم كتبت هآرتس، 100 متر فصلت بين الفتية الذين يلقون الحجارة وجنود الجيش الإسرائيلي، حتى أن الحجارة لم تصل للجنود، حماده شاهد العيان قال، طارق كان محبطاً بسبب عدم قدرته الوصول لنابلس، حتى لدرجة إنه كان غاضباً، وقال حماده، لم نشارك في إلقاء حجارة، واكتفينا بالمشاهدة من بعيد، بعدها ذهبوا لتناول وجبة الغداء ومن  ثم عادوا.

والد طارق حاول منعه من الذهاب، إلا أن طارق أصر على البقاء هناك لحين السماح له الذهاب لمدينة نابلس، في الساعة الرابعة بعد الظهر زاد الجيش الإسرائيلي من وتيرة إطلاق النار، أرادوا أن ينهوا المظاهرة، وانتقلوا حينها لاستخدام الرصاص الحي.

حماده شاهد العيان قال، وصل للمكان في مركبة بيضاء مجموعة من الجنود أو رجال الشرطة من وحدة يمام، الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تتعامل مع الميدان، المظاهرة لم تهدأ، حتى هذه اللحظة كان جريحان فقط من رصاص مطاطي.

الساعة 19:40 طارق وحمادة كانوا لازالوا في المكان، حمادة شاهد جندياً يجلس على الأرض، ويوجه البندقة نحوهم، 100 متر تفصل بينهم وبين الجندي الإسرائيلي مطلق النار، وحسب أقوال حماده، صرخ باتجاه طارق،” هو يصوب علينا”، لكن هذا كان متأخراً جداً، رصاصة واحدة قاتلة، أطلقت وأصابت خاصرة طارق اليسرى وتسببت بوفاته.

والدة طارق عادت للبكاء، وحمادة مستمر في شرح ما جرى، وروى كيف سقط على باب البيت الأخير في القرية، حماده استعجل البحث عن مكان أكثر أمناً، من خلف البيت، الجنود مستمرون في إطلاق النار صوبهم، سيارة إسعاف من الهلال الأحمر حاولت الدخول لإسعافه، إلا أن جنود الجيش الإسرائيلي منعوها من الدخول للقرية، مركبة خاصة نقلت طارق للمركز الطبي في القرية المجاورة قبلان، إلا أن طارق فقد الكثير من الدماء، حيث أصابت الرصاصة الكبد والكلى والرئة.

حاجز حوارة هو الآخر كان مغلقاً مما اضطر سيارة الإسعاف للسفر ساعة كاملة حتى تمكنت من دخول مدينة نابلس، وحسب أقول حماده، سيارة الإسعاف اقتحمت حاجز عورتا حتى تمكنت من المرور، وكان مستوطنون يلقون الحجارة، وقال حماده الذي كان في سيارة الإسعاف، حتى أن الأوكسجين بدأ ينفذ، الوالد وصل للمركز الطبي، وجد أن إبنه تم نقله من هناك، هو الآخر لم يتمكن من الوصول إلى نابلس.

شقيقته إيمان التي تسكن مدينة نابلس سارعت إلى مستشفى رفيديا الحكومي، لاستقبال أخيها الذي يحتضر، وفي ذات الليلة وصل جريحان آخران في حالة الخطر، خضع طارق لثلاث عمليات جراحية، أحدى العمليات استمرت لساعات، كل ذلك من أجل وقف النزيف الداخلي، وفي كل مرّة كان يكتشف نزف جديد، الرصاصة خلفت ثقوب في جسده، وحسب شقيقته حصل في ذات الليلة على الكثير من وحدات الدم، وفي اليوم التالي.

الرصاصة بقيت عالقة بحانب العمود الفقري، والأطباء تخوفوا من إزالتها، يوم السبت، الساعة الثانية بعد منتصف الليل، خرج الأطباء للعائلة، وقالوا لهم، لم يتبقى لنا ما نفعله، وما عليكم غير الصلاة، يوم الأحد، الساعة الواحدة ظهراً أعلن عن وفاة طارق صنوبر.

صحيفة هآرتس توجهت بسؤال للجيش الإسرائيلي حول مقتل طارق صنوبر، وعن منع سيارة الإسعاف من الهلال الأحمر الفلسطيني من نقله للعلاج، رد الجيش الإسرائيلي على سؤال الصحيفة العبرية:”الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتحت تحقيقاً في الحادثة، وفي نهاية التحقيق ستحول نتائج  التحقيق للمدعي العام العسكري”.

وختمت صحيفة هآرتس تقريرها عن الشهيد طارق صنوبر بسؤال العائلة إن كانت تنوي تغير اسم عمر على اسم والده طارق، أو إضافة اسم والده لإسمه، العائلة قالت لا، طارق في حياته أصر أن ينادوه أبو عمر، هو أراد أن يكون أبو عمر، بالضبط كما كان جده، والذي كان له 10أبناء، تقول أخته إيمان وهي تغرق في حزنها: “كان طارق أكثر المحبوبين من بيننا جمعياً”.”.

 

شارك الخبر:

تعليقات

آخر الأخبار